اوقفوا انتهاك حقوق المرأة

الزواج حسب تعريف قانون الاحوال الشخصيه المرقم 188 لسنه 1959 في الماده 3 هو عقد بين رجل وأمرأه تحل له شرعا غايته انشاء رابطه للحياة المشتركه والنسل ويشترط فيه الرضا ( الايجاب والقبول) والاهليه القانونيه واكمال الثامنه عشر من العمر وللقاضي ان يأذن بزواج من اتم الخامسه عشر من العمر بموافقه وليه اذا ثبت اهليته وقابليته البدنيه او المريض العقلي متى ثبت للقاضي انه لا يضر المجتمع وزواجه يخدم مصلحته الشخصيه . والاصل في كافه العقود انها لاتنعقد ألا بتوافر ركن الرضا والاكراه يعدم هذا الرضا لذلك فأن عقد الزواج الذي يقع بالاكراه يعتبر باطلا اذا لم يتم الدخول وهذا ما اجمعت عليه كل المذاهب الاسلاميه ورتب قانون الاحوال الشخصيه في الماده3- 1 عقوبه جزائيه على الاقارب الاغيار الذين يقومون بأكراه شخص ذكرا او انثى على الزواج دن رضاه اعتبر عقد الزواج باطلا اذا لم يتم الدخول , كما لا يحق للاقارب او الاغيار منع من كان اهلا للزواج بموجب احكام هذا القانون وعاقب من يقوم بمخالفه احكام هذه الماده بالحبس مده لاتزيد عن ثلاث سنوات او بالغرامه او احد هاتين العقوبتين اذا كان قريبا من الدرجه الاولى اما الاغيار فالعقوبه هي السجن مده لا تزيد عن عشر سنوات و اوجب في ثالثا على المحكمه الشرعيه الاشعار لسلطات التحقيق لاتخاذ التعقيبات القانونيه بحق المخالف ولهذه المحكمه حق توقيفه لضمان حضوره امام السلطات المذكوره اعلاه ويحق لمن تعرض للاكراه او المنع مراجعه سلطه التحقيق مباشرة وأوجب القانون كذلك في االماده العاشره منه تسجيل عقد الزواج لدى محكمه الاحوال الشخصيه وفرض عقوبات جزائيه تصل للحبس مده سنه على كل رجل عقد زواجه خارج المحكمه الشرعيه وتصل للحبس مده لا تزيد على خمس سنوات لمن عقد خارج المحكمه زواجا اخر مع قيام الزوجيه واعطى الحق للمحكمه الشرعيه بتحريك الدعوى الجزائيه .كما تقدم نرى ان القانون فرض حمايه نستطيع ان نقول انها كافيه لكن التطبيق القضائي االمتسامح جدا مع هذه الحالات ادى الى انتشارها بشكل واسع في البلد مثل التزويج بالاكراه ( الفصليه او الزواج كصه بكصه) او الزواج خارج المحكمه الشرعيه او الزواج بالصغيرات حد يصل الى سن
الطفوله او الزواج الذي يشبه بيع الرقيق مما حرم هولاء النسوه ن حقهن باختيار الشريك المناسب بالاضافه الى ما يسببه هذا الزواج من اضرار نفسيه وبدنيه تبقى اثارها علقه لمراحل متقدمه من حياة المراه وتخلق نساء مشوهات نفسيا واحيانا اخرى بدنيا : كما في الامثله الاتيه شكريه.ف في الخامسه والعشرين من عمرها حضرت مكتبي طالبه التفريق بينها وبين زوجها الذي اكرهت على الزواج به حيث قدمت الى عشيرة الزوج كديه عن جريمه قتل ارتكبها احد ابناء عمومتها ( فصليه) وانها زوجه ثانيه يسومها زوجها وزوجته الاولى واولادهما سؤ العذاب هي وابنائها الثلاثه من هذا الزواج وانها تحملت من الذل والاهانه ما لا طاقه لانسان على تحمله ولم تلقى اذان صاغيه شكواها المستمرة فطلبت منها احضار وثائقها لغرض اقامه الدعوى افادت انه لاعقد زواج لديها من المحكمه وانها ستحضر بعض هذه الاوراق المطلوبه وفي اليوم التالي حضر شقيقها ووالدها وطالبا رفض الدعوى لانه لا يمكن اقامه دعوى التفريق استنادا للعرف العشائري فقلت اي عرف يدع امراه تعيش العذاب بلا نهايه طأطأ الرجلين رأسيهما وغادرا دون اي كلاماشواق.ج شابه في العشرين من عمرها ولها ولدين من زوج اكرهت على الزواج به قبل عده سنوات كون شقيقها يحب فتاة اشترط اهلها لتزويجه ان يتزوج ابنهم اشواق دون ان يقدم اي من الطرفين مهر للفتاتين (زواج كصه بكصه) لم تستطع اشواق ان تنسجم مع الزوج فكثرت المشاكل و الخلافات بين الطرفين تنتهي بخروج اشواق الى بيت اهلها لترد في نفس اليوم الى بيت الزوجيه مكرهه وتفاقمت المشاكل بين الطرفين الى حد لا ينفع معه الرجوع الى الدار الزوجيه بعد تعرضها للضرب والايذاء الجسدي و اثاره واضحه على جسدها اقمت لها دعوى نفقه بعد ان تركها الزوج مده سنتين دون نفقه مع اطفالها وقبل الجلسه الاولى فوجئت ان موكلتي تنازلت عن الدعوى دون علمي بعد ضغط عائلته وشقيقها ا خوفا على زواجه الذي دفعت هي واولادها ضريبته وتركت تحت وطأة حاجه شديده معلقه ودون قدره على العمل لعدم حصولها
على شهاده لزواجها المبكر-شروق.معلمه جميله الطلعه خطبت لاحد ابناء عمومتها فانبرى ابناء -العم الاخر يمنعون الزواج وهددوا بالقتل اذا تزوجت ابت عمه واستهانت شروق وخطيبها بهذه التهديدات اكموا اجراءات الزواج ليفاجئوا في اليوم التالي بابناء العم باسلحتهم امام دار الخطيب تدور معركه تؤدي بحياة احد النساء ووالد شروق بعد عده ايام لنع هذا الزواج ولم تقدم شروق ولا زوجها شكوى بحق ابناء عمها لكنها اتمت بكل شجاعه زواجها وغيرت محل سكناها ولكنها لا زالت خائفه ان يعثر ابناء العم عليها.احلام والهام.زوجتا وهما في سن الثانيه عشر والحاديه عشر الى -شخصين لا تعرفانهما بدأت رحلتهما مع هذا الزواج عندما حضر الى منزل ذويهما اشخاص اغراب وسلموا والدهما مبلغ مليون دينار وكان معدما تماما وبدعوى زواجهما سلم بنتيه اليهم دون ان يجري غقد زواج لهما في المحكمه و كان هولاء الاشخاص كثيروا التنقل ولم يتزوج اي منهم الفتاتين بل قامو ببيعهن الى اشخاص اخرين بمبلغ مليونين دينار فتم زواجهما الى ولدين من العائله لم يتجاوزا السادسه عشر من العمر دون ان يجري عقد زواج لهما في المحكمه ودون علم ذويهما فقط حفل عشاء دعي له الجيران وكانت ليله دمويه نهايتها مستوصف صحي لاصلاح ما يمكن اصلاحه وبقيتا لدى هذه العائله لعشر سنوات ألقي القبض على افراد هذه العائله لقيامهم بالسرقات والتسليب ومن ضمنهم هولاء الفتيات ولما ثبت عدم وجود علاقه لهن بالجرائم اطلق سراحهن فحضرتا الى منزل ذويهن مع الاولادو منظر الحروق واثار التعذيب على اجسادهن مروعه للغايه هذه الدعوى في منطقه الحمزه الشرقي ولدى المراجعه علمت من ضابط المركز مالم يخطر على بالي ان امورا مثل هذه تجري في العراق فحسب روايه الضابط ان كثيرا من العوائل الفقيره في المنطقه تبيع بناتها بدعوى تزويجهن من سن ثمانيه الى خمس عشر عاما وهي اعمار مطلوبه من السماسره الذين يقومون ببيعهن كخادمات او جواري لدى دول الخليج او الى بدو الصحراء لتزويجهن ممن يملكون القدره على الدفع وحسب الضابط انه لا يمكن اتخاذ اجراءات بحق ذويهن فلا قانون يمنع الاب ان يزوج ابنته وانها عمليه بيع رقيق تحت اقنعه متعدده وهي منتشره بكثره في المناطق الحدوديه الفقيره هذه صور قليله من صور كثير تمثل انتهاكات حقوق المراه الانسان
امراه مجرده من كل حقوقها التي كفلها لها القانون والدين فهي لاتستطيع اختيار زوج بل تكره على الزواج كتقديمها فصليه او الزواج كصه بكصه ولصغر السن او البيع كرقيق انها جرائم عائليه يرتكبها الاب والام معا .نساء لا يمتلكن من انسانيتهن شيئ بلا حول ولاقوه مع مجتمع يرفض ان يقدم يد المساعده ويمسح دموع هذه الارواح المعذبه بلا انتهاء .بعد الاحتلال الامريكي وتشكيل الجمهوريه الخامسه المتمثله بمجلس الجكم المنحل قرر هذا الجلس بقرار المرقم 137 الغاء تطبيق احكام قانون الاحوال الشخصيه النافذ حاليا داعيا الى تطبيق احكام الشريعه الاسلاميه طبقا لفرائض مذهب الشخص سنيا كان ا شيعيا ولم يتطرق الى العراقيين من باقي الديانات ولكن المجلس وتحت ضغط المنظمات النسويه تراجع عن قراره بالقرار رقم 32 لسنه 2004 ولكن القرار137 عاد ليطل علينا مره اخرى في الماده 39 من الدستور التي ذكرت ان العراقيين احرار في الالتزام باحوالهم الشخصيه حسب ديانتهم ومذاهبهم ومعتقداتهم واختياراتهم ويبدو هذا النص انه اعطى العراقيين الحق باختيار القانون الذي يريدون تطبيقه بالنسبه لما يتعلق باحوالهم الشخصيه وهذا امر جيد وخصوصا ان قانونا سيصدر لاحقا ولكن النص وهذه طامته الكبرى اعطي الحريه بالاختيار للرجال دون النساء فأسقط حق المراه باختيار قانون ينظم حياتها المشتركه مع الرجل واطلب بقوه ان تتم معالجه هذا الامر عند تنظيم القانون بشكل جدي وحاسم واعطاء المراه الحق ذاته كما الرجل قد ابدو اني خرجت عن موضوعي لكن خلال بحثي عن مصادر قانونيه لاغراض هذا البحث راجعت الدستور الجديد علي اجد فيه ما يعينني ان اقدم مقترحات اكثر فاعليه تحمي المراه ولم اجد فيه العون الكافي فعندما قرات الماده 2- ج انه لا يجوز سن اي قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسيه الوارده في هذا الدستور فرحت كثيرا ولكن سرعان ما اصابتني الخيبه لاني لم اجد فيه اي حق لي كأمراه ولم اجد فيه ما يؤكد التزام العراق المتمثل بحكومته القادمه للمعاهدات والاتفاقات الدوليه التي وقعتها الحكومات السابقه المتعلقه بحقوق المراه ولا ادري ماذا كانت تفعل النساء المعينات في لجنه الدستور والذي استطعن تحقيقه لنا
كنساء لا اريد ان ابدو متشائمه جدا خصوصا ان قانونا سيصدر استنادا لاحكام الدستور ينظم عمليه اختيار قانون الاحوال الشخصيه ولنستعد لمعركه طويله وقاسيه لنحمي حقوق المراه من كل ما يشكل انتهاكا لحقوقها وامتهانا لكرمتها والحط من انسانيتهالذا اقترح ما يلي : اولا- توفير حمايه قانونيه متكامله تحمي المراه من كل ما يشكل انتهاكا لحقوقها وانسانيتها وكرامتها فيما يتعلق بجرائم النهوه والاكراه على الزواج كدفع المراه ديه او زواجها كصه بكصه او تزويجها في سن الطفوله اوبما يشبه بيع الرقيق او الزواج بها خارج المحكمه للتخلص من مطالبتها بحقوقها باضافه نصوص قانونيه في قانون العقوبات وليس قانون الاحوال الشخصيه ويكون بفصل خاص جديد هو انتهاكات حقوق الانسان او مع الفصل الخاص بجرائم الاسره وتشديد العقوبه على مرتكبيها وبالاخص جريمه تسليم المراه كجزء من الفصل العشائري عن جريمه ارتكبها رجل لا علاقه لها بها واعتبارها جنايه خطيره تشكل انحطاطا بمدنيه المجتمع وانتهاك صارخ لانسانيه المراه وتشديد العقوبه على مرتكبي هذه الجريمه من ذوي الفتاة وشيخ عشيرتها وشيخ عشيره وذوي المجنى عليه الذين يطلبون او يتقبلون النساء كديه وعدم شمولهم باي ظرف مخفف للعقوبه او عفو عام او خاص لقطع جذور هذا العرف المخالف لشرائع الارض والسماء ثانيا- اقترح اصدار عفو لمده سنه عن كل رجل عقد زواجه خارج المحكمه الشرعيه ودعوتهم لتسجيل عقودهم بعد ذلك تطبيق اجراءات مشدده على المخالفين

ثالثا-القانون الحالي فرض عقوبات قاسيه نوعا ما على مرتكبي الجرائم موضوع البحث ولكن لم نجد لها تطبيقا على ارض الواقع لتساهل القضاء او لعد م وصول هذه الشكاوى الى ساحه القضاء وتبقى هذه الجرئم مستمره ما دام لااحد يحرك الشكوى بها.لذا ادعو ان يعطى الحق للمحكمه الشرعيه وممن تقع عليه هذه الجريمه لتحريك الشكوى وكذلك اعطاء الحق للادعاء العام بالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني المختصه بحقوق الانسان والمراه ومناهضه العنف الاسري لتحريك الشكوى ضد مرتكبي هذه الجرائم .فقد بقي مكان الادعاء العام شاغرا في المحاكم الشرعيه لفتره طويله رغم اهميته الكبيره ولم ياخذ دوره كاملا في تمثيل المجتمع الذي اختاره ليكن صوته امام القضاء وعينه لكل ما يشكل انتهاكا للقانون رابعا- بما ان الدستور يعود بنا الى مذاهبنا في احوالنا الشخصيه المطلوب من مراجع هذه المذاهب فتاوى مباشره واضحه لا تحتمل اللبس او التفسيراو الاجتهاد تحرم فيه النهوه والاكره على الزواج الفصليه ) والزواج في سن الطفوله او ما يشبه بيع الرقيق وتضع احكاما على المخالفين سواء تم الزواج ام لم يتم خامسا- وأؤكد مرة اخرى كما ذكرت في مقالي السابق على العشائر العراقيه فهي بحاجه ماسه وسريعه لتغيير اعرافها العشائريه التي تخالف مبادىء الشريعه الاسلاميه والدستور القانون ومبادىء حقوق الانسان والتي تهدر كرامه الانسان وحقه في العيش بسلام واختيار شريك حياة مناسب دون اكراه او ضغط معنوي او مادي او تمنعه من الزواج بمن يريد وادعوهم لعقد مؤتمر وطني ليضعوا اعرافا جديده لعشائرهم لاتتقاطع مع احكام الشريعه الاسلاميهو مبادىء الدستور وقوانين البلد المرعيه وتعتبرها واجبه التنفيذ على جميع افرادها وميثاق انساني يلزم الجميع بتحريم الحط من كرامه الانسان يحترم ارادته واختياراته

خطوات

خطوات بين الموت والحياة وخطوات بين الغنى والفقر وخطوات بين أن تصبح دعبول آخر او تبقى تنتظر في صف العاطلين او الراغبين بالحصول على رغيف خبز اعتيادي او محسن......الغريب في الأمر انه تفصلك خطوات عن من أصبحوا قاده بعد سقوط النظام ومن اثروا من تهريب النفط او السلاح ومن اكتنزوا المال من سرقه الأموال في وقت لا يحاسب احد حتى لو قتل إلف إلف إنسان.
لم افهم لحد الآن كيف يكون الإنسان بأكثر من ولاء وأكثر من قرار وأكثر من فلسفه واحده ومبادئ وأخلاق تباع وتشترى إلف مره ومره ....باسم الدين تارة وباسم العراق......وملايين الدولارات تصرف والحلة تدعو الله أن يلهم احد ليبلط لها شارع او يسال أولي الأمر ماذا حدث لمقاولات جسر باب الحسين او أين ذهبت ملايين الأطنان من المساعدات هل لعوائل المتضررين أم لجيوب حفظهم الله حتى من الذكر على لسان الفقراء.
ولا اعرف كيف ينكس علم العراق في بقعه منه وبأمر أي كان ولا ينبس احد ببنت شفه وكيف يتكلم من بصم بالعشرة للأمريكان وغيرهم وأصبح نفط العراق حلا للمشاكل العالم كله ما عدا العراق .
يقولون أن هنالك حقوق حيوان وجمعيات تحتشد لتحمي قطه من التعذيب او كلب من سوء التغذية او طير اخدش سمعه صراخ ملاكه……….. واتسال لمن أشكو سجون هي أشبه بالأقفاص…… وطفولة عطشى لحنان أب قتله الأمريكان او المجاهدين او الأحزاب او حتى مات كمدا من سعر الباذنجان ….طفل حمل أكياس قله وانطلق في شوارع ارض النفط يبيع بعين منكسرة وقلب متصدع لعل الحظ يحالفه ليلتقي بدعبول آخر لعصر آخر ويكون عصر الثوار...عصر لا يهرب المسئول عائلته او ثروته إلى دول الجوار ويبقى يحمل ما خف حمله ويهرب عند أول غرق للعبارة العراق.
من أين لي بعمر او علي او حسين او مالك وكل الذي لي فلان وعلان ثنائي الجنسية وتربيه البنتاغون والتايمز والكر ملن وأين كان ...وكيف لي اشرح من شرب الخمر المعتق باهميه الماء النظيف من محطات اختلط بها النفط والماء او أهميه مجاري نحلم بها منذ أيام الثورة البيضاء ولعلي اخدع نفسي فلمن اكتب ولمن اصرخ ولمن أشكو وتيجان كسرى عادة ونصبت على مئاذن النجف وأشربت دوله أورشليم نحو كربلاء لم يبقى على حد قول قرائي إلى الدعاء
مع التقدير والاعتزاز

ماذا لو

ماذا لو هجرت العالم ورحلت إليك
ماذا لو قبلت إمام المليء شفتيك
وركعت في حضرة
وجودك وصليت
وأطلقت دعوات قلبي وبكيت
وفتحت سجون عباراتي
وكسرت القضبان
وركضت إليك
ماذا لو صرخت
بأعلى صوتي
وناديت باسمك
إمام قاتلي وجلادي
وأشبعت رغبات روحي
بقربك....بهمسك...بكل شيء
ماذا لو تركوني احبك بدون قيد
بدون دولة الجواري والحريم
بدون شك ولا حزن ولا سيف
او مقصلة لراسي وراسك يا حبيب
أعوام مرت ترقص فوق الظلال
تركض بين الأمنيات
وأحلام ولدت فقط لتموت
لترسم صليب او هلال
وتصنع من الجماجم والدماء
أذيال مجد وطاق نصر
تمر من خلاله
هياكل موتى الحسرات
وأور نادت بالثبور
لحظة تتوسل بجزع بابل
هل تركتموني أودع أصحابي
وأداوي الجراح
وارتدي لبس الحداد
وشارع المكتبات ضج ببكاء
احمد ذو السبع سنوات
خرج يشتري كرات زجاجية
وعاد مهشم الرأس
ومبعثر الأوصال
وعدت يا حلة الفيحاء
أتسأل ماذا جنينا وجنت
كل مدن العراق
وماذا ترك لنا
من ادعى الوطنية
والوطن منه براء
أين أموال عراقي أين الخير
أين سمك العمارة ولبن اربيل
وبرتقال بساتين ديالى
أين مرابع عشاقك يا بغداد
أين القمر السابح فوق خدود الحسناوات
أين تمثال أبو جعفر المنصور
أين ذهب من ذهب بغير وداع
لا زلت أندبك يا شارع المكتبات
ولكن.......... ولكن
انأ لا اندب ألا أنت
يا عراق
يا عراق

كيف ارحل


كيف ارحل وأنت في القلب
تسري بدمي تطل من خافقي
تطرق ما بقي بيدي ملاك
على الأبواب
تمسك بأصابع طفل غضة
قلم الذكريات
وترسم كلمات وبحيرات
ونجوم ومسرات
قضيتها وانأ أتجول
بروحي في عوالم
مد وجزر حبك
اشتقت إليك حد الموت
حد الانفجار كالبركان
حد السفر إلى سبع سموات
والارتطام كطائر جريح فوق ورد
الشرفات
وخصلات شعر عذراء مذبحك
تتلوى بهمس وتنشد
اشتقت إليك والى حزنك
ألمك ...فرحك.... وسعادتك
حتى كادت الأشواق تأخذ ما بقي لي
من ذرات عقل
أطلقتها أعاصير عوالمي
ونثرتها شعرا ولحنا تحت وطأت
أقدام الغرباء
ونظمتها قلائد لؤلؤ وزعفران
وتعاويذ سحر احمر واصفر
بلون البرتقال
زهور تراقصت فوق خدودك
فاستحال العالم كله إلى ضباب
وقطرات ندى ترتشفها
شفاهك الطرية من كؤوس اللقاء
اشتقت إليك
فتمزقت بداخلي كل الأحلام
وتنهد دجلة مخضب
بدماء عريس يوم عرسه
واطل الفرات
يسألني أتذكرينني
وأخبرته إني أحيا فقط
لأنعش بحروفي كل الذكريات
لاطفي جمرة
وازرع وردة
وأنادي لست سنية
لست شيعية
لست تركمانية إن تصورت
او كردية
أنا أنا أنا
فقط عراقية

مابین تحریر المرأة وإستعبادها

فی حین قطعت المرأة البحرینیةالأولی الشيخة «هيا راشد ال خليفة»الطریق من المنامة الي نيويورك لتتولى رئاسة الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحده لتكون المرأة الثالثة فی العالم التی تشغل هذا المنصب وتضع شطب احمرعلی ما تسئ النظر به المجامع الاخري عن المجتمع العربي كي تسجل خطوة تستحق أن تفتخر بها المجامع العربية والنسوية في العالم ،و تؤکد علی تطور العالم العربي فی مجال النشاط النسویة کما تتلقی «مونا جاسم الکواری » اول وسام من ید «شيخ حمد بن‌‏عيسي آل ‌‏خليفه» حاكم بحرين لتكون أول إمرأة عربية تجلس علي كرسي القضاء فی منطقة الخلیج، تناقلت الصحف العالمیة نقاشات ساخنة فی الأیام الاخیرة ؛ أنها تخابرت أخبار تأتی من جوانبها روائح إستعباد المرأة و فتاوی تحمل فی أحضانها علامات أستفهام علی کرامة المرأه بصفة إنها إنسانة ولها حق الانتخاب بما ترغب به ، وجدیر بالذکر ان کل هذه الامور قد تثیرمن أقرب بلد جار للبحرین وهو الکویت، حیث تشیر تلک الفتوی التي أصدرها عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت، الدكتور محمد الطبطبائي، بأن « لابد صوت الناخبة المتزوجة سيكون وفقا لاختيار زوجها حتى وإن رغبت بالتصويت لمرشح لا يرغب هو وكذلک اذا علق الزوج طلاق زوجته بالتصويت لمرشح محدد من المرشحين فإن الطلاق يكون واقعا في حال عدم التزامها بالمرشح الذي يطلب منها التصويت له حتى وان خالفت سرا ولم تخبر الزوج».
إنها فتوی مثیرة للجدل حقا؛ وخاصة إذ کانت تتسرب من أجواء آکادیمیه بحجة اداء الحقوق المتقابله بین الأزواج و تنفیذ شرائع أدیان الهیة توکد علی تحریر الانسان ولا یساء الظن بها ان تلح علی الاستعباد ..
وهنالک أسئلة کثیرة تطرح نفسها علی من یتأمل فی تلک الأمور ومنها:
فهل یعد هذا التدخل السافر والتخریب المتعمد لعدم تمکین المرأة من الإدلاء بصوتها بحریة والمحاولة لثنیها عن المشارکة فی الانتخابات قواما للأسرة العربیة أم یکون بادرة خیرلتکریس حقوق المرأة للرجل فی کل أمورها کی تصبح موجود ة معلقة فکریا بالرجل حتی فی أمور تعد من أبسط حقوق للانسان فی العالم وتحت إطار ایدئولوژیات تنادی للحریه والمساوات .
ومن جهة ثانیة بأن هل المجتمعات العربیة المجاورة تسلک طریق بحرین فی مجال إعطاء حقوق المرأة وتبلغها قمم حیث تترأس ریاسة الجمعیه العامة للأمم المتحدة او تبقی علی مشی السعودیة والکویت ملحة علی التقالید المنسوخة والتی تبید ساعة بعد ساعة فی العالم الذی یتجه نحو التطور والعولمة؟؟! ....
وعشرات الاسئلة الأخری...
إنها اسئلة سوف تترک خطوات الزمن أجوبتها علی المجتمعات العربیة

التمييز في الاستخدام والمهنة بسبب المعتقد والرأي السياسي

أن التمييز في الاستخدام والمهنة يعني معاملة الناس بطريقة مختلفة وبشكل أقل محاباة بسبب خصائص معينه مثل نوع الجنس أو لون البشرة أو دينهم أو معتقداتهم السياسية أو أصولهم الاجتماعية بغض النظر عن جدارتهم. أو متطلبات الوظيفة ويحد التمييز من حرية الافراد في تنمية أمكانياتهم ومهاراتهم ومواهبهم وفي أن يثابوا وفقا لما يستحقونه ويحد من فرص الرجال والنساء في الحصول على نوع العمل الذي يطمحون اليه ويسفر التمييز في العمل عن تفاوت نتائج سوق العمل ويضع أفراد وجماعات معينة في أوضاع أقتصادية وأجتماعية صعبة للغاية .عرفت أتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم111 لسنه 1958 وقد صادقت عليها الحكومة العراقية التمييز بأنه (أي تمييز متخذ على أساس العرقأو اللون أو الجنس أوالدين أو الرأي السياسي أأاو الاصل الوطني أوالمنشأ الاجتماعي يكون من تأثيره ألغاء المساواة في الفرص والعمالة في الاستخدا والمهنه أو الاضرار بها ويغطي هذا التعريف التمييز المباشر وغير المباشر فالمهم هو تأثير الحرمان أو الحد في المساواة في الفرص والمعاملة قد يبدو التمييز في العمل في أمكانية الحصول على الوظيفه أو أثناء أداء الوظيفه وقد يستبعد الناس من وظيفة ما أو حتى لايفكرون مجرد الطموح في الوصول اليها بسبب معتقداتهم أااو أراءهم السياسيه أو عنصرهم أو جنسهم أو دينهم.ويكون التمييز في العمل مباشرا عندما تستثني اللوائح والقوانين والسياسات العمال صراحة أو تسيء الى موقفهم على أساس خصائص مثل الرأي السياسي فالحظر المفروض في بعض بلدان أوروبا الوسطى والشرقية على قيام الاشخاص الذين خدموا في وظائف وهيئات معينة في النظام السياسي السابق بشغل وظائف في القطاع العام يعتبر حالة من التمييز المباشر في العمل القائم على رأي سياسي وكذلك ما فعلته سلطة الاحتلال الاميركي وحكومات الاحتلال المولية للاحتلال بالنسبة للمنتمين الى حزب البعث الحاكم قبل دخول القوات الامريكية العراق بأصدارقانون الهيئه الوطنية العليا لاجتثاث البعث الذي منع بموجب نصوصه بعض القيادات الحزبيه البعثية من درجة عضو فرقة فما فوق في تولي مناصب قياديه أو العمل في القطاع العام أوالمشاركة السياسية في البلد وبموجب هذا القانون طرد الكثير من البعثيين من وظائفهم حتى ما دون درجة عضو فرقة من القطاع العام وأنعدمت فرص حصولهم على الوظائف في هذا القطاع تماما
هذا القانون يشكل مخالفة صريحة لدستور منظمة العمل الدولية والعراق من أعضائها الذي يذكر ( أن لجميع البشر أيا كان عرقهمأو معتقدهم الحق في العمل من أجل رفاهيتهم المادية وتقدمهم الروحي في ظروف توفر لهم الحرية والكرامة والامن الاقتصادي وتكافؤ الفرص) والمساواة في العمل هو موضوع لاهم أتفاقيتين وهما أتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111 لسنة 1958 وأتفاقية المساواة في الاجور رقم 113 لسنه 1951 والمصادق عليها من قبل الحكومة العراقية . وقد أعاد أعلان منظمة العمل الدوليه التأكيد على المبدأ الدستوري الخاص بالقضاء على التمييز فيما يتعلق بالاستخدام والمهنة وأعتمدت الدول في العقود الاخيرة قوانين مناهضة للتمييز للقضاء على عدم المساواة في المعاملة والعمل وأتبع الدستور العراقي الجديد في نصوصه سياسة القضاء على التمييز ففي المادة 14ذكر(العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز......بسبب المعتقد أو الرأي .....) والمادة 16نصت على(تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين ....) والمادة 22 اولا (العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة ) ولكن وجود قانون الهيئه الوطنية العليا لاجتثاث البعث وأستمرا النص في الدستور في المادة 131 أولا على مواصلة هذه الهيئة لعملها بمنع البعثيين من تولي الوظائف في القطاع العام مخالفة دستورية لاحكام المواد أعلاه ومخالفة للاتفاقيات الدولية المصادقه من الحكومة العراقية وهي سارية المفعول.أن التمييزيؤثر في المجتمعات تأثيرا عميقا فأهدار المواهب والموارد البشرية له تأثيره على الانتاجية والتنافس والاقتصاد وتتسع صور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي ويتآكل التلاحم والتضامن الاجتماعي ويتعرض الاستقرار السياسي للخطرأن القضاء على التمييز في العمل له أهميته الرئيسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتي تقوم على أساس مفهوم تكافؤ الفرص وهي أمور حرص الدستور العرقي على تضمين نصوصه مفاهيمها فلا أرى مبرر لاستمرار عمل هيئة اجتثاث البعث والواجب الاخلاقي والدستوري والقانون الدولي يلزم الهيئه التشريعيه في العراق ألغاء هذه الهيئه لان استمراها في العمل سيقوض مفاهيم الديمراطية والعدالة الاجتماعية والاستمرار في سياسه التمييز التي تمثلها هيئه اجتثا ث البعث من شأنه تقويض الجهود للحد من الفقر والتنميه الاقتصادية المستدامة و الاخلال بالالتزام الذي أقره مشرعينا بالقضاء على التمييز في الدستور بالاضافه الى ما تسببه من توتر سياسي. فهذه الهيئه تحولت الى أداة للانتقام بيد بعض القوى السياسية مع عدم وجود معيار محدد للاجتثاث

تقوم الدول بدور رئيسي في القضاء على التمييز وتحقيق المساواة في العمل ويمكن للتشريعات أن تساهم في أنجاز هذا الهدف عن طريق معالجة مشكلة التمييز في العمل في قوانين العمل .ويمكن للمشرع العراقي وضع قانون عمل جديد يضمن نصوصه ما يضمن عدم حصول التمييز وأن تقوم الهيئه التشريعية المتمثلة بمجلس النواب بإلغاء الهيئه اجتثاث البعث لان وجودها خرق فاضح لابسط حقوق الانسان بالحصول على فرص متكافئه للعمل ضمنها له الدستور والقوانين الدولية
تتجلى أهمية التمييز في الاستخدام والمهنة والقائم على أساس السن عندما يؤخذ بنظر الاعتبار التحول في الهيكل العمري لسكان العالم وتختلف سرعة الشيخوخه ما بين البلدان والاقاليم فلا يزال سكان البلدان النامية أصغر نسبيا من سكان البلدان الصناعية غير أن سكان البلدان النامية يشيخون بسرعة أكبر منهم في البلدان الصناعية .يعتبر "كبر السن " مفهوم نسبي ويتغير بمرور الزمن وعبر الثقافات ويتباين السن القانوني للتقاعد عن العمل ما بين البلدان ةقد يختلف داخل البلد الواحد تبعا لفرع النشاط وقد يتفاوت داخل الصناعة الواحدة وتبعا لنوع الجنس فالنساء يتقاعدن قبل الرجال بحوالي عشر سنوات .بيد ان العمال المسنين يواجهون التمييز في كل مكان رغم أن الاسباب تتفاوت من بلد لاخر فقد عمل الاعتماد المتزايد على الاستيراد غير المنظم وتضخم مديونية بعض الدول وأرتهان سياساتها الاقتصادية بصندوق النقد الدولي والتصنيع أدى الى سحب الموارد من الاقاليم والقطاعات الاقتصادية الاخرى كالانتاج الزراعي والتجارة غير النظامية والتي يعتبر العمال المسنون وخصوصا النساء الاكثر نشاطا فيها وفي الكثير من الاقتصاديات التي تمر بمرحلة أقتصادية أنتقالية ( الخصخصة ) تعمل هذه المرحلة على أرتفاع نسب البطالة وتكثيف المنافسة على الوظائف من جميع الانواع مع تهميش العمال المسنين بشكل متزايد من جميع فرص الحصول على وظائف .والمعوقات التي يواجهها العمال المسنون في العثور على فرصة عمل مرتفعة وما أن يفقد المسن فرصته يجد صعوبة في الحصول على عمل جديد . ويمثل المسنون النسبة الاكبر من العاطلين عن العمل ويسفر الاستبعاد من الوظائف عن تمييز صريح في شكل محددات عمرية للتشغيل أو قد يكتسب أشكالا أكثر خداعا مثل الادعاء بأن هولاء العمال يفتقرون الى (أمكانية ترقي وظيفي ) أو أن لديهم (خبرة أكبر مما ينبغي ) والتمييز على أساسالعمر ليس مقتصرا على العمر القريب من سن التقاعد بعض الاحيان يكون تصور صاحب العمل لبلوغ العاملة لسن معينة يلعب دورا من شأنه التقليل من فرص أستخدام النساء فيميز أصحاب العمل بشكل ثابت ضد العاملات المسنات في مهن مثل المشتغلات بالاعمال المكتبية والباعة وعمال الخدمات حيث يفضل أصحاب العمل نساء شابات المظهر أقل من 30 سنه من العمر كما يتم التمييز ضد المسنين في شكل الخدود العمرية للتدريب فلا يمنحون الافرص محدودة للتدريب والتأهيل أو تنعدم هذه الفرص تماما وقد يكون التمييز غير المباشر أصعب في أكتشافه ويكون ذلك بتدابير تخلق ظروف تفرض على العمال المسنين أن يتقاعدوا مبكرا وقد تشمل التدابير تقديم خيارات تقاعد طوعي مصحوبة بضغوط خفية الى حد ما لقبول هذا الخيار .أن القضاء على هذا النوع من التمييز والمضار التي يتعرض لها المسنون تتطلب معالجة الدولة للمعوقات التي يواجهها العمال المسنون في العثور على عمل أو معاودة الدخول الى سوق العمل وكذلك المراعاة في التشريع للامور المتعلقة بأوقات العمل والضمان الاجتماعي وأحتياجات العمال المسنين بصورة خاصة . أن التغيير الديموغرافي لسكان يشيخون بسرعة تدعو الجميع من دول ومنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال للقيام بأجراءات عاجلة لزيادة مشاركة العمال المسنين في قوة العمل وزيادة الفرص لهم بالحصول على التدريب والتأهيل لانجاز مجتمع لكل الاعمار

الصراع العربي الإسرائيلي والتغيير الديمقراطي في سورية

أعاد العدوان الإسرائيلي على لبنان (وهذه هي تسمية ما حدث في القانون الدولي لحقوق الإنسان) النقاش حول موضوعات المواطنة والوطنية والعلاقة بينهما. ولا شك أن الاستبسال القتالي لمجموعات من حزب الله (الذي تتجنب وثائق إعلان دمشق ذكره بالاسم منذ بداية الأحداث) قد أعادت للوجود عدة معان تعرضت للبهتان إن لم نقل الاغتيال مثل حق المقاومة ورفض أسطورة التفوق العسكري على الإرادة الإنسانية والعلاقة الجدلية بين برنامج وطني تحرري وبرنامج ديمقراطي اجتماعي. وما زاد في الطين بله, الخطاب الرسمي السوري المبتذل في الحديث عن المقاومة في وقت تضرب فيها أجهزة أمنه كل بذور مقاومة الفساد والاستبداد داخل حدود البلاد. ولا شك أن وضعا معقدا كهذا ذكرني بمحطات هامة للمعارضات العربية كانت تختار فيها موقفا كيديا من حاكم مستبد أكثر منه موقفا وطنيا أو مواطنيا ينطلق من جملة عناصر الصراع والمصالح الأولية لمفهومي الوطن والمواطن.
فالعديد ممن وقف مع صدام حسين عشية احتلال الكويت وقف موقفا صامتا إن لم يكن مؤيدا لاحتلال العراق.. وللحقيقة، فما يسمى بسياسة رد الفعل الكيدية هي ابنة طبيعية للأوضاع الاستبدادية المزمنة التي تجعل موضوعة (فليأت الشيطان..) برنامجا سياسيا.
لقد رغبت بالكتابة أكثر من مرة عن مواقف أطراف في إعلان دمشق من العدوان الأخير. ولكنني جزء من هذا الإعلان واعتبره أول محاولة جدية لكسر جمود السنوات التي تبعت خريف دمشق القمعي. الآن وقد أصبح لإعلان دمشق صوت "النداء"، يمكنني أن أتحدث بأريحية في منزلي بشفافية وصراحة لأننا في بيت ديمقراطي لا في محفل ماسوني.
تمخض عام 2005 عن أحداث هامة في تاريخ لبنان، أهمها كما ذكرت آنذاك، فشل النهج الأمني كمنظم للعلاقات العربية- العربية. وتعبئة مليونية في كتلتين سياسيتين هائلتين دون سقوط جريح واحد. كان المشهد المأساوي في استرخاص أرواح عمال سوريين وقعوا ضحايا الأزمة الاقتصادية لنظامهم السياسي وضحايا سياسته الأمنية في لبنان مع ما ترتب عليها من ردود فعل شوفينية وعنيفة. إلا أنني بصراحة لم أر في أحداث لبنان يوما مؤشرا للتغيير في سورية كما كان الحال عندما كنت في الخامسة والعشرين من العمر، وظننت مع جيلي حينذاك أن المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية مفتاح التغيير في المشرق العربي كله. فقد تعلمنا من تلك التجربة ولكن أيضا من قراءة التاريخ، أنه في ثلاثة آلاف عام، لم تحكم دمشق يوما من بيروت، في حين دفعت بيروت غاليا ثمن حكومات دمشقية وكان التوازن الأجمل في أزمنة احترام كل من المدينتين للأخرى.
إلا أن قضية الصراع مع إسرائيل، التي كان حلفاء السلطات السورية فيها في المكان الصحيح، تاريخيا وديمقراطيا، وضعت على السطح، الهرولة الخفيفة لبعض رموز المعارضة نحو الخطاب الأمريكي والسياسة الأمريكية رغم كل الويلات التي نعيشها من هذه السياسة في الأنموذج العراقي. هذه الويلات التي لم تتكرر حتى اليوم في لبنان لأن الطرف الأقدر على صناعة الحرب الأهلية (حزب الله) يرفض توجيه سلاحه للداخل اللبناني.
لم يعط التحالف الغربي لسنيورة أية هدية، وعندما طلب بادرة تقوي مواقعه الوطنية قبل العدوان بموقف أمريكي من مزارع شبعا لم يستمع له أحد. وقد قبل أكثر من طرف لبناني بمساومة غير قادر عليها عمليا (خروج القوات السورية مقابل نزع سلاح المقاومة)، كما أن أكثر من معارض (من ذكر وأنثى) كتب لي بعد نشر مقالة لي عن العدوان الإسرائيلي: أفضل أن لا ترجع الجولان إن كان الثمن مشابه لما حدث في لبنان. وأظن أن مجرد دخول هذا الخطاب مخيلة بعض الأفراد يعطي التسلط الرسمي هدية لا يحلم بها، وهي الفصل بين الخطاب الوطني والخطاب المواطني مع كل ما يترتب على ذلك حتى بالمعنى الذرائعي من خسارة لجيل شاب، تتصاعد عنده ردة الفعل الوطنية الطبيعية في حقبة رديئة الصراعات الحادة من أجل التفوق والهيمنة فيها تجري على حساب كل القيم والأعراف الإنسانية التي أنجبتها دماء الملايين في الحرب الكونية الثانية ونضالات البشر قبلها وبعدها. هل من الضروري التذكير أن إعجابنا كشبيبة في 1968 بأطروحات رياض الترك كان لموقفه من المقاومة الفلسطينية والوحدة العربية ؟؟
لن أطيل في المعادلات السياسية والحقوقية. وسأحاول العودة لأفكار طرحتها قبل عشرة سنوات حول علم نفس الجماهير المعنية بالصراع وتتابع إفراز النخب وهزائمها لأن ما حدث يعيد المرء دائما لتلك اللحظة التي لم يجد فيها الصديق منصف المرزوقي اسما أفضل للديمقراطية من الاستقلال الثاني، ولم يجد فيها هو نفسه عشية احتلال بغداد للوطنية اسما أعظم من المقاومة.
أوجدت ولادة إسرائيل في المنطقة العربية صدمة نفسية وثقافية هائلة على صعيد الوعي الجماعي العربي. لم يكن بمقدور الإنسان العربي أن يقبل بوجود دولة إسرائيل بأي مقاربة كان، فلا هو مؤمن بوعد التوراة لشعب الله المختار وهو لم يكن طرفا في مشروع الإبادة النازية لليهود وقد سمع من تعلم منه في مدارس المستعمر أن دوله الديمقراطية قد حلت مشكلة الأقليات الدينية في الغرب إضافة إلى علمه بوجود شعب فلسطيني على "أرض الميعاد". لم يكن من واجب الخطاب الوطني أن يبصر براءة الأطفال في عيون المشروع الصهيوني، ولم يكن للعلمانيين الراديكاليين أن يقبلوا بدولة قائمة على الأسطورة الدينية وهم ، كما قال حينها الشاعر المصري السريالي جورج حنين، "يحاربون كل مرجع ديني للدولة". لقد فرض على الشيوعيين الموالين للسوفييت قبول موافقة موسكو لمشروع التقسيم و كانت النتيجة أن هذا الموقف قد همّشهم أكثر مما همّشهم خوف المؤمنين من الشيوعية.
إن الرفض الجماهيري للمشروع الصهيوني رفض حسي يقوم على أساس عقلاني رغم عفويته ويعتمد على إحساس رافض للظلم وشعور بالخطر. كان جدي الفلاح الذي توجه مرارا إلى حيفا للعمل المؤقت قبل 1948 يحدثنا عن تلك المرحلة بالقول: " يا جدي كنا نشتم رائحة الموت، هالناس عمتشتغل لتحكمنا كلنا". لم يكن من مصلحة الحركة الصهيونية أن تلجم عقال متطرفيها كما أن حركة التحرر الوطني العربية كانت تحتوي على كل أنواع مرق التوابل. ومن المجحف بحق عناصر الصراع الإقليمية أن نبحث في مملكة سليمان عن نوازع كره غير اليهودي أو في الخلافة الإسلامية عن أصول غياب الطلائع الديمقراطية. فأهم مصادر الاستلهام والتأثر العالمية والإقليمية والتاريخية لم تكن ديمقراطية. وعندما كانت، لم تكن بالقوة الكافية لإقناع شيوخ العوام بالضرورة التاريخية للالتئام الاجتماعي في إطار تقاسم السلطة. فهذا المفهوم يعني طبقات الأمس الاجتماعية والسياسية ومناقشة إمكانية التعايش المشترك بين التعبيرات السياسية والمشاريع السياسية المختلفة. لقد تزامنت نهاية المشروع القرون وسطي المحلي (الخلافة العثمانية) مع تصاعد الاتجاه العالمي للتسلطية الثورية أو العنصرية : بداية عهد موسوليني (1922) وستالين (1924) وصعود الفاشية في ألمانيا والأزمة الاقتصادية والاتجاهات المتصلبة في الولايات المتحدة. إن التواتر بين صعود الفاشية في أوربة والتفهم العالي لهذه الظاهرة في الولايات المتحدة مع تواجد اتجاهات قومية غير ديمقراطية قد طبع جيل حركة التحرر القومية الصاعدة الذي سبق و انكشفت هزالة الشعارات الديمقراطية في ممارسات المستعمرين الغربيين. وليس من الغريب أن نقرأ في الآن نفسه في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في 1937 : "إن الفاشية تناسب روح إيطاليا " فقد "جلبت النظام بعد الفوضى و الانضباط بعد التسيب و الوفرة بعد الإفلاس ".
إلى أي حد يمكن الحديث عن هوامش ديمقراطية في الحياة اليومية في ظل سلطات الانتداب في سورية الطبيعية ؟ لا شك بأن من المستحيل للقوات الاستعمارية أن تقيم سريعا أجهزة القمع اللازمة لإخراس البشر خاصة وأن الجهاز العثماني لم يورث جزاريه لأحد. وفي مراحل الانتقال في بناء الكيانات السياسية من قبل قوات أجنبية هناك هوامش متعددة للعمل السياسي، هذه الهوامش ازدادت أهميتها مع بناء طرق المواصلات وإدخال التقنيات الحديثة التي أدمجت العوام في العملية التاريخية عبر وسائل لم يبذلوا عسير جهد للحصول عليها. وبذلك غزت القرى السهلية والجبلية المدن حاملة معها كما يقول محمد حافظ يعقوب أحقادها الصغيرة ويقظتها التي لا تميز بين تصفية الحساب القروي أو الطائفي والمشروع الحضاري. أما في بوتقة الصراع المباشرة، فلسطين،
فيمكن القول أن الصراع الوجودي قد فرض أولوياته بحيث لم يكن تعبير تطور الديمقراطية في فلسطين ذي دلالة أساسية، في حديثه عن تلك الحقبة كتب جول ميجدال: "في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، فان الصراع المتواصل بين اليهود و العرب، فضلا عن النظام الكولونيالي الذي شجع الانقسام المؤسسي، قد منع تنامي مجتمع مدني يشتمل على كلا الشعبين في كافة أنحاء البلد. وحتى في داخل الحدود الاجتماعية لكل مجموعة من مجموعات المجتمع، فان ضرورات الصراع، والحاجة إلى حشد وتعبئة الناس والموارد بأوسع قدر ممكن، ومجابهة تحدي عملية التنظيم في إطار ظروف الكولونيالية، قد ركزت الاهتمام حول المنظمات السياسية المركزية لكل جانب. كانت تلك الفترة حاسمة لكل من الجانبين في مجال تطور العلاقات بين السياسة والمجتمع. وبالنسبة لليهود والعرب على السواء، فقد تدافعت المجموعات الأساسية من أجل بناء منظمات سياسية مركزية لمواجهة البريطانيين وبعضهما البعض، حتى قبل ذوبان المجتمعات نفسها في إطار الحدود الجديدة التي فرضها البريطانيون. لم يكن هناك مجال كبير لنشأة المنظمات المدنية ذاتية الاستقلال في كلا المجتمعين اليهودي و العربي، إذ أن المنظمات السياسية تطلبت السيطرة الكاملة على تنظيم الحياة الاجتماعية.".
لقد صنعت النكبة أساطيرها و أيديولوجيتها المتمركزة حول العودة، الثأر والنصر. فقد ألغت قرارات الأمم المتحدة مفهوم الشرعية الدولية في أذهان الناس وضرب قرار التقسيم البعد التاريخي لصدور إعلان عالمي لحقوق الإنسان، ووضعت الشرعية الركيكة لأبناء الليبرالية الكولونيالية على كف عفريت. وتعبر سرعة وتيرة الانقلابات العسكرية في سورية عن مدى هشاشة كل مرجع محلي للشرعية بعد حرب 1948 ( 3 انقلابات في عام 1949 ؟) ولقد بدأت تنشأ شرعية "ثورية" بدون ثورات، شرعية تربط المصير بالمخلص -بالمفرد - حزبا أو فردا أو جيشا. " لم يكن الطلب على الديمقراطية من قبل المحكومين في عقدي الخمسينات والستينات واهنا فقط بل وملتبسا على الأرجح. فلئن انخرط المحكومون في العقيدة التي يروج لها الزعيم الملهم بخصوص مساوئ الحزبية و التعددية وفضائل تغيب الرأي المختلف وسيطرة الحزب الواحد الذي يقوده الزعيم نفسه، فان هذا الأخير زرق خطاب التحرر السياسي بجرعة قوية من الأساطير التي تخلط بين الخصوصية والاستبداد والعدل والتعسف".
لم يكن التسلط خيارا وحيدا لدول التماس العربية والدول الأخرى بل لعله وبكل المعاني قد شكل الخيار الأسوأ ، فلا وطن و خطاب وطني في غياب أسس المواطنة، لقد حقق المماليك انتصارات عسكرية هامة تبعتها عقود انحطاط ولم تكن انتصارات الجيش الانكشاري العثماني أقل عارا. أما بالنسبة لدولة إسرائيل وحملة إيديولوجية الدولة اليهودية فقد كانت خياراتهما محدودة إلى حد كبير، ولا نستغرب شبه الإجماع على شكل طائفي للنظام السياسي مع هيكل برلماني للقادمين من بلدان ليست ذات خبرة ديمقراطية، ففي الوعي الجماعي والسياسي لحقبة نشأة الدولة، يشكل العمق اليهودي في الغرب المحور المركزي لالتزام دول الغرب بدعم إسرائيل والمنظم الأساسي لقنوات الثروتين الوافدتين البشرية والمالية. ولا يمكن للإسرائيليين تعبئته أو منحه السلاح اللازم على المدى الطويل دون انتساب الحد الأدنى في الأنموذج والمصالح مع الدول الغربية. لقد حول الإسرائيليون عدوانيتهم باتجاه الشعب الفلسطيني والعرب للتمكن من بناء شبه انسجام داخلي أساسه النحن والآخر، وشكلت فكرة القبيلة المحاطة والمحاصرة التي تخوض معركة وجود أو لا وجود أساس الضرورة الحيوية لمفهوم المشاركة في السلطة وتداولها. إلا أن البعد الطائفي للدولة لم يتوقف عند غير اليهود، فقد دخل في شرايين التركيب الاجتماعي اليهودي نفسه خالقا هوة كبيرة بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين من جهة وتحت انتماءات وفق بلدان المنشأ من جهة ثانية. على صعيد الانسجام الأيديولوجي ستبقى الصهيونية لسان حال الأغلبية الساحقة رغم قراءاتها السياسية المختلفة. أما العسكرة البنيوية للمجتمع والدولة فقد أظهرت منذ وقت مبكر أن الجيش وسيلة ارتقاء سياسية أكثر هيبة من الحزب والجامعة، وفي اجتماع هذا الثلاثي تكتمل الصورة.
بنت الإيديولوجيات القومية العربية خطابها المهدوي على حتمية واقتراب الانتصار الذي يزيل العار عن الأمة المغتصبة، وقد منحتها التجربة الناصرية الصاعدة زخما نفسيا هائلا فعبد الناصر أمم القناة وحقق الاستقلال وأول وحدة عربية معاصرة بالإمكان الذهاب معه إلى آخر الشوط لتحقيق الرسالة الخالدة المنشودة. لذا ورغم الإنتاج السياسي الخصب لتجربة 1954-1958 لم تناقش بجدية من أي طرف جماهيري قضية الحفاظ على التعددية الحزبية والاستقلالية النقابية والأهلية. وعلى العكس فقد استخدمها خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري كذريعة لرفضه للوحدة ورفض فكرة حل حزبه. أما بالنسبة لعبد الناصر فلم يكن هناك أية أوهام حول ضرورة العودة إلى ما اعتبره جيله النظام الملكي القديم: في مقابلة للرئيس جمال عبد الناصر مع رئيس تحرير جريدة هندية في مارس 1957 قال الصحفي: هل يمكنني أن أوجه إليك السؤال التالي : ما هي الديمقراطية ؟ ويجيب ناصر : كان يفترض وجود نظام ديمقراطي في مصر في الفترة الواقعة بين عامي 1923 و 1953. ولكن، ما الذي قدمته هذه الديمقراطية لشعبنا ؟ أقول لك : في تلك الفترة كان ملاك الأرض والباشوات يحكمون شعبنا . لقد استخدموا هذا النمط الديمقراطي: أداة سهلة لتحقيق مصالح النظام الإقطاعي. لقد رأيتم الإقطاعيين يجمعون الفلاحين و يسوقونهم إلى غرف الاقتراع، حيث كان الفلاحون يدلون بأصواتهم طبقا لتعليمات سادتهم .. إنني ابغي تحرير الفلاحين والعمال سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الاقتصادية ، بحيث يمتلكون القدرة على قول "نعم" . إنني أود أن يصبح بمقدور الفلاحين والعمال أن يقولوا "نعم" و "لا" دون أن يؤثر ذلك على سبل رزقهم و قوتهم اليومي. وهذا من وجهة نظري هو أساس الحرية والديمقراطية".
لم تكن قناعة الضباط البعثيين السوريين تختلف قيد أنملة عن هذه الأطروحات، وقد كان في جمجمة معظم أعضاء اللجنة العسكرية التي تشكلت سرا في مصر هذه الشعبية الأسطورية للزعيم التي يمكن أن يعاد إنتاجها، عبر شخصه، في ماركة بعثية مسجلة.
لم تشكل حرب حزيران 1967 بهذا المعنى المنعطف الذي أعاد للديمقراطية الاعتبار بعد هزيمة النظامين الناصري والبعثي في الحرب، فالأقلام الجديدة تتحدث عن حرب التحرير الشعبية و نجاح ستالين في عملية تصنيع الاقتصاد السوفييتي كما أكد لنا يومها صادق جلال العظم، وتجمع الستالينيات "الجديدة" على أن الثورات الناجحة هي تلك وحسب التي قادها حزب شيوعي ثوري، وان من الترف إضاعة الوقت مع القوى الانتهازية على يمينه والطفولية على يساره. إلا أن كره الستالينية نفسه وسيف القمع، أكثر منه وعي ضرورة تاريخية، سيجعل للمدافعين عن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان أنصارا في صفوف اليسار في مصر و سورية و لبنان.
لقد كنا جميعا نعيش تحت طائلة هزائم الجيل الذي سبقنا وهاجس هزيمة محتملة الأمر الذي عزز مواقع أصحاب المواقف الصارمة وأظهر الاتجاه الأكثر ديمقراطية كتعبير للميوعة والهلامية وضياع الرؤية الواضحة. وللأسف فان أول حملة الكتابات الديمقراطية كشعار مركزي كانوا في الممارسة يغطون تجاوزات الأصوليين ويتسترون على الطبيعة التعسفية لمصادر لقمة خبزهم الفلسطينية أو الليبية أو العراقية بل و السورية وبشكل أقل من اليوم، دول الخليج، وقد احتاجوا لأكثر من عشرة سنين لاكتشاف تعبير المنظمات غير الحكومية والسلطة المضادة. أما الجمهور الأوسع فلم يعد يثق بعالم الإنسان فصعد إلى السماء بحثا عن نجدة الله لإنقاذه من ظلم حكامه والصهيونية والإمبريالية الذين اتفقوا على كون الديمقراطية علاج غير ناجع له. إن إسرائيل ، كما يقول عزمي بشارة، " تميل إلى الاعتقاد بأن الديمقراطية في أي بلد عربي تعتبر مجازفة كبيرة، بمعنى أن إسرائيل لم تتغلب - ولا اعتقد أنها في المدى القريب سوف تتغلب - على شعورها بالغربة في المنطقة، وعلى شعورها بأن التقدم و التكنولوجيا و الديمقراطية العربية هم تهديد لها.".
"ولا شك بأن مفهوم السيادة بمختلف تعريفا ته السياسية والاقتصادية ذو صلة مباشرة وبآن معا بالديمقراطية في العالم العربي وبالصراع العربي-الإسرائيلي في ذاته وفي مجمل صلاته بالحقبة الكولونيالية الجديدة. ومهما جعلت العولمة من هذه السيادة قضية نسبية، فقد قامت بذلك في إطار الهوة اللا متكافئة بين نسبية عالمثالثية ومبالغة في سيادة الأقوى وتنصبه فوق القانون والجغرافيا وإمكانية محاسبته أو تقييم أفعاله. بالانطلاق من هذه الواقعة يصعب تصور سيناريوهات أمريكية تصب في صالح تشكل دولة-أمة ذات طابع ديمقراطي وتنموي في الأرض العربية. وبهذا المعنى التقت المصالح الأمريكية والإسرائيلية مع الكيانات التسلطية على أكثر من جبهة ومن أكثر من منظار"(هذه الفقرة من محاضرة لي عام 1996 تركتها كما هي).
فلقد فرّغت هذه الدول مفهوم السيادة من محتواه بتغييبها للمواطنة باسم الوطن وخلطها بين أمنها كسلطات وسيادة الأمة، فالحكومات المتتابعة للأسد الأب والابن، في دولة تماس لأطول فترة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تعتبر هذا الأمن عينه سببا لغيابٍ مشروعٍ وإرادة لديمقراطية ليست مناسبة لهذه الدولة التي " لا تشكل نسخة مطابقة لأي دولة في العالم" ، ناهيكم عن حرفها شعبنا الصامد عن متطلبات الصراع مع العدو :
لقد أوجد تحطيم التعبيرات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع السوري فراغا هائلا يتجاوز بكثير أبعاد الصراع العربي الإسرائيلي الأمر الذي يجبر السلطة على التذرع بهذا العامل في الحرب والسلم كلاهما. ولا أوهام البتة حول ضغوط غربية لدمقرطة البلاد فأقصى ما تطالب به الحكومات الغربية هو تخفيف حجم المؤسسة العسكرية ووقف الهجرة البشرية إليها وضمان سلامة من تبعده عن أراضيها و إسداء النصح غير المباشر لعقلنة أفضل للقمع.
أما على الجبهة الإسرائيلية وحيث هاجس الاستفادة القصوى من حقبة الهيمنة الأمريكية قد رافق مخاوف صعود الحمى الإسلامية فقد تغيرت نسب مكونات المجتمع الإسرائيلي من جديد بوصول موجات كبيرة من اليهود الروس الملوثين بالتعصب وآفات المافيا الروسية وأكثر اليهود تطرفا في أنحاء العالم في السنين العشر الأخيرة. ومن الصعب الحديث عن اندماج مدني بقدر ما يمكن الحديث عن تماسك عصبوي بالمعنى الخلدوني. تتحول التجربة البرلمانية بشكل أكثر وضوحا إلى تحالفات ما تحت دينية يشكل الدين بالنسبة لها الغطاء الشرعي الأقوى، ويعيش هذا المجتمع ثنائية الخوف من كلا استمرار الحرب و ضرورة استمرارها باعتبار هذا الرهاب (الفوبيا) المزدوج الإنتاج الأكثر تماسكا وقوة منذ بدء الصراع، لقد كشف اغتيال اسحق رابين ومن بعده انتخاب اليمين المتطرف عن البعبع المختبئ وراء التعبئة الحاقدة والعنصرية تجاه غير اليهود والتي لم يعد بالإمكان إيقافها دون زعزعة جملة الأسس الإيديولوجية التي تربت عليها الشبيبة الإسرائيلية. هذه الأسس أضحت تهدد المنظمات غير الحكومية نفسها بل والهامش البرلماني الإسرائيلي. ويمكن القول أن فئة الخارجين عن القانون الدولي بالمساعدات الدولية من المستوطنين قد أصبحوا قوة انتخابية في بلد مازال بإمكان التشكيلات الصغيرة أن تعطي أغلبية برلمانية. لا يهم إذا كان الاستيطان وفق المحكمة الجنائية الدولية جريمة ضد الإنسانية فإن الدولة العبرية لن تصدق عليها ولن تحترم ما صدقت عليه؟ وهي على قناعة بأنها قد قامت بالخيار الصحيح تاريخيا بمراهنتها على الحليف الأمريكي ويجب أن تحصد نتائج ذلك بصيرورتها قوة إقليمية أولى في وقت لا يجد من يعاديها من يبيعه حتى بنادق الصيد.
من كفر قاسم إلى قانا الثانية، قامت إسرائيل بفعل ما يجب لإذكاء شحنات حقد هامة في الوعي الجماعي العربي رجحت الهم الوطني على الهم الإنساني والديمقراطي. إلا أن التوظيف السياسي المبتذل للأحاسيس الشعبية قد ارتد عليها سلبا فيما زعزع الثقة بالسياسة بالمعنى الواسع للكلمة أي بثقة الأفراد في فكرة المشاركة العامة في قضايا وهموم الأشخاص والجماعة. وبعد أن عززت الإيديولوجية الصهيونية الإيديولوجيات القومية العربية بشكل رد فعلي، لم يلبث النموذج الإسرائيلي أن أصبح مثلا يضربه الإسلاميون لنجاح دولة اعتمدت الدين أساسا لمفهوم الشعب والأمة. ليس بالإمكان اعتبار ولع المغلوب بتقليد الغالب وفق ابن خلدون تفسيرا كافيا لهذه الظاهرة، فالتمييز الطائفي بين اليهودي و"الغوي"(غير اليهودي) يجعل من عاديات الأمور إقامة تمايز بين المسلم وغير المسلم.
ها نحن في حقبة تتميز بجسامة الضغوط لتهميش مزدوج للصراع العربي الإسرائيلي وللديمقراطية معا، الأمر الذي يعقد إشكالية العلاقة بينهما أكثر فأكثر. فقد أوصلتنا التشكيلات التسلطية إلى ما يعبر عنه محمد السيد سعيد بالقول " التشكيلة السياسية السائدة لا تسمح بتولد الديمقراطية إلا بقدر يسير. إذ أن الاستقطاب شبه الثنائي بين الدولة شبه الليبرالية والقوى شبه الشمولية لا يستدعي كثيرا من الآمال الديمقراطية. فالدولة ذاتها لا تصور نفسها باهتمام كبطل للديمقراطية والقوى الإسلامية المنافسة لا تدين الدولة لأنها ديمقراطية أو حتى لأنها غير ديمقراطية. فالصراع لا يدور أصلا حول الديمقراطية إلا كنتاج ثانوي".
إن تتبع مسألة الصراع العربي الإسرائيلي وتطور الديمقراطية يوجه أنظار الباحث إلى عاملين أساسيين في الصراعات البشرية هما الذاكرة الجماعية لشعب وتأثير التصرفات العدوانية ذات الطابع التفوقي، أي القائمة على إذلال الآخر، على أواليات تشكل الوعي في المجتمع. فمهما كانت أهمية العوامل الجيو إستراتيجية والطبقية والاستراتيجيات الإقليمية والعالمية، فإن نفسية الأفراد والجماعات ترتكز أيضا على شحنات انفعالية وعاطفية هامة تجعل الحديث عن تهميش موضوعي للصراع العربي الإسرائيلي مسألة جد نسبية ومتعددة الاتجاهات. إن نظريتي الأمن الأحادي الجانب والحفاظ على التفوق العسكري اللتان يجمع عليهما اليسار واليمين في إسرائيل منذ قرابة 60 عاما تشكلان المصنع الأكبر لإنتاج الحقد والعنف في المنطقة على ضفتي الصراع. إن أكثر الأحاسيس إيلاما الشعور بالظلم ولم يشكل اغتصاب كرامة الآخر في يوم من الأيام عامل أمان واستقرار نفسي للغاصب. من هنا الإحساس العفوي الرد فعلي والغالب إلى أن استعادة الحق مسألة تسبق الحق في الحريات. هذا الحس التلقائي الخديج (غير المكتمل)، لم يبلغ بعد حالة عقلنة الضروريات في حاجات شعب، أي إدراك دور الديمقراطية في القضاء على العدوان، كونه في غيابها، بوعي أو بدون وعي، تنفذ الضحية برنامج الجلاد. فإن لم يكن هناك معارضة ديمقراطية وطنية تقرأ في التاريخ والحاضر فشل أية ثورة طبقية صرف، وغياب أي مثل لتحول ديمقراطي حاف في بلدان البرنامج الوطني غير المنجز، أدركنا أن الربط بين مقاومة الاستعباد الخارجي والاستبداد الداخلي تشكل المعادلة الأوحد للتعبئة الواسعة في جماهير الشبيبة التي إن لم تجد هذا البعد الشامل في المعارضة السياسية، ستستسلم لسلبية لجأ لها جيل كامل أو ستبحث عن مشاركتها السياسية في إيديولوجية شمولية جديدة أو قديمة، لا يهم، إلا أنها بالضرورة غير ديمقراطية.
12/11/2006

النساء وراء فوز حماس بالانتخابات

منقول عن جريدة معاريف الاسرائيلية
ترجمة : غاندي ابو شرار


أكدت دراسة أكاديمية إسرائيلية أن مشاركة النساء في المعركة الانتخابية الفلسطينية ضمنت فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واستعرضت الباحثة راحل عمرام من جامعة بتسبورغ ملخص بحث جديد عن مكانة المرأة الفلسطينية في الانتخابات الأخيرة في ندوة بعنوان "قيادة نسوية" نظمتها جامعة حيفا، وقالت إن المرأة كانت خلف نجاح حماس بانتخابات المجلس التشريعي في يناير/كانون الثاني 2006, وأن حماس رغم كونها محافظة ودينية راديكالية فتحت الطريق أمام النساء الفلسطينيات.
ونوهت إلى أن حماس أشركت عددا كبيرا من النساء خاصة الطالبات الجامعيات في الانتخابات حيث كن "جيش مشاة", وأن تحليل مجريات الانتخابات أظهر نتائج مخالفة للمفهوم الغربي السائد عن موقف حماس من المرأة والقائل إنها تريد إبقاءها ربة بيت, عكس حركة التحرير الفلسطيني (فتح).

وقالت الباحثة إن حماس فهمت بشكل مبكر أن كثيرا من نشطائها سيتعرضون للاعتقال فبادرت بتجنيد الطالبات في المعاهد العليا, واللواتي باشرن قبل شهور من الاقتراع إقناع مجموعات سكانية كبيرة داخل الجامعات وخارجها في غزة والضفة, و"لا شك أن هذه العملية تنم عن قراءة صحيحة للخريطة السياسية من قبل حماس".

وأشارت الدراسة إلى أن معاينة القوائم الانتخابية ذاتها تبين أن حركة حماس لا توثر بقاء النساء ربات بيوت, فست من كل 11 مرشحة حائزات على ثقافة عالية, في حين تميزت خمس من بين ست نساء فزن بالانتخابات بألقاب أكاديمية مرموقة, و"هنا أيضا لم تتحقق النظرة الغربية حيال حماس المحافظة".
وأكدت الدراسة أن حماس أشركت المرأة بعمليات المقاومة ضد الاحتلال، ونفذت السيدات عمليات استشهادية أو شاركن في إعدادها و"يقبع في السجون الإسرائيلية اليوم أكثر من 150 سيدة فلسطينية أسيرة بعضهن حكم عليهن بالسجن المؤبد ومنهن أمهات لأطفال".

وخلصت إلى القول إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أدى لتأثيرين متناقضين، أولهما فوز المرأة الفلسطينية بمساواة غير مسبوقة في العالم العربي نتيجة كون النساء جزءا من نضال الشعب الفلسطيني، وثانيهما تعزيز القوى المحافظة كحماس, لكن إذا كانت "مشاركة المرأة بانتخابات المجلس التشريعي ضمنت نجاح حماس, فإن السؤال اليوم (تقول الدراسة) ماذا سيكون مصيرهن: هل يعدن لمكانهن الطبيعي من خلف الكواليس أم أنهن سينشطن من أجل إعلاء مكانتهن؟".
وقالت النائبة عن حماس مريم فرحات المعروفة بأم نضال والدة ثلاثة شهداء، إن انتخابها لم يحدث تغييرا جوهريا لديها فـ"إلى جانب كوني ربة بيت أصبحت أقدم واجبا أكبر لأبناء شعبي وأهلي وأنا راضية عن نفسي أكثر لا سيما أنني أتابع قضايا أسر الشهداء والأسرى والجرحى والفقراء".

وتضيف مريم فرحات "لم أفكر يوما بأن أكون في السياسة أو في التشريعي إنما أضقت اسمي لقائمة المرشحين دعما للحركة", معتبرة أن مشاركتها وزميلاتها في العمل البرلماني عزز دور السيدة الفلسطينية في مجتمعها

حقوق الإنسان بين مجتمع الشراكة وحقوق الإنسان

إن غائية التاريخ البشري قد حددت ماهية وطبيعة حقوق الإنسان .. كما أن إستناد تلك الحقوق إلى قاعدة الحرية وإرتباطها الوثيق بالحاجة فإن تحرير حاجات الإنسان وتمكنه من إشباعها هو المبدأ الأساسي والمعيار الحقيقي لتحرير هذه الحقوق ونيلها. وقبل الحديث عن المبادئ التي تم تحديدها في أهم الإعلانات والوثائق والبيانات التي تعرضت لحقوق الإنسان يجدر بنا إستعراض المقومات الأساسية لحرية الإنسان، وكيف يمكن الوصول إلى هذه القواعد وبناء الواقع الإنساني الذي يضمن فيه الإنسان حقوقه وتتأكد حريته، من خلال الإشباع الأمثل لحاجاته، وتأكيد وجوده الفاعل ضمن إطار المجتمع الذي يتفاعل أفراده وتتكامل أدوارهم وممارساتهم بما يعزز تضافر جهودهم من أجل بناء المجتمع النموذجي الجديد؛ مجتمع الحرية والسعادة حيث يمارس الإنسان الحرية ويحقق توازنه النفس إجتماعي من خلال قاعدة الشراكة في المقومات الأساسية للحياة الحرة الكريمة. إن وقوع الإنسان ضمن إطار يتم فيه إحتكار مقدراته السياسية والإقتصادية يوقعه بالضرورة داخل إطار العسف والإستغلال ويشعره بالغبن والقهر ويحفزه دائماً للثورة . . ويدفعه للصراع من أجل تحرير حاجاته ونيل حقوقه السياسية والإقتصادية والإجتماعية. وهنا يواجه من القوى المسيطرة على تلك الحاجات والمحتكرة لتلك المقدرات بمزيد من القهر والقمع وقد يكون أبشعها الأسلوب الغير مرئي الذي لا يتخذ طابع العنف .. حيث تلجأ تلك الأدوات من خلال دوائر الإحتكار إلى توجيه ردة فعل الإنسان المقهور وتشكيل عقله ووعيه، وألينته ليتجه طوعاً في الإتجاه المحدد الذي يخدم مصالحها وبإختياره، وبقرار منه ويتم إستغفاله وإيهامه بأنه يسير في الإتجاه والطريق الذي يؤكد حريته ويتم ذلك من خلال برامج التثقيف الإعلام والدعاية الموجهة التي تستخدم خلالها كافة أساليب الخداع والتضليل وتؤسس لها المناهج التربوية والإعداد والتوجيه النفسي ليتقبل الإنسان كافة أشكال الإستغلال والتكييف والتطويع العمدي ويتحول إلى مجرد آلة تعمل وفق البرنامج المرسوم، وحسب جرعة وشحنة الطاقة الممنوحة لها، فتصنع القيم .. وتوضع الضوابط .. وتسن القوانين .. وتعدل الدساتير وتحبك المسرحيات الهزلية فيما يسمى بالإستفتاءات والإنتخابات.. وتنتج الأعراف الإجتماعية حسب مشيئة قوى العسف والإستغلال ووفقاً لمناهجها ونظرياتها.
كما أن تلك الأدوات تعمل على تطوير تلك المناهج والنظم بحسب تطور وعي وحجم ومستوى إدراك الإنسان لكم الحقائق الممكن إدراكها، إذ يتم تعديل المناهج التربوية والتعليمية لا ليقدم من خلالها مزيداً من الحقائق، وإنما مزيداً من التجهيل والتزييف لأن تلك الأدوات تعلم جيداً ( أن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شئ على حقيقته ) وهنا الخطر الذي تخشاه تلك الأدوات القامعة للحرية. فإدراك حقيقة مجتمع العسف والإستغلال وزيف الواقع سوف يؤدي إلى الثورة عليها والكفاح من أجل هدم قواعدها التي فرضتها وبناء المجتمع البديل الجديد الذي يوفر الحرية .. الديمقراطية والعدالة والمساواة .. مع عدم الإخلال بقاعدة إختلاف الأدوار بين أفراده. فعندما يدرك الإنسان تماماً ماهية حقوقه، وأنها ليست هبةً من أحد فأنه سيعي بالضرورة كذب وبطلان إدعاءات الأنظمة الزائفة المزيفة، بعد أن يفهم ويستوعب أن هذه الحقوق لا يمكن أن تتحقق في ظل مجتمعات العسف والإستغلال. وإنتصار الإنسان على الأدوات المتسلطة والمتحكمة في إرادته والقامعة لحريته حتمياٌ، وهو مرتبطاُ بوعيه وإدراكه وإكتشافه للحقائق، ومدى وحجم ودرجة إستعداده للثورة وتحقيق النصر، وعندما يؤمن أنه لاوجود لحقوق الإنسان في مجتمع العبودية والإستغلال، مجتمع السادة والعبيد، مجتمع الأغنياء المترفين والفقراء المعدمين .. عندما يدرك أن بؤسه وشقاءه لن يزول وحقوقه لا تتأكد إلا من خلال المجتمع الذي يختفي فيه العسف والإستغلال، المجتمع الذي تختفي فيه الحكومات والجيوش وتسود فيه قيم الحرية حيث تتحرر الجماعات والشعوب من خطر الحروب وتسود علاقات السلام والأحترام والمحبة والتعاون بين الشعوب من أجل القضاء على المرض والفقر والجوع بانتصارها على الجهل وقوى التجهيل .. وعندما تدرك المرأة أنها قد تحولت من خلال منظومة العسف والقهر تلك إلى أي شئ آخر عدا أنها إنسان، حيث تم تشويهها وتزييفها، وإنتاجها بشكل مخالف لطبيعتها كأنثى. عندما يدرك أبناء المجتمع أنهم قد تحولوا إلى جيش من العبيد يعملون ويكدحون ويحترقون ويتوجعون ويتألمون من أجل أن تنعم حفنة من المستغلين المستبدين الأشرار الذين أفسدوا الواقع الإجتماعي وجردوا المجتمع من كل محتوى إنساني. عندما يدرك أبناء المجتمع أن الحرام والحلال وكل منظومة القوانين التي تكبل حريتهم ليست محل قداسة ولا يجب إحترامها لأنها لا تستند إلى مصدر هو محل قداسة أو أحترم، وإنما هي من صنع الجلادين والإستغلاليين، فيرفضوها ويتمردوا عليها بحثاً عن البديل العادل الذي يستند إلى الثابت المقدس الذي يحترمونه، إلى دينهم أو عرفهم أو يصوغونها بإرادتهم، لا لتكبلهم بل لتنظم حياتهم فيقدسونها ويحترمونها لأنها من صنعهم ويكون هدفها وغايتها الحفاظ على سلامة المجتمع وقوته وتماسكه وتأكيد حرية أفراده. عندما يدرك أبناء المجتمع أن مبدأ النيابة وقاعدة التمثيل هي قاعدة باطلة، لأنه لا يمكن لإنسان أن ينوب عن إنسان آخر أو الإحساس
بمعاناته، وأنه من حقه ممارسة سلطته مباشرةً دون نائب أو وسيط، وأن الحرية تتأكد من خلال المشاركة الحقيقية لبقية أفراد المجتمع في صنع القرار، والمشاركة المباشرة في تحديد وإختيار من ينفذ هذا القرار، وممارسة الرقابة على تلك الأداء التي تم إختيارها لتنفيذه، ومساءلتها بشكل حقيقي ومباشر عن أي تقصير، ولا مجال لذلك إلا من خلال المؤتمرات الشعبية حيث يصنع القرار وحيث مصدر الإلزام لتنفيذه، والمراقبة والمساءلة ومن خلال اللجان الشعبية التي يتم إختيار أعضائها لا للونهم ولا لوضعهم الطبقي أو الديني ولا لما يمتلكونه من ثروة، بل لثقة الجماهير في كفاءتهم ومقدرتهم على تنفيذ قراراتها وهنا فقط ينال الإنسان حقوقه في حرية التعبير ويؤكدها بالممارسة والمشاركة في صنع القرار ومراقبة ومتابعة تنفيذه، وتختفي بذلك أداة التسلط والقهر والعسف وتتأكد الديمقراطية المباشرة وحرية الإنسان السياسية ووجوده الحر الفاعل .. وتسقط الشعارات الزائفة التي تتحدث عن التعددية أي تعدد الأدوات المزيفة والمتحكمة في إرادة الشعوب، ليحكم الشعب نفسه بنفسه وبشكل مباشر دون نيابة أو تمثيل. وتحترق المقولة الخادعة ( رقابة الشعب على الحكومة ) لتحل محلها المقولة الجديدة ( رقابة الشعب على نفسه ، ويرتبط الإنسان بمجتمعه برباط أبهى وأجمل وأكثر إحتراماً وقداسة من قبل جميع أفراده، وتصبح قاعدة الحرية هي المعيار والأساس ومصلحة جميع الأفراد وسعادتهم هي المحرك والدافع لتأكيد هذه الحرية والحقوق. ويتحرك جميع الأفراد أو الناس طوعاً واختياراً لا كرهاً وإجباراً، كل لممارسة دوره بهمة ونشاط وفاعلية بعد أن تجدرت في نفسه قيم الحرية والعدالة والمساواة والإنتماء إلى هذا المجتمع الجديد .. فيقوى شعور الأفراد بالأنتماء وتقوى حوافزهم للإنتاج والخلق والإبداع والتألق .. ويحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، حيث تنتصر قيم الخير والحق والحرية في نفسه فيتطهر قلبه ويسلم الناس فعلاً من لسانه ويده.. فلا يمارس الغوغائية والدجل والتزييف ولا يروج لقيم العسف والإستغلال، لأنه يرفض العسف والإستغلال فلا يمارسه
وتسود المجتمع علاقات المحبة والإحترام المتبادل وينتهي الحقد والبغض والكره، لأنه لايوجد طرف يستغل طرف آخر ولا جهة تستغل جهة أخرى، فلا ظالم ولا مظلوم، ولا سيد ولا مسود، بل أفراد أحرار وسعداء لأنهم فعلاً شركاء في السلطة، شركاء في الثروة، شركاء في السلاح وهي أهم مقومات الحرية .. ولعمري إن المجتمع الذي تسوده المحبة والإحترام المتبادل بين أفراده كباراً وصغاراً ذكوراً وإناثاً وينتهي فيه العسف والإستغلال والجهل والتزييف لهو المجتمع النموذجي الذي يحق للإنسان أن يكافح ويناضل ويضحي من أجل تحقيقه. إذاً كيف يمكن الوصول إلى هذا الوضع الذي قد يبدو مثالياً للغاية في إطار عالم تسعى فيه العديد من القوى من أجل السيطرة على الشعوب والهيمنة على مقدراتها. وكيف يمكن نفض الغبار عن الحقيقة وإعادة الأعتبار إلى القيم الحقيقية التي تجعل للإنسان قيمة ولوجوده معنى في ظل حملات المسخ والتشويه للإنسانية والتغريب والألينة التي تستهدف تفريغ المجتمع البشري من كل مضامينه الأخلاقية والإنسانية

بين الأخذ والعطاء

بين الأخذ والعطاء تكمن معظم مكارم أخلاقنا العربية الاصليه... بين لذة العطاء ورغبت الأخذ تتصارع معظم الإمراض والرغبات والشهوات ما بين النور والظلام وما بين أريد أو تريد أو لا.
لكن عندما تستحوذ رغبه على أخرى او عندما تنتصر الغرائز على المثل والأخلاق عنده سيكون الوضع قد بدء يعلن النهاية لنظام كامل وعالم كامل حتى لو كان في المهد او لو كان يتنفس بواسطة أجهزه الحياة.
اذ سيصبح الجميع على طرفي لعبه الحبل الكل يسحب باتجاه مضاد فتضيع العقلانية والوسطية والتفاهم ويحل الخراب والإرهاب والقتل العشوائي ويبرز الفساد الإداري رائدا لدوائر ومفاصل أي دوله وعضوا بارزا في برلمان الحكومه التي تخضع تحت تاثير هذا الاختيار.
الغريب ان من يلعب اللعبه وحده هو المستمتع الذي يتواجد في مقدمه الحبل تاركا للرعاع اللعب في الاطراف متحملين شدة السقوط والغريب... اكثر بان الجمهور سيكون عندئذ مشغول بهموم لقمه عيشه وضربات شمس ازمات حكامه ومحروم من قطرة ماء عذب غير ملوثه ببقايا جثث من يرمون في انهار بلاده.
الأغرب ان الحكام سيمنعون التشجيع والتصفيق فالعاطفة امر منبوذ بحكم من ارتاى تحريمها وفتح على جوانب الملعب بحكم الاحزاب المسيطره على اللعبه غرف لتحقيق مع شباب ومراهقين تجراوا وحبوا في ارض اللعبه المحرمه واردوا ان يعيشوا لحظات مراهقة او تجربه بريئة لأحلام كانت محلله حتى في زمن اكبر طغاة العصر على الإطلاق... احلام نمت في ارض الذبح والقتل وماتت في ارض لا تبعد كثيرا عمن يصنع القرار هنا حيث تنتمي هذه الاحرف وهذا المقال.
ارض اختيرت لتكون موضع قدم تجارب قتل... وحرية وحقوق انسان لم يوقع على مسودتها من حررها لصالح حقوق الإنسان ارض يستباح بها الشرف الغالي... رجالا ونساء نكست رؤؤسهم ذل وعار ومن في الحكم يبكي على ليلاه ... حتى الشعر مجد بكلماته وقوافيه تاره لمن اختبيء بحفره وتاره لمن سرق وقتل في وضح النهار سيارات مفخخه واحزمه ناسفه والله اكبر تصدح معلنه قطع الرقاب.
وامال واحلام ملئنا بها الصدر وحملنا بها طير الحمام امانه الى قباب سامراء وعاد الحمام وقد لوثت جناحه واخضب ريشه بدم مجهول الهويه وبمباركه الصمت المطلق والخوف الساكن في الاعماق.
اه يا بلدي يا وطني جعلوك حبل وتمتعوا بلعبه جر بين لعبه وانتخاب واحزاب واموال تسرق ونفط يهرب والكل رابح ماعداك انت وابن العراق وتهاني تزف لمن فاز وقصم بحبله ظهر العراق

يوم عادي لفتاة ليست عادية بما يكفي

مع مقاربة انتهاء الثماني ساعات تبدأ اليقظة نصف المتحققة , انتزاع وعيها الكلي من الجو الحلمي الذي في الغالب يكون مفزعا . زملاء العمل والمديرة في متاهة علاقات , تختلط فيها صورة المديرة بصورة الأم , في أحداث ليست منصفة تماما لها , لكنها لا تخلو من مراعاة. تصاعد في الاحداث لتكون البطلة الزميلة التي تضايقها حاليا . يتشاجران. تستطيع هي ضربها بعنف.ولمها في كيس بلاستيكي كبير. وهي ما زلت حية. ثم تشفق على أطفالها فتتركها تخرج من الكيس. وتبحث معها عن الأطفال في جو افلام امريكية .يتكفل جرس المحمول بإرجاع وعيها لكليته . تسكته . تعود للوسادة , جازمة بألا تطول الاستراحة أكثر من دقائق . تغمض عينها ,كي تنتقل بالتدريج لحالة اليقظة .

تنادي أمها:
يا ... هي الساعة كام ؟
تتمنى لو تغير هذا السؤال , فجملة ( هاتقومي امتى ؟) أفضل لأنها تتكلف رد مقتضب , يتكون من كلمة واحدة ( طيب ) . أما هذا السؤال يتطلب فتح عينيها ,ورفع نصف جسدها الأعلى لتنظر الى الساعة , المعلقة على الحائط , في الصالة المواجهة لباب غرفتها , وبالتالي للسرير . تدقق في الساعة – وهذا يعني يقظة مفاجئة - وترد:
ثمانية و10 .


بالاضافة إلى أن أمها لن تهتم كثيرا بماهية الوقت . لأنها في كل الأحوال لا تستيقظ الآن .إنها فقط حيلة لإفاقتها . تنسى دوما أن هذه الساعة تقدم عشر دقائق ,عن الوقت الأصلي . تتعمد أمها تقديمها , لتترك لهم 10دقائق إحتياطية .
هذه العشر دقائق أيضا تجعلها تهب من السرير. وهي تخلع نصف الملابس . تدخل الحمام . يرتفع صوت تبولها ,لتهدأ أمها تماما بعد أن تقول :
مين اللي بره؟
انا يا ماما .مين يعني عفريت .
تفتح صنبور الحمام بحذر . لكي يغسل المنطقة ,التي لابد من غسلها فقط . تنشف جيدا قبل أن يتثلج الجلد . تفتح شريط رفيع لصنبور المياه ,على الحوض . تغسل يدها أولا بالصابونة . لكي لا تشعر بوطأة ثلجية المياه . تسحب الفرشاة . تضع المعجون . تدعك أسنانها جيدا . وهي تتذكر أنها نست مجددا أن تغسل أسنانها قبل النوم . تعيد قرارها بأن تغسلها اليوم .لأن التسوس ينشط أثناء الليل . ولأن السنة الأمامية إلى اليسار تآكلت .وهذا بداية الزحف . تمليء كفها بالماء . تضعه في فمها مرات .إلى أن يزول طعم المعجون . تنظر للساعة ذاتها.

الثامنة والثلث صباحا . تمسك بالصابونة بين كفيها . تديرها ثلاث مرات . تتركها في الصبانة . تضع الرغوة على وجهها . وهي تقرر سريعا الملابس التي سترتديها . حتى لا تستغرق اكثرمن 10 دقائق أخرى . وبيد واحدة تغسلها بماء وتمسح على وجهها . لا تعيد ذلك رغم دهنية بشرتها . وتترك للفوطة باقي الأمر . تسرع للغرفة . تنشف وجهها جيدا . تغلق الباب . حتى لا يدخل هواءا باردا . تترك النور مطفأ أيضا . لأن النور ,في غرفتها المعتمة ,أكثر حدة من صوت أمها . تفتح الدولاب . منظم كما هو منذ ترتيبه يوم الإجازة . تخلع باقي الملابس . تضع فوطة بين فخذيها . حتى لا يتسلل الهواء . ترتدي المشد . وثلاثة باديهات . تنزع الفوطة من بين فخذيها . بعد التأكد من الجفاف التام . ترتدي سروالا وبنطلون صوف . وقع الاختيار على البنطلون الجينز الأزرق. ترتديه . والبلوفر المختار أثناء غسل الوجه .

الثمانية والنصف صباحا . تسحب الجورب في سرعة خاطفة . ترتديه . تضع الايشارب حول رقبتها ,في لفتين . شعرها مهندم . فهي ترفعه في إحكام . كما أن الايشارب ,الذي تلفه طوال الليل حول رقبتها , جعل الشعيرات الأمامية القصيرة نائمة في سلام . لن ترتدي الايشارب كحجاب . ذلك يجعل زملاء العمل يتسائلون ,في إنفعالات مختلفة ( استنكار – عجب- فرحة ).
انتي لبستي الحجاب ؟
لا انا سقعانة بس .
ارتداء قبعة صوفية ملفت . ترتدي الكوتش الكبير .أكثر راحة . ستتجاهل دعوات الزميلات لإنتعال "الصابوهات" وترضيهم بين وقت وآخر , بإنتعال "صابوه" دون كعب . قد لا يعجبهم "استايله" الستاتي . بقى البالطو الأسود الكبير . تضعه على الكرسي ,بجوار باب الشقة, والشنطة السوداء . بعد أن تضع المحمول في جيبها الأمامي. وتتأكد من النقود في المحفظة .تخرج جنيهين . تضعهم بجوار المحمول في الجيب الأمامي . تنظر للمرآة . تحت الساعة ( المذكورة ) .
ثمانية ونصف وخمسة صباحا . تدخل الحمام . تتبول . بضع نقاط . رغم الإحساس ,التهويلي, بوطأة البول . مياه باردة أخرى . تحرص على تقليلها . تنشف أيضا . لا تفكر في شيء آخر . ترفع البنطلونين. وتتأكد من السحابة . أنها كثيرا ما تتركها مفتوحة . لينتهي الأمر بتذكيرها في الشارع .من قبل بعض المتطوعين – الذكور – . ترتدي البالطو سريعا . تغلق أزراره الى منتصف الجسم .
سلام يا ماما أنا ماشية.. تفتح الباب قبل عودة الهاجس البولي .
مع السلامة يا... ربنا يحفظك في رعاية الله.

أول دفعة للهواء تستهدف الأذنين . ما تلبس أن تعتادها . تسير قليلا . عربة بولاق مليئة . لاتركب بجوار السائق . ذلك يعني حديث , تضطر فيه أن تجيب . وأن تتحمل إستعراض السائق لذاته . وجهد التعالي عليه . معلنة أنها باحثة . تركب في الخلف . صفين متواجهين لعربة نصف نقل . مغطاة ببطانية مهترئة . تندس وسط الركاب . تنظر لأسفل . تخرج نصف جنيه . تعطيه لمن قرر أن يلم الأجرة . من الركاب . تدخل في حالة خدر . لا تقترب كثيرا من النوم . إلا في دوران الأفكار. حلم اليقظة الحالي يحتاج للتفكير توقفت عند ....آه . توقفت عندما قررت أن تدخل ابنها الأول المدرسة . بعد إنجاب الطفلة الثانية .هي الآن – في حلم اليقظة – ولدت طفلتها منذ شهر تقريبا . وتحاول أن توازن بين العمل , ورعاية الطفلين , وزوجها أيضا – محمد حسن حبيبها - .

تتوقف العربة عند آخر الخط . تنزل السلم .المكون من درجتين. وهي تمسك بعامود حديد في العربة – يثبت الكوتش فاعليته – . تصعد سلم آخر . ترفع "البالطو" بيديها . ولا تجرؤ على مقارنة هذ الحركة, بحركة السيدات في الأفلام العربية القديمة . عندما يرفعن ذيول فساتينهن المنفوخة . عند صعود السلم أو هبوطه . سلم السرايا – كما يسمونها في هذه الافلام- .ذلك لأنها ترفع ذيل "البالطو" , حتى لا يمسح مخاطات الناس . المنتشرة على جانبي السلم . طريق حديدي ضيق. سلم آخر للهبوط . تكرار الحركة. مع حذر آخر .لأن هبوط السلم , بالنسبة لها, دوما يشي بالإنزلاق .
تعبر عربات مسرعة . تنظر للساعة. هذه المرة في المحمول .التاسعة إلا دقيقتين صباحا . تسند على عربة مركونة . تضع يدها وراء الجزء الملتصق بحديد العربة, من ردفيها , لتشكل عازلا . تنظر للأتوبيسات . تكتسب الأرقام معنا. (166) العتبة . قد يجعلها رقم( 966) تنتبه عند مجيئه من بعيد . لتعود ساكنة مرة أخرى .تؤجل الانغماس في الحلم . (926) تندفع مسرعة . يندفع الباقون . تركب من الخلف .تختار بمهارة شباك , ينفتح من الأمام . تستقر . ممتنة للقدر , الذي حافظ على ثباته لبضعة أيام . تفكر : النوم أم استئناف الحلم . تسند رأسها على الزجاج . الحلم أفضل.انسحب منذ فترة الإختيار الثالث : أم قراءة الكتاب . يرجع ذلك لأسباب تقنية . لها علاقة بأنها توقفت عن القراءة , غير المنظمة , لفترة . حتى تستطيع التركيز على عمل بطاقات رسالة الماجستير. وقراءة كتاب , ليس في مجال الرسالة , يشتت ذهنها . وكذلك هي لا تستطيع كتابة البطاقات , داخل الاتوبيس, . شجعها حبيبها على المضي في انجاز الرسالة . مستخدما كل أساليبه الهادئة والناعمة . إستجابت له . ولحلمها القديم . وأصبح العمل في الرسالة رهنا لمزاجيتها . ولطول صبر حبيبها . واصراره على جذب حياتها نحو عقلانية منظمة . لا مكان لجنونها فيه .


نديم – ابنها الحُلمي – توقظه , وتطعمه , وهما في طريقهما الى المدرسة . يظل يتسائل عن أشياء كثيرة . وهي تجيبه بهدوء وصبر. لكن كيف تتصرف بسلمي – ابنتها الحُلمية الأخرى – ستأخذها معها الى حضانة قريبة ...لا هذا ممل فكرت فيه من قبل . لتصنع حدثا مثيرا .. زوجها يخونها مع صديقته في العمل . رغم أن هذا الحدث تكرر كثيرا . مع كل أشكال حلم يقظتها . إلا أنه حدث ممتع . تشعر أنه ثري . ومحل تجديد. هذه المرة لن ترضى بالحل الهاديء . ستتشاجر بصوت عالي . وتهدده- هذا حل أقرب لنفسيتها غير الحُلمية . ولا يحتاج لجهد تأليفي – . سيغضب هو أيضا وينفعل – خاصة وأنه عنيد في الواقع . رغم نعومة صوته- . ثم يفكر في مدى أهميتها في حياته . تتوقف عند هذه النقطة . لتجدد إحساسها بذاتها – ترى هل تحتاج أن تفعل ذلك بشكل دوري؟ - . وقناعتها بأنها تحظي بمزيد من الرضا . من قبل معظم المحيطين . قد تقلق ذاتها ترديدات الآخرين انها طيبة ,ومع الأكثر صراحة , بلهاء ,. إلا أن ما يرضيها دوما إحساسها أنها محبوبة . على الأقل من زميلات العمل .على رغم تطاحناتهم الكثيرة . والمديرة . وأمها التي أصبحت تثني عليها كثيرا . ينشغل ذهنها بفكرة أخرى – هل بعد ما بلغت هذه السن ما زال رأي أمها له نفس الأهمية لراحة ذاتها؟ - . تفكر ان ثلاثة فقط – في هذه اللحظة- هم من تشكل تصوراتهم عنها مؤشرات لرضى ذاتها . حبيبها . أمها . مديرتها . الثلاثة على قدم المساواة . ليشكلوا مثلثا سحريا . الحب . والأهل. و العمل . عند حدوث مشكلة على أي مستوى , من المستويات الثلاث , يضطرب مسار حياتها . وتزداد نسبة التوترعن الشكل المعتاد .

عند ذكر التوتر تراجعت الافكار , لتدخل في الحلم مرة أخرى . يشعر زوجها بأهميتها . ويقرر قطع علاقته بالصديقة – ترى هل اختيارها لهذا الحدث بالذات له علاقة بحدسها الذي لا يخيب؟ - . ربما يكون محمد يتلاعب الآن . وذلك ما جعل ذهنها يختار حدث الخيانة . هي تثق بذهنها دوما . وبقدرته على اختيار الآفكار , التي تتناسب مع الواقع . حتى الغيبي منه . فدوما ما تفكر في أشياء تحدث سريعا . لن تزعجها فكرة الخيانة الآن . لأن ما يطفو على ذهنها الحدسي فكرة أكبر. صديقة لها تعاني من مشكلة في الإنجاب . رغم أنها انجبت من قبل , ومات الطفل . تليفت الأنابيب , التي توصل الحيوان المنوي للبويضة, بعد أن أهملت علاج أكياس على المبايض – لن تدقق كثيرا في اسم المرض. ستأخذه على علاته الى أن تعلم معناه- تتكرر العلامة . حينما تذكر طنط نجوي , زميلة في العمل, تبلغ الخمسين , انها لم تنجب ثانية, بعد ابنتها ,لأنها اصيبت بأكياس على المبايض .يتلبسها حاليا هاجس . ممكن تسميته "اكياس على المبايض" . يجعلها تتألم في المنطقة المذكورة . وتلح على حبيبها أن يأتي معها . لعمل آشعة على الرحم . وتفكر – تقريبا يوميا – فيما ستقوله للطبيب – تفضلها طبيبه- .
انا اصلي اجهضت 3 مرات, مرة منهم الرحم اتفتح لوحده , هي أول مرة . تفتكري الاجهاض ده هايخليني ما أخلفش .
ثم تعود لتؤكد أن الطبيبة لن تعلم شيء , إلا من خلال الآشعة . يتملكها هاجس الخوف من انها لا تسرع في الذهاب للطبيبة . تفشل في العودة لحلم اليقظة . تضع رأسها على ظهر الكرسي المواجه . تغمض عينيها . وتذهب الى هناك . حيث تكتسب الافكار طعما آخر . يخلو من ثقل .تترك أذنها فقط متيقظة لأي شيء . وجنبها أيضا المواجه للراكب الآخر . على يمينها . ربما يغريه نومها بالتصاق من فخذه أو ذراعه . لم يحدث شيء . واذا حدث ذلك تقوم مسرعة تنظر له في غضب يجعله – اي رجل – يبتعد . تفيق . دخل الاتوبيس في الشارع المعتاد . يبدأ بمحل كبير للأسماك . يدعى البرج . لا تعلم ما علاقة البرج بالأسماك . تقوم لتخطو داخل الاتوبيس . ببطء . يقف السائق عند محطتها . تنزل بعد توقف تام للعجلات .

تسير ببطء .تنظر للساعة . العاشرة وعشرة صباحا . ترى هل أتت المديرة ؟ ما يهمها أكثر الاستشارية , غير المصرية, التي تدير عملهم . فمجيئها يعني يقظة كليه لها . وأيضا جلوس لمدة 6 ساعات , إلى مائدة العمل , دون اي طعام , أو سيجارة , أو أحاديث جانبية , ودون أي فعل أيضا , سوى كلام حول العمل , تقطعه هي أحيانا مطالبة بالإسراع , لتندفع الاستشارية غاضبة :
ما تقوليليش خلاص احنا لسه ما خلصناش .
ورغم ذلك هي لا تنتقدها كثيرا , مقارنة بالزميلات. تدق الجرس . لا تجد سوي الزميلات .
احنا هاناكل ايه؟
يقررن جميعا عمل أكل جماعي . يتفنن في إعداده . يملئن مائدة العمل . تدور الأحاديث . دوما ما تتزعم الحوار طنط نجوى ونادية . تتدخل أمنية بين الحين والآخر. كذلك سحر . تكتفي هي دوما بالصمت . اذا تكلمت زميلاتها الاربع فمن يسمعهن جميعا . قررت أن تتولى هي هذه المهمة .


تخرج أمنية وسحر من التنافس . عندما يجدن الصراع ملتهبا بين نجوى وناديا . تكتفي هي بالجلوس على الكنبة , الوحيدة بغرفتهم, ووضع شال على ركبتيها , وتوجيه أذنيها لمن ينتصر . ناديا لا تلتلزم بآداب الحديث . تقاطع دوما . دون اهتمام باتمام المتحدث لقصته . نجوى لأنها الأكبر سنا -فهى تفوق الجميع بأكثر من عشر سنوات - تحترم المقاطعة . وتنتهز اية وقفة لناديا لتدخل الى الحلبة مرة أخرى . ولا تلتفت للتكرار . خاصة وأنهن لا يعانون منه . بل قد يكررون نفس الاسئلة , التي سألوها في الحكي السابق . تتعجب هي من حساسيتها الشديدة للتكرار . ترجع ذلك لذاكرتها القوية . أو لأن من يسمع ينتبه أكثر ممن يجهز حديثا للعرض .

في المرات القليلة , التي تقرر فيها الحكي, تختار حدثا بسيطا . تجاهد في تكثيفه . رغم ذلك لا تتجنب قطعه سريعا . عندما تجد كل العيون تنتبه لها . او تلفيق نهاية . لا يدخل عجزها , عن عمل حكي مسرحي , ضمن اسباب قلق الذات . فقد حسمت ذلك منذ زمن , لصالح اعتبارات أخرى. وفي هذا العمل , أصبح رضا الاستشارية, عن عملها المتقن, تعويضا عن اندماجها الكلي, وسط الزميلات. وسببا قويا لهم لكسبها . بالاضافة الى أنها لا تنشغل بمعاركهن اليومية . مما يجعلها على الحياد .

تنظر في الساعة .الثالثة ظهرا . يتحركن في المكان . يستكملن الحوارات , حسب الاحداث الجارية . الرابعة ظهرا إلا الربع . يلممن بعضهن . تخرج معها ناديا . تقنعها بأن تركب الاتوبيس المكيف . ترفض . ( 926 )أكثر إنارة وأقل تكلفة . تنام مرة أخرى . يساعد الغروب على راحة أكثر . تنظر في الساعة . السادسة والنصف . يستغرق طريق العودة وقت أطول . تفتح أمها الباب . تخلع ملابسها . بنفس ترتيب ارتدائها عكسيا . "الكوتش " أولا و"البالطو" . الجوربين . "البانطلون " الأول والآخر. السروال...عارية تماما . لا تغلق باب الغرفة . السرير على حاله كما تركته . ملابس أختها موزعة على الأرض والكرسي . ترفع صوتها :
هو أنا كل يوم لازم اشوف المنظر ده؟
تجد طعام نصف مجهز . لابد من بذل مجهود لتحضيره . تذكر وقت حضور أبيها . أو أخيها . عندها تتفاجيء بطعام مجهز تماما . يحتاج فقط للتسخين . إما سمك مقلي . تضعه فقط في طبق . وأرز في طبق آخر . وسلطة قد تكون متبقية منهم . أو فتة , وشوربة لسان عصفور, وملوخية,و دجاج مقلي بعد سلقه. كل شيء سهل غرفه . يدق قلبها فرحا . خاصة اذا حدث وعرضت أمها تحضير الطعام. الآن لابد من تحمير البطاطس , التي تعبت أمها في تقشيرها , وتقطيعها . وعمل سلطة للترفيه . وتسخين الخبز المثلج . والمكرونة . أو طعام آخر يكون مطبوخ في الثلاجة .
تأكل وحدها , وهي تنظر للتليفيزيون . تهاتف حبيبها , وهي تمضغ الطعام . تنظر للساعة . الثامنة مساءا. تحضر الكتب لعمل بطاقات الرسالة . ترقد على السرير . تضع مسندا وراء ظهرها . وبطانيتين على جسدها . تسند على وسادة قوية, تخص كنبة قديمة, تزوجت بها أمها . تكتب ما تختاره من هوامش . تنظر للساعة . الثانية عشرة مساءا . تغلق نور الغرفة . تتبول . تضع زجاجة مياه بجوار السرير .تعطي وجهها لباب الغرفة . لتنظر للساعة . ولباب الغرفة الاخرى الذي لا تنام فيها أمها . مغلق . تغمض عينيها . تفتحها مرات عدة , لتتأكد من إنغلاق الباب . تجدد جرس منبه المحمول على ساعته المحددة. تضعه بجوار رأسها . و.....

64 سيدة بحرينية يسجلن لبرنامج التمكين السياسي

المجلس الأعلى للمرأة يعقد اللقاءالتعارفي الأول مع المترشحات المتوقعات للانتخابات القادمة عقد المجلس الأعلى للمرأة يوم الأحد 31 يوليو اللقاء الأول للسيدات المتوقع ترشحهن للانتخابات القادمة حضرته الشيخة مريم بنت حسن آل خليفة نائبة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة والدكتورة لولوة العوضي الأمين العام للمجلس والسيدة مريم جناحي مديرة مشروع التمكين السياسي.وافتتحت السيدة مريم جناحي اللقاء باستعراض برنامج المجلس للتمكين السياسي للمرأة مؤكدة ان اهم اهدافه تحقيق مشاركة فعلية للمرأة البحرينية في مسيرة التنمية الوطنية وايصال المرأة الى المجالس البلدية والنيابية وتغييرالصورة السائدة للمرأة في المجتمع. وأشارت الى أن البرنامج يسعى للوصول الى هذه الاهداف من خلال مجموعة من الدورات وورش العمل التدريبية الموجهة للسيدات اللواتي ابدين رغبة في الترشح للانتخابات القادمة وسجلن للبرنامج وسيترافق هذا البرنامج مع برامج توعوية موجهة للمجتمع عامة .ومن جانب آخر ابدت الدكتورة لولوة العوضي تفاؤلها بامكانية نجاح هذه المساعي وايصال عدد من النساء الى المجالس المنتخبة، الا ان هذا التفاؤل يشوبه شيء من الحذر بسبب فشل التجربة في الانتخابات السابقة. واشادت الدكتورة لولوة العوضي بتجاوب الجمعيات السياسية مع المشروع وخاصة جمعية المنبر الاسلامي، متمنية ان تحذو بقية الجمعيات حذوها.وأضافت قائلة بأن الميزانية التي قدمها برنامج الأمم المتحدة الانمائي وهو احد الشركاء للمشروع 600 الف دولار للتدريب منوهة الى ان المجلس سيقدم الدعم المعنوي والفني للمترشحات.وقد التقت بوابة المرأة مع عدد من المترشحات للبرنامج فقد ابدين ارتياحهن لوجود هذه المساندة من المجلس الأعلى للمرأة مما يعكس قناعة واصرار القيادة السياسية بضرورة مشاركة المرأة السياسية وايصالها الى مواقع صنع القرار. ورغم ان عدداً من المشاركات لم يتخذن قرارا نهائيا بالمشاركة من عدمها، الا انهن ابدين رغبة قوية في التدريب والاستفادة من المهارات التي يتضمنها البرنامج.وفي هذا الصدد تقول احدى المشاركات في البرنامج وهي السيدة صفية سعد صالح من المحافظة الوسطى ومن السيدات اللواتي ترشحن في الانتخابات السابقة بأنها سوف ترشح نفسها للانتخابات القادمة وان فشلها في المرة السابقة لم يحبطها وانما يعطيها الدافع للمحاولة مرة اخرى خاصة وانها اكتسبت دروساً من التجربة الماضية الى جانب تفاؤلها ببرنامج التمكين الذي سيقدم لها ولزميلاتها الأخريات مهارات جديدة مهمة وخاصة مهارات ادارة الحملات الانتخابية واساليب مخاطبة المواطنين. كما تمنت ان تكون التجارب التي ستعرض ضمن البرنامج قريبة من واقع المجتمع البحريني حتي يمكن
تطبيقها والاستفادة منها. وشددت السيدة صفية صالح على ان اهم مشكلة قد تواجه المرشحين هي عدم عدالة توزيع الدوائر الانتخابية حيث ان الكثافة السكانية غير متكافئة، ففي بعض الدوائر لا يتجاوز عدد المقيمين 5 آلآف نسمة بينما يرتفع العدد في دوائر أخرى الى 11 الف نسمة.والتقينا ايضاً بالسيدة حنان الكواري مديرة مركز الارشاد الاكاديمي بجامعة البحرين التي تنوي ترشيح نفسها للانتخابات النيابية القادمة. وعن سبب رغبتها في الترشح قالت بأنها تشعر بأن الظروف العامة اصبحت مواتية لمشاركة المرأة وامكانية نجاحها في الوصول الى المجلس اصبحت أكبر.
ورغم ان المرأة البحرينية قد حصلت على العديد من حقوقها الا انها لا زالت تعاني من التمييز وعدم تكافؤ الفرص سواء في العمل او في المجتمع بشكل عام وان البرلمان الحالي لم يتناول هذه القضايا بالجدية المطلوبة. "ولكي نتمكن من النجاح كنساء من الضروري العمل على توعية المجتمع ككل بقيمة مشاركة المرأة السياسية وكذلك الحصول على تضامن الرجل معنا للمحافظة على المكتسبات وتفعيلها على ارض الواقع."
وعن رأيها في برنامج التمكين اشادت باهتمام المجلس الأعلى بالمرأة البحرينية وتمكينها سياسيا مؤكدة على انه دافع قوي ومشجع للنساء، كما افادت بأن البرنامج جيد جدا ومع انها قد حضرت سابقاً بعض الدورات المطروحة الا انها مازالت بحاجة الى الاستفادة من الدورات المختصة بادارة الحملات الانتخابية والتعامل مع وسائل الاعلام.والجدير بالذكر ان برنامج التمكين سيبدأ في 20 اغسطس بدورة تدريبية بعنوان "حفز المشاركة السياسية". تطبيقها والاستفادة منها

تاريخ و نشاة مفاهيم حقوق الانسان

دوّن أور ـ نامو، ملك أور، ما يُعتبر جدلاً المخطوطة القانونية الأولى حوالي عام 2050 قبل الميلاد. كما تم تدوين عدداً من المجموعات القانونية الأخرى في بلاد ما بين النهرين بما فيها شريعة حمورابي (حوالي عام 1789 قبل الميلاد) والتي هي واحدة من أفضل الأمثلة المحفوظة على هذا النوع من الوثائق، فهي تعرض أحكاماً لمختلف القضايا وعقوبات في حال خرق هذه الأحكام، بما في ذلك حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأرقاء.
وأسست الإمبراطورية الفارسية مبادئ غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان في القرن السادس قبل الميلاد في ظل حكم سايروس العظيم. فبعد غزوه لبابل عام 539 قبل الميلاد، أصدر الملك ما عُرف بمدونة سايروس والتي اكتشفت عام 1879 وتم الاعتراف بها اليوم من قبل الكثير كأول وثيقة لحقوق الإنسان. وقد أُعلن في المدونة أنه من المسموح لمواطني الإمبراطورية مزاولة شعائرهم الدينية بحرية. وتم فيها أيضاً إلغاء العبودية، لذا بُنيت كل قصور ملوك فارس من قبل عمال مأجورين في عصر كان فيه العبيد هم من يقومون بمثل هذه الأعمال. وقد انعكس هذين العملين الإصلاحيين في كتب الأخبار التوراتية وعزرا التي جاء فيها أن الملك سايروس حرّر أتباع اليهودية من العبودية وسمح لهم بالعودة إلى ديارهم. وتقبع المدونة الآن في المتحف البريطاني، وهناك نسخة منها طبق الأصل في مقر الأمم المتحدة.
بعد ثلاثة قرون، أسست الإمبراطورية المورينية في الهند القديمة مبادئ لم يسبق لها مثيل في مجال الحقوق المدنية في القرن الثالث قبل الميلاد في عهد أشوكا العظيم. فبعد غزوه الوحشي لكالينجا حوالي عام 265 قبل الميلاد، أحس أشوكا بندم كبير لما اقترفته يداه، ونتيجة لذلك اعتنق البوذية، وأصبح يُدعى "أشوكا الورع" بعد أن كان يُدعى "أشوكا القاسي". وقد قاد أشوكا خلال حكمه سياسة رسمية لا عنفية (Ahimsa)، وألغى ذبح الحيوانات غير الضروري أو تشويهها، مثل رياضة الصيد والوسم. كما أظهر أشوكا رحمة تجاه السجناء فسمح لهم بقضاء يوم كل سنة خارج السجن، وفتح التعليم المجاني للمواطنين. وقد عامل أشوكا رعاياه على قدم المساواة بغض النظر عن أديانهم أو سياساتهم أو طوائفهم، وشيد مستشفيات مجانية للبشر والحيوانات على حد سواء. كما حدد المبادئ الرئيسية للاعنف، والتسامح مع كل الطوائف والآراء، وطاعة الوالدين، واحترام المعلمين والكهنة، والسخاء تجاه الأصدقاء، والمعاملة الإنسانية للخدم (العبودية لم تكن موجودة في الهند في ذلك الوقت)، والسماحة في النفس تجاه الجميع. لقد تم تدوين كل هذه الإصلاحات في مراسيم أشوكا
وفي أمكنة أخرى، موضعت المجتمعات بدايات حقوق الإنسان في الوثائق الدينية. فالفيدا والتوراة والقرآن ومقتطفات من كتابات كونفوشيوس هي بعض من المصادر الأقدم المدونة التي تعالج قضايا واجبات الناس وحقوقهم ومسؤولياتهم.
عام 1215 أصدر جون عاهل إنكلترا الوثيقة العظمى (Magna Carta) التي فرضها عليه البابا والبارونات الإنكليز والتي تتطلب منه التخلي عن بعض الحقوق واحترام بعض الإجراءات القانونية والموافقة على أن إرادة الملك يمكن أن تُحدّ بواسطة القانون. ورغم أن الوثيقة بذاتها لم تحدد سلطة الملك في العصور الوسطى، إلا أن إعادة تأويلها المتأخر في العهود الإيليزابيثية والستيوارتية أسسها كوثيقة فعالة في أي قانون دستوري في بريطانيا أو أمكنة أخرى.
في القرن الثامن عشر، في أوروبا، عرض عدة فلاسفة، وأبرزهم جون لوك، وحاججوا دفاعاً عن مفهوم الحقوق الطبيعية التي تخص بها الطبيعة الإنسان لكونه كائناً بشرياً، وليس استناداً إلى مواطنيته في بلد معين أو دين أو مجموعة عرقية.
في ذلك القرن، قامت ثورتان كبيرتان: في الولايات المتحدة الأمريكية (1776) وفي فرنسا (1789). ويتضمن إعلان الاستقلال الأمريكي مفاهيم عن الحقوق الطبيعية ويصرح بأن "كل الناس مخلوقون سواسية، وأن خالقهم وهبهم بعض الحقوق غير القابلة للتحويل، منها حق الحياة والحرية والسعي إلى السعادة".
وبصورة مشابهة، يحدد إعلان حقوق الإنسان والمواطن مجموعة من الحقوق الفردية والجماعية للناس، ويتمسك بكونها عالمية، حيث يضع حقوقاً أربعة أساسية، ليس للمواطنين الفرنسيين وحسب، بل لكل البشر دون استثناء.
وفي القرن الثامن عشر، توسع بعض الفلاسفة، مثل توماس بين وجون ستيوارت ميل وهيغل، في موضوع العالمية. ولربما كان المعاصر هنري ديفيد ثورو، الذي كتب عن حقوق الإنسان في أطروحته "حول واجب العصيان المدني"، هو أول من أطلق هذه التسمية.
وقد نجحت بعض المجموعات والحركات في تحقيق تغييرات اجتماعية عميقة على امتداد القرن العشرين تحت مسمى حقوق الإنسان. ففي أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية انتزعت الاتحادات العمالية قوانيناً تمنح العمال حق الإضراب وشروط عمل أفضل ومنع أو تنظيم عمالة الأطفال. كما كسبت حركة حقوق المرأة معركة نيل المرأة الحق في التصويت للكثير من النساء. ونجحت حركات التحرر الوطنية في الكثير من البلدان في طرد الاستعمار. وكان أحد أكثر الفاعلين المهاتما غاندي المناضل من أجل تحرير أمته الهندية من الحكم البريطاني. كما نجحت حركات معبرة عن أقليات دينية أو عرقية مضطهدة منذ أمد طويل في العديد من أنحاء العالم، من بينها حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية.
أخذت فكرة حقوق الإنسان تتبلور منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد وانتهاء به بظهور مقدونيا كقوة جديدة، حيث أستطاع الأسكندر المقدوني أن يبني من خلالها إمبراطورية وصلت إلى أوج قوتها في العهد الهيلني، وكانت معظم حقوق الناس في تلك الفترة تعد مباشرة من قبل السيد المالك( ). ولقد ساهمت الحضارة الفرعونية التي تعد من أقدم الحضارات البشرية أن لم تكن أقدمها في تجسيد الفكر القانوني لحماية حقوق الإنسان( ). ويذهب المؤرخون إلى أن أول صفحات التاريخ البشري المكتوب بدأت في أراضي وادي النيل الأدنى، مصر الفرعونية – حوالي 3300 قبل الميلاد، وذلك عندما أتخذت القرى الزراعية على طول النيل في مملكتين هما مصر العليا ومصر السفلى تحت حكم الفراعنة( ) آنذاك، أخضع أهلها إلى قانون سماوي أسمه (ماعت)، وأن أهم الركائز التي كان يستند إليها هذا القانون هي مفاهيم الحق والعدل والصدق وبقي العمل بهذا القانون لفترة طويلة. ويذكر أيضا أنه أنشئ في عهد الأسرة الثامنة عشر مجالس للبلاد تحكم بالعدالة، وتنادي بضرورة تطبيق معايير العدالة، حيث صار من حق كل فرد ضمن حقوقه الدينية أن يحفظ جثته بعد موته، خاصة وأن التحنيط لم يكن من حقوق العامة، إذ تمارسه طبقة الأمراء والملوك فقط( ). ونرى أنه لمن المفيد في هذا السياق الإشارة إلى أن (ثورة أخناتون)،تعد من أهم الثورات التي جاءت لتجسد معايير ومفاهيم حقوق الإنسان في تلك الحقبة، حيث دعت إلى السلام والرحمة والتسامح ونبذ الحروب ونشر المساواة بين الناس في شؤونهم الدنيوية، كما دعت إلى تحقيق العدالة للجميع من دون تميز، وألغت التقديس المبالغ به للأسرة المالكة وذلك بشكل أصبـح بموجبه افراد العائلة المالكة كسائر أبناء الشعب من حيث المعاملة والأمتيازات( ).كما أن أهم ما جاء في تعاليم الملك (حريكارع) أحد حكماء الأسرة العاشرة الذي أوصى بإقامة العدل ووضرورة الشعور من الاخرين في محنهم، وفي هذا السياق تقول أحد التعاليم (أحتفظ بذكراك بين الناس بحبهم فالإنسان الذي يصل إلى الأخرة من دون أن يرتكب خطيئة فإنه سوف يمكث هناك ويمشي مرحا مثل الأرباب الخالدين) ( ) ونشير هنا إلى أن جميع الأمثال المرتبطة بحقوق الإنسان قام بتقديمها الحكماء المصريون في إطار التعليم والتربية قد كتبت على قطع من الخزف وشظايا من الحجر الجبري. وفي إطار المراجعة التاريخية، نجد أن الحضارة اليونانية قد شرعت على الصعيد الإجتماعي (نظام الرق العام، والرق الخاص أو تسنيد القبيد في خدمة البيوت والأمراء.... فكان للهياكل في اسيا الصغرى أرقاؤها الموقفون لها وكانت عليهم واجبات الخدمة والحراسة ولم يكن من حقهم ولاية اعمال الكهانة و العبادة العامة) ( ). وميز معظم عباقرة الفلسفة اليونانية، امثال ارسطو بين القانون الطبيعي والقوانين الوضعية. وأعتبر ارسطو أن مبدأ المساواة من المبادئ الأساسية التي تنظوي تحت لوائه جميع الحقوق والحريات المعترف بها للأثنين، وبهذا فأن مبدأ المساواة هذا يحتم معاملة جميع الناس بشكل متساو سواء أمام القانون، أو حتى فيما يتعلق بحقوقهم السياسية والوظيفية وممارسة الحق في الرأي وحرية التعبير
وأكد أرسطو في مذهبه أن (فريقا من الناس مخلوقون للعبودية لانهم يعملون على الالات التي يتصرف فيها الأحرار ذو الفكر والمشيئة) ( ) ووفقا لمفهوم أرسطو، فإن الله خلق فئتين من الناس، اليونانيون الذين يمتازون بالفعل والارادة، والبربر ذوي الطاقات البدنية التي تهيئهم لأن يكونوا عبيدا. ومع ظهور ما يعرف بالمدرسة الكلبية، أندحر الفكر الأروسطي التميزي الذي ينادي بالعبودية، وإسترقاق البشر، وجاءت هذه المدرسة تندد بالكثير من الممارسات الشنيعة والمتعارضة مع جوهر الكرامة البشرية، ودعت إلى ضرورة إلغاء مثل هذا الفكر، وإقرار مبدأ المساواة بين جميع أفراد المجتمع( )ويقضي أفلاطون في جمهوريته الفاضلة بحرمان العبيد من حق المواطنة، وإجبارهم على الطاعة والخضوع للأحرار من سادتهم أو من السادة الغرباء، ومن تطاول منهم مع سيد غريب، اسلمته الدولة ليقض منه كما يشاء( ). ورأى بلوتارك أنه في (بلاد الأغريق كان يساء إلى العبيد أشد الإساءة .... وأخاف أن الحر منها اكثر حرية في حين كان الرقيق أشد استرقاقا) ( )ونلاحظ مما تقدم، أن فكرة حقوق الإنسان كانت تنتقص للجوهر والوجه التي تعرف به اليوم في العصور الأغريقية القديمة، حيث كانت هذه الحقوق لا تشمل الفئات الإجتماعية الأخرى من غير اليونان، ومع ذلك وجدنا أن المدرسة الكلبية جاءت لتخفف من حدة التطرف الفكري والفلسفي اليوناني تجاه مسألة حقوق الإنسان، والتي تبعت خطاها بعد المدرسة الرواقية (430 – 490 ق . م) والتي كان من أهم مبادئها على الإطلاق، مبدأ الأخوة والذي يقضي بأن جميع البشر أخوان، وألغت ظاهرة العبودية والسيد والعبد، إذ تنظر هذه المدرسة أن جميع البشر أخوة مهما تباينت أصولهم وأجناسهم ولغاتهم، وذلك بإخضاعهم إلى قانون واحد هو القانون الطبيعي الذي لا يجوز أن يخالف من قبل نصوص القانون الوضعي( )وذهب الرواقيون إلى أبعد مما سبق، حيث رأوا بأنه من غير المسوغ تحديد المواطنة بمدينة أو شعب معين، وأن جميع ابناء الجنس. وأعتبر الرواقيون الإنسانية جمعاء أسرة واحدة، مهما أختلفت شعوبها ومواطنها، وأن الإنسان يولد حرا في منظور قانون الطبيعة العادل، وأنه لا يجوز في أي حال من الأحوال مخالفة القوانين الإنسانية لنواميس الطبيعة وقوانينها( )وفي سياق القراءة التاريخية لتطور مفهوم حقوق الإنسان، نرى لزاما ضرورة تسليط الضوء على بعض الإنجازات والمساهمات التي قدمتها حضارات بلاد ما بين النهرين في العراق القديم، ففي بلاد الرافدين كانت هناك حضارات عريقة حثت على وجوب احترام حقوق الإنسان، وجاءت لتشرع لهذه الحماية في قوانيين وتشريعات وصلنا بعضها، مثل قانون حمورابي، وعلى الرغم من القيمةالقانونية التي يحظى بها قانون حمورابي والذي يعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، لما تضمنه من تأكيدات على بعض حقوق الإنسان وصون كرامته، وكبح شهوات طغيان السادة والحكام، غير أن عيوب ونواقص كثيرة قد ظهرت ولا تـزال تظهر في هـذا القانون، حيث أنه لم يصل كاملا، وإنما وصلت منه قطع غير مترابطة( )كما وتميز قانون حمورابي أيضا بإقرار قانون الثأر والذي يتنافى مع مبادئ العدالة وجوهر الإنسان، حيث كان يؤمن هذا القانون بمبدأ العدالة الفردية، بالإضافة إلى إقراره بمبدأ ملكية الأرض من قبل شخص واحد هو الملك، وتشدد أيضا في فرض العقوبات القاسية التي تتنافى مع الطبيعة البشرية، حيث أجاز بتر الأعضاء البشرية والإنسان لا يزال على قيد الحياة، وأجاز قتل الأبن بدل ابيه وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والشرائع السماوية( ). أما الحضارات العراقية القديمة مثل البابلية والسومرية، فقد أحتفظت بإرتباط وثيق بين التعاليم الدينية والنظرة إلى الإنسان وحقوقه وأشهر ما وصلنا من قوانيين تخص حقوق الإنسان في العصور القديمة شريعة (لبيث عشتار) وشريعة حمورابي الذي حكم الدولة البابلية من عام 2067-2025 ق . م
2. حقوق الإنسان والفلسفة الرومانية القديمة: أن أهم ما يميز الحضارة الرومانية وإسهاماتها على صعيد التطور الفكري البشري إقراراها بمبدأ الديمقراطية، حيث قامت بإسمة الثورات التي وجههتها الحريات المستخدمة، والتي لعبت دورا فاعلا فيما بعد بولادة معظم المواثيق والعهود الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في القرن الثامن عشر، وكانت روما للعديد من القرون والحقب الزمنية موطنا للصراع في سبيل إحقاق مبادئ المساواة وتحقيق الحرية. ولم يكن الحال عند الرومان بأفضل منه عند اليونان، فقد انتشر الإسترقاق بينهم من غير تفريق بين ما كـان رومانيا أو أجنبيا فكانـوا يملكونهم إما بحرب أو شراء أو بإختطاف( ). وتعتبر الألواح الاثني عشر من أقدم أثار الحق الروماني، وقد وَضعت في أواسط القرن الخامس قبل الميلاد للنضال بين العوام والخواص، فحلت محل حق العرف والعادة الساري المفعول في روما قبل ذلك، وقد عكست هذه القوانيين التمايز الطبقي والإجتماعي في نسيج المجتمع الروماني القديم، على أساس الملكية وتطور نظام الرق ونشوء دولة مالكي العبيد، وكتبت القوانيين على أثني عشر لوحا( ). ولقد تجاوزت فظائع إنتهاكات حقوق الإنسان في العصر الروماني كل أشكال الظلم والقهر التي شهدها الانسان في الحضارات الاخري. فقد كان الرقيق في العهد الروماني شيئا لا بشرا، فلا حقوق لهم، وكان سبب غزو الرومان لغيرهم هو لمجرد استعباد سكان الأقاليم التي تقع تحت إحتلالهم، وكان القانون الروماني يقسم الناس إلى وطنين وأجانب، والأخيرون في الأصل أعداء، وهم سكان البلاد المجاورة لهم، والتي تقع على الضفة الأخرى للنهر. وما لم يرتبط هؤلاء الأجانب بروما بمعاهده أو حلف فقد كان للرومان أن يستولوا عليهم وعلى أموالهم وممتلكاتهم وبالتالي كان مبدأ إستباحة الأخرين هو أهم المبادئ التي قامت عليه عناصر القوة الرومانية في التعامل مع الأخرين من شعوب هذه الأرض، ومن ثم كان القانون الروماني يقسم العالم إلى ثلاث ديار هي دار الوطنين، ودار الأعداء ودار المعاهدين والمحالفين( ) ومن ثم نرى فيما بعد بأن الرومان طبقوا المبادئ التي جاءت بها مدرسة القانون الطبيعي والتي هي من نتاج الفكر الفلسفي اليوناني والتي ترى بوجود قوة عليا تنفرد بوضع النواميس والقوانين الضابطة لحركة هذا الكون، وأن أهم المبادئ التي نادى بها القانون الطبيعي تلك الخاصة بالمساواة والتي لا تميز بين المواطن والأجنبي، والحر والعبد من حيث الحقوق والواجبات ( ) وكذلك مبدأ المساواة ومطابقة العدالة في النفس تعد من المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها هذه الفكرة أو حتى العدالة في ظل أنعدام هذه المبادئ، وذهب معظم المفكرين والفلاسفة إلى أعتبار القانون الطبيعي مصدرا أساسيا للحقوق الثابتة للأفراد، ووصفه بعضهم بأنه جزء من القانون الالهي، ولكن القانوني الهولندي (هوغو غروشيوس) (1583- 1645) قام بعملية فصل بني القانون الطبيعي والقانون الإلهي، وجعل الأول مصدرا أساسيا للقوانين الدنيوية، الذي أرتأى أنها تقوم على المنطق والعقلانية، وانتهى (غروشيوس) إلى أن كل ما يتفق مع طبيعة الأمور شرعي عادل، وكل ما يحالفها غير شرعي وباطل( )وتعرف قواعد القانون الطبيعي على أنها "مجموعة القواعد القانونية الأمرة التي يفرضها المنطق السليم والتي تجد أساسها في الأخلاق أو الضرورات الأخلاقية"( ) ولقد مهدت أعمال غروشيوس المناخ للمفكرين والفلاسفة للنظر إلى حقوق الإنسان وشرعيتها بإعتبارها حقوقا طبيعية( )، وكان لفكرة القانون الطبيعي أنعكاساتها في مجموعة قوانيين الإمبراطور البيزنطي "جو ستنان"، وهذا يظهر جليا في بعض النصوص التي تنادي بالدفاع عن الرقيق العامل في بيت صاحبه، وتلك التي تقف إلى جانب الحرية( ).
وفي سياق تطور حقوق الإنسان في الحضارة الرومانية نجد تأثر الفلسفة الرومانية بالفلسفة الرواقية من حيث (مطالبتهم بعتق العبيد وتعاطفهم مع الفقراء والمساكين، وقد انتهج الخيب الروماني ششرون نفس النهج الرواقي، وتبلي القانون الطبيعي، وأكد على أن الناس أمة واحدة يستوي أفرادها في نظر الطبيعة) ( ). ولا زالت الدول الغربية تستخدم مبادئ نظرية القانون الطبيعي للتدخل في حماية حقوق الإنسان في كثير من أنحاء العالم، حيث استخدمت هذه النظرية ضد الدولة العثمانية في عام 1828 في اليونان، وفي عام 1876 في بلغاريا، ومع ذلك كان هذا مؤشرا على أعتماد الدولة لحقوق الإنسان، بمفهوم ذلك الوقت سندا للنضال ضد الإستبداد السياسي، وهذا ما دعا (موريس كرانستون) إلى القول بأنه (فجر الاستبداد في الإنسان الدعوة لحقوقه، التي أنكرت عليه سواء أكانت طبيعية أم إنسانية) ( ). 3. حقوق الإنسان في الفكر العربي القديم: على الرغم من إدعاء البعض بأن للعرب في العصر الجاهلي دورا في المساهمة الحضارية في تطوير فكرة حقوق الإنسان، إلا أننا نرى أن العرب لم يهتموا بهذا الجانب بشكل فكري وفلسفي، وإنما ربما كانت ممارساتهم في الغالب الاعم تتفق والمفهوم العام لحقوق الإنسان، وذلك لمجرد السمات السلوكية التي كانت تفرضها عليهم، طبائع الإنسان العربي، والأصالة المتجذرة في الدم العربي منذ القدم. ومع ذلك سجلت الذاكرة التاريخية أن وثيقة الفضلين من أقدم الوثائق التاريخية التي أهتمت بحقوق الإنسان، حيث كانت هذه الوثيقة قبل مجيء نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم. ومما لا شك فيه أن الوثيقة جسدت أهم الحقوق للمواطنين الذين كانوا يقطنون شعاب مكة، ووضمت أسس ومعايير للإبقاء على مقاهيم ومعاني السلام والعدالة والمساواة بين جميع أعضاء المجتمع المكي. أن أهم ما تميز به تاريخ العرب قبل قدوم الإسلام هو اقراره بكافة حقوق المرأة، ما عدا حقها في الميراث( ) وفي هذا السياق تقول الكاتبة فاطمة حمادي بأن المراة قد مارست جميع حقوقها أيام جاهلية العرب وقبل قدوم الإسلام بإستثناء حقها في الميراث. وتعقب الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في كتابها الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان (حقوق الإنسان في الفكر العربي: دراسات ونصوص) بأن (لا مجال للشك في أن كل هذا التراث الفكري، الذي زامن أيام الإسلام الأولى في الجزيرة العربية وخارجها، ونشأ من نضج الفكر الإنساني النزعة الذي عما في الجزيرة خلال تجارب حياتية ونفسية، لا بد من أنها قد تطورت عبر قرون من الزمن، ولعل وجود متسع لهذا الفكر العضوي التنور في ثقافة برزت على الساحة قبل أواسط القرن السابع للميلاد، إشارة إلى رقي إنساني في الأمة التي أفرزته والى نمو روحي وفكري، تفوق على شظف المحيط الجغرافي وبدائيته هذا لم يحدث كثيرا في التاريخ( )). ونلاحظ مما تقدم، بأن الدكتورة الجيوسي قد ركزت على مسألة مهمة وفي غاية الحساسية، خاصة مع إنكار الغرب للمساهمة الحضارية العربية في المشروع الحضاري الإنساني لتطوير مفهوم حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد تدافع الجيوش قائلة بأنه كان هناك نزوع عربي مبكر نحو إقرار الحق، وضمان كرامة الإنسان. وعند البحث عن أصول فهم الفكر العربي القديم لحقوق الإنسان، نجد أن هناك تاصيلا نافذا في مفاهيم الحق والكرامة لدى قدماء العرب، ولكن كان ذلك غير مقنن وبعيدا عن النظريات المجردة. وفي هذا السياق كورد الباحثة "هية عزت" بأنه (لم يجيء حلف الفضول في مكة ما قبل الإسلام، عندما أتفق أعيان مكة على حماية الزائر والغريب من الظلم في بلدهم نتيجة لقانون مدني موضوع، بل استجابة لرؤية متغللة في الضمير لصول التعامل والتبادل) ( ). ولا أستغراب أن تسجل ذاكرة التاريخ البشري، أهم الوثائق العالمية لحماية حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية، والتي تعكس في مضمونها وفحواها مدى درجة الحضارة والتمدن التي وصل إليها الفكر العربي في القرن السابع للميلاد، والذي ينم عن زخم الميراث الحضاري العربي القديم الذي نما وترعرع في جزيرة العرب، وتجسد هذا التطور لمفهوم حقوق الإنسان على يد الإنسان العربي القديم بولادة ما يسمى "بصحيفة المدينة" والتي جاءت لتراعي حقوقا وواجبات خاصة لأطراف الوثيقة وخصوصا لليهود، والتي بموجبها أضحى اليهود جزءا من النسيج الإجتماعي العام، وأندأ بغيرهم من سكان المدينة، وتضمن لليهود حرية الدين والإعتماد، وكل المكتبات في الملكية والإقتصاد
وكان من أكثر تجليات الفكر العربي القديم ان حفظ للمرأة العديد من الحقوق، فكانت تشارك في الغزوات، وتعمل في التجارة ولها الحرية بأن تعتنق الدين الذي يناسبها دون أن تتبع إرادة زوجها سلبيا( )، وابعد من ذلك تشير الوثائق أن المرأة العربية كانت تستطيع أن تطلق زوجها، وأنها كانت سيدة نفسها وتختار زوجها ولها الحق بأن تهجره عندما يناسبها ذلك( )أما فيما يتعلق بالحجاب فتشير الوثائق الخاصة بالتاريخ العربي القديم، بأن هذه الممارسة من الممارسات العربية القديمة، وانها لم تكن وليدة الإسلام وتعاليمه، ومع كل ما تقدم، عرف تاريخ العرب القديم، العبودية والنظرة المشينة للمرأة، فقد كان هناك تميز واضح بين الحرة والعبدة، إذ كان يتصور أن تقوم العبدة وكان من ابشع العادات العربية التي تتنافى وإنسانتها(( . وكان من أبشع العادات العربية التي تتنافى وجوهر حقوق الإنسان عادة وأد البنات، والتي كان الباعث عليها إما مخافة العار الذي يلحقهم بسببهن إذا سبين، وطمع فيهن غير الإكفاء، وإما مخافة الفقر والإملاق. وكان من الأمثال العربية في هذا الصدد "أخل من موؤوده" ، و "أصنع من موؤودة"، ويروى إذا الوالدة جاءها المخاض حفرت حفرة فتمخضت على رأسها، فإن كان المولود بنتا رمت بها فيها(( . وتشير الوثائق التاريخية أن الحضارة العربية الكنعانية التي كانت تسود في فلسطين قد عرفت مفاهيم متقدمة في العدالة والمساواة وحفظ الحقوق، وكان ملوك تلك الحقبة يمتلكون أحساسا عظيما بالمسؤولية تجاه حفظ وحماية حقوق الإنسان، وفي هذا الصدد كانت "المدن الكنعانية: بيد ملوك صالحين يقضون بالعدل ويحفظون حقوق الارامل واليتامى، وأقرت هذه الحضارة العربية العظيمة بمبادئ هامة وهي الحق في ثورت العرش، والمشاركة السياسية في الشوؤن العامة المشتركة(( . وبناءا على ما تقدم، نرى أن التاريخ العربي القديم شهد نزعة ذاتية لدى حضاراته المختلفة تجاه أحترام مبادئ حقوق الإنسان وجوهرها، بالرغم من عدم توافر الإطار القانوني العام الذي ينظم هذه الحقوق، إذ بقيت الممارسات العملية والبعيدة عن الجانب التقني والفلسفي تزخر بمعايير حفظ وحماية تلك الحقوق.ولقد سجلت ذاكرة التاريخ العربي القديم شاهدين حيين على المساهمة العربية في مسيرة تبلور مفهوم حقوق الإنسان، وهما وثيقة الفضلين وصحيفة مكة، والتي تعد من أهم الوثائق التاريخية على صعيد حقوق الإنسان، ليس فقط على مستوى العالم العربي القديم، وإنما على المستوى الدولي والإنساني. وبهذا فإننا نجد أن وثيقة الفضلين تحتوي على مبادئ تضمن للإنسان كرامته وحريته وترقى في جوهرها إلى الماجناكارتا أو العهد العظيم الذي شهدته أنجلترا ولا زال العالم يتغنى بها حتى يومنا هذا.
4. حقوق الإنسان والحضارة الإسلامية: جاء الإسلام في فترة كان يسود فيها الظلم الأستبداد والقهر وإنتهاك كرامة الإنسان، حيث كانت البشرية فقط في ظلام دامس. ونزل القرآن الكريم على نبي الهدى محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليجد الحلول الناجحة لضلالات البشر وطغيانهم، وبصورة تضمن للإنسان أدميته وكرامته وحرمة دمة وعرضه وممتلكاته. وكانت رسالة السماء مجسدة في القرآن الكريم واضحة كل الوضوح على صعيد أحترام حقوق الإنسان، حيث نادت بضرورة تحرير الإنسان من العبودية والرق والإستيعاب واقرت بمبادئ العدالة والمساواة وتحريم التميز، ولم تكن نظرة القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تجاه مسألة حقوق الإنسان ناقصة، وذلك لسبب بسيط فهو أنها إنعكاس لعدالة الله عز وجل على الأرض. ومن أهم الحقوق التي ضمنتها الشريعة الإسلامية الحق في الحياة، المساواة، الحرية، العقيدة، حرية التعبير عن الرأي والشورى، حرية التنقل واللجوء، وحق العدل، العمل، وحقوق المرأة والطفل. ومن ثم نرى أن الحضارة الإسلامية لعبت دورا مهما في تطور وإنضاج وعي الإنسان بحقوقه وحرياته الأساسية، وذلك من خلال إقراره بمبادئ هامة تعد ركيزة لإي نظام اجتماعي قانوني بشري. ومهما يكون من إجحاف النظرة الغربية وعدم إنصافها للمساهمة الإسلامية في تطوير مفهوم حقوق الإنسان وصون كرامة الإنسان وترحيم الظلم والطغيان والإستبداد، تلك النظرة التي هظمت حق الإنسان المسلم، ودفعت به إلى التطرف والكراهية للأخرين، خاصة بعد أنكار حقوقه من قبل الغرب وأنظمته السياسية المختلفة. أن مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام يضبطه حقوق الناس على بعضهم في الإسلام وجلب كل مصلحة مندوبة ودرء كل مفسدة محرمة أو مكروهة، ويجمع ذلك قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، ويؤسس هذا الحق العدل الواجب ومبدأ تكريم الإنسان، ويصنف الجابري حقوق الإنسان في الإسلام إلى عامة هي الحق في الحياة والتمتع بها، وحرية الاعتقاد والعرفة والاختلاف والشورى والمساواة، وحقوق خاصة هي البر والعفو للمستضعفين وحقوق المرأة(( . ويبين السامرائي أن تكريم الإنسان هو أساس فكرة حقوق الإنسان في القرآن الكريم، ولحفظ تلك الكرامة والمنزلة الرفيعة للإنسان شرع الله تعالى له الحقوق التي من شأنها تحقيق سعادته وحفظ مصالحه، فكان القرآن الكريم هو الأسبق في تقرير حقوق الإنسان التي تتغنى بها حضارات اليوم، والأشمل لجميع أنواع الحقوق والأكثر عدالة واحتراما للإنسان(( ، ومن الحقوق التي نص عليها القرآن الكريم حق الحياة والمساواة والحرية والملكية والتعليم والعمل والأمن وحقوق الأسرة والضمان والتكافل الاجتماعي. وتكاملت الصيغة النهائية لدستور حقوق الإنسان بنزول الدساتير الإلهية التي أولت تلك الحقوق اهتماما عظيما انطلاقا من مبدأ تكريم الإنسان خليفة الله في الأرض لإنسانيته الحقة التي لا تتكامل إلا بعد أن تحق له الحقوق الموجبة لإنسانيته ولفطرته البشرية، فحقه في الحياة وفي حرية التفكير والتعبير من مصاديق الإكرام له وطلب المساواة والسلام وعدم الاعتداء وحب الفضيلة وازدراء كل ما من شأنه التقليل من كرامته حق مشروع له مكفول بما شرعه الله وتعالى له ويجب أن تكفله له ايضا القوانين الوضعية ولنتوسع في حق الحرية المكفولة ضمن حقوقه الإنسانية نظرا لما به الحرية هي في جوانب التفكير والتعبير والحوار التي تربط مع بعضها ارتباطا وثيقا لأنها تتبع من مصدر واحد هو العقل البشري جوهر الإنسان المميز(( . الإسلام يقر بأن من العدل تأتي الحقوق، وتضمن سائر المقررات والحريات المشرعة لبني الإنسان، وإذا ما اغتصبت حقوق الإنسان الطبيعية وصودرت حرياته، فإن ذلك يعني تفشي الظلم والطغيان وما يترتب على ذلك، من اضطهاد ومعاناة لأبناء الشعوب والأمم، سواء من المسلمين أو غيرهم، وكل ذلك يعني الإخلال بالسلوك والنظام الإنساني وتغييب العدل(( . إن جميع الحقوق تستقى من حرية الإنسان، وتصبح مضمونة بتنفيذ الواجبات والتكاليف في الاجتماع والسياسة، والمجتمع السليم والسعيد هو الذي تكون فيه الحريات والحقوق مكفولة. لقد دعا الإسلام منذ بزوغ فجره إلى صيانة حقوق الإنسان ورفع شعارها في جميع المجالات، كما أنه دعا إلى حرية التفكير، ولم يلغ الطاقات العقلية التي وهبها الله للإنسان، فهو يقر إقرار صريحا وواضحا بحرية الفكر وانطلاق النفس من كل خرافة ووهم، ودعا بقوة إلى نبذ ما كان عليه السلف الجاهلي من ضلالات وتقاليد وهمية جائرة وسياسات ذات نزعة تسلطية، فهو قرر العبودية لله وحده، وهي التحرر الواقعي من الخضوع للغير؛ حيث أن الآية القرآنية المباركة تقول : (إياك نعبد وأياك نستعين

5. حقوق الإنسان والمناجنا كارتا والشريعة العامة: مع بداية عصر النهضة في القرن الثالث عشر الميلادي، صدرت في إنكلترا الوثيقة الكبرى (الماجنا كارتا) في عام 1215، على أثر ثورة عارمة معادية لطغيان الملك، ونصت (الماجنا كارتا) الناس على آيدي محلفين، وعدم سجن أي شخص أو القبض عليه بغير سند قانوني(( . ومن الواضح أن روح الماجنا كارتا كانت غير مباشرة، وقد نضيف أن الماجنا كارتا كانت موجهة لشعب واحد إلا بشكل غير مباشر. وقد نضيف أن الماجنا كارتا صحيفة كانت موجهة لشعب واحد ولم تضع أسس لتعاون عالمي يجمع أديانا وسلالات مختلفة كما كانت صحيفة المدنية، وتختلف صحيفة المدنية عما سبقها أو لحق بها من الوثائق أنها تجعل حقوق الإنسان وواجباته مرادفة للإيمان مخالطة للعقيدة، وليست مجرد قانون تفرضه السلطة الحاكمة، ذلك أن مراعاة هذه الحقوق والواجبات هي سلوك عام يتناول علاقات الأفراد ببعضهم، وعلاقاتتهم مع اسرهم واطفالهم والمجتمع بصورة عامة(( . ودعا (توما الأكويني) (1225- 1274) الذي ظهر كرجل دين في الدومينيكان، إلى التأكيد على فكرة الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة، بمعنى التزام المالك بأن يدفع بملكيته مجتمعة الذي ينتمي إليه، وارتاى الأكويني، أن الإنسان مخلوق اجتماعي وسياسي في أن واحد معا، وأن أهداف الحكومة (أي حكومة) هو تأمين الخير العام(( . أما عريضة الحقوق التي أرسلها البرلمان الإنكليزي إلى الملك (شارل الأول) في عام 1628، والقانون الإنكليزي للحقوق 1689 بشأن حقوق الإنسان، فقد تضمن كل منها خطوات أخرى باتجاه مزيد من التبلور ومزيد من الضمانات، فقد أكدت الوثيقتان عدم جواز القبض على إنسان أو سجنه من غير سند قانوني، وعدم جواز فرض الأحكام العرفية في زمن السلم، وعدم جواز فرض ضرائب إلا بموافقة البرلمان وتعتبر مساهمات (جون لوك) و (فولتير) و (مونتسكيو) و (زوز) بارزة في مجال تمهيد الطريق أمام الاعتراف بحقوق الإنسان(( .، فقد قال الفليسوف الإنكليزي (جون لوك) (1623- 1704): إن الإنسان كائن عقلاني، وإن الحرية لا تنفصل عن السعادة)، وأكد أن غاية السياسة هي البحث عند السعادة التي تكمن في السلام والإنسجام والأمان، وهي رخن بتوفر الضمانات السياسية

6الثورة الفرنسية والأمريكية لقد مرت المسيرة البشرية نحو تأكيد حقوق الإنسان بمراحل كثيرة منها الثورة الأمريكية (1776)، والثورة الفرنسية (1789)، وكان آخر تلك المراحل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1949، ومن الإنصاف القول أن هذه المواثيق بما فيها قانون حامرابي أو الماجناكارتا وغيرها قد شكلت علامات في تلك المسيرة، وعكست تطلعات الإنسان لاستكمال حريته، والحد من غائلة الظلم والاستعباد. كما أسهمت حركات التحرر بدور فعال في تطوير حقوق الإنسان من خلال المطالبة بتثبيت حقوق الإنسان وحرياته في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ولعل أهم ما حققته الثورات والانتفاضات الخيرة في مجى تاريخ الإنسانية، إنما هو إعلان حقوق الإنسان، اعترافا منها وتقديسا لواجب صيانتها وبذل الأرواح والجهود في سبيل الدفاع عنها وإذاعتها. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية لعبتا دورا بالغ الأهمية في تطوير نظرية حقوق الإنسان وبالتالي حركات حماية حقوق الإنسان في كافة مناطق العالم، وفي هذا الشأن لا بد من الإشارة إلى أن الموجهة لكل من الثورة الإنجليزية (الثورة المجيدة لعام 1688 وصدور قانون حرية التعبير في 1695) والثورة الأمريكية لعام (1776) والثورة الفرنسية لعام 1789، كان القانون الطبيعي ومدرسته الشهيرة. ويرتبط القانون الطبيعي بمفهوم التعاقد الذي طرحه الفلاسفة الغربيون (أهم الفلاسفة في الغرب هم مونتسيكيو (1689 – 1755)، فوالتير (1694- 1778) ، وجان جاك شخص الحرية والمساواة، فإن عملية إدارة شئون هذا المجموعة لا تتم إلا إذ تنازل طرف لاخر ليسمح له بإصدار أوامر تنفيذية، ولهذا فإن العقد الاجتماعي ما هو إلا تنازل عن جزء من تلك الحرية وجزء من تلك المساواة لكي تسير الامر من خلال هيئة نابعة من الجمع المتساوي، على اساس عقد اجتماعي وقواعد متفق عليها، يطلق عليها اسم الدستور. وفي فرنسا صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن على أثر ثورة 1789، والحق الإعلان بدستور 1791، وقد تضمن الإعلان مبادئ الثورة الفرنسية واشار إلى أن العشب مصدر المسلطات، وأن الناس خلقوا ويظلون متساوين في الحقوق. ونص القانون الصادر سنة 1946 في مقدمته على هذه الحقوق، ونص الدستور الصادر في تشرين الأول 1058 على تبني إعلان حقوق الإنسان والمواطن(( . فقد ورد في مقدمته وثيقة إعلان استقلال الولايات المتحدة 1776: (إن من الحقائق البديهية أن جميع الناس خلقوا متساوين، وقد وهبهم الله حقوقا معينة لا تتنزع منهم، ومن هذه الحقوق حقهم في الحياة والحرية والسعي لبلوغ السعادة، وكلما سارت أيه حكومة من الحكومات هادمة لهذه الغايات، فمن حق الشعب أن يغيرها أو يلزمها، وأن ينشئ حكومة جديدة، ترسي أسس تلك المبادئ، وان تنظم سلطاتها على الشكل الذي يبدو للشعب أنه أفى من سواه لضمان أمنه وسعادته) (( . وفي السادس والعشرين من عام 1789 نشرت الجمعية التأسيسية المنبثقة أبان الثورة الفرنسية (إعلان حقوق الإنسان والمواطن) الذي جاء نتاجا لتلك الثورة التي اقترنت كلمتا الحرية المساواة بها، كما عززت عام 1793 كلمات الدستور، القانون، حقوق الإنسان، المواطن، وغيرها من الكلمات التي أسهمت في التمسك بالثورة والدفاع عنها

مشكلات خضر لحكومة خضراء

اللون الأخضر لون الحب والخير... ولون العطاء لون النمو ولون الشجر والدليل على الراحة وتعلمنا من الموروث إن اللون الأخضر بركه ورمز الدين وأصحاب القبور العظام قبل أن يتحول إلى متهم وأصبحنا نخشى هذا اللون حتى في أن يدخل بمزج ورده حتى لا يصبح ذريعة لقتلي باسم طائفيه بغيضة وبمباركه أصحاب السلاح.
واليوم أصبح علامة سياسيه لحكومة لا تحكم ألا منطقتها حيث يقبع الموت الأسود والأحمر والأصفر وراء جدرانها المحمية..... حكومة نصف أعضاء برلمانها في الخارج يديرون كراسيهم بجهاز التحكم نحو احمر ارفض ...أو اخضر أوافق ...لينطلق رئيس قائمتهم الملون بحرب نعم أو بغطرسة لا.
مشكله خضراء صغيرة نمت وكبرت اواصبحت سنديانه هي مشكله الأمن فماذا هم فاعلون أيقتلعون إعشاب نمت وترعرعت داخل حكومة منتخبه أم يتركونها لتنمو وتتحول إلى غابه..... صحيح خضراء لكن تتدلى من أغصانها لا ثمار بل رؤؤس أصحاب اللطيفيه والمحمودية والمقداديه والصدر والعامرية .
هل اخبرهم بان الأخضر تحول إلى رمادي وبني عندما زحفت صحراء العرب نحو أراضينا..... عندما جفت الأنهار ومات النخيل وهجر الفلاح أرضه ليصبح في الحرس الوطني جنديا او شرطيا او حتى إرهابي .....عندما ماتت بساتين ديالى وتحول برتقالها الى رماد .....فيما كانت محاصصتكم تحوم حول هذه الوزارة او تلك المناقصة... هل ستنقرض أعناب بلادي لتزرع مخدر او حشيشه قادمة من وراء الحدود الشرقية ام الغربية ...؟بمباركه من في قمة شجرتنا الخضراء المزروعة بمنطقتنا الخضراء .
وحتى البطاقة الشخصية ستلون وتختم لا كما فعل صدام بمثلث احمر لدلاله على الغوغاء لكن هذه المرة بالأخضر لدلاله على انك ..... وحتى الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم غيروا جنسيته ولونها بالأخضر ورموا أولاده بالانتماء إلى صفويين تارة والى المجوس تارة أخرى ونسوا بأننا خير امه أخرجت للناس.
حتى ابني الصغير كسر أقلامه الخضراء وحولها الى لون اسود واحمر ..وعندما رسم علم العراق جعله من غير نجوم ولا اخضر زاهي او احمر فقط الأسود... ولم اسأله لأني اعرف الجواب وكتمت ألمي في داخل الأعماق ورفعت كفي الى السماء ....
ربي لا أريد طائرة تحملني كلما رحلت لعقد مصالحه هناك ورجالي يرسلون العراقيين بمفخخة او سكين الى عالمنا الثاني....او شركه اتصالات باسمي او ملايين الدولارات في لندن او باريس....... ولا أريد أربعه ملايين برميل نفط...... لوطني الربع والباقي زكاة لمن ناضل خارج العراق وعاد بطلا على من بقى داخل العراق...... ولا أريد ذهبا او الماس ولا تحفيات او آثار تحمل من آثار بلادي وتهرب الى بيوت قواد الاحتلال ولا أريد منصب وزير او حتى فراش مدير عام كل الذي اطلبه يا ربي بيت ...لا شقه.... لا جحر نعم جحر أعيش به إنا وعائلتي في المنطقة الخضراء وارفل بعدل حكومتنا الخضراء

نظرة حول انتهاكات حقوق الاطفال

في العصور الموغله في القدم قدم الاطفال قرابين للالهه المقدسه او في اعما ل السحر وبسبب الفقر والاوضاع الاقتصاديه التي مر العالم القديم بها قتل الكثير من الاطفال . وقتلت الكثير من الاطفال - الاناث في مناطق كثيره من العالم لاسباب اجتماعيه .وفي العصور الحديثه قتل الكثير من الاطفال لاسباب قديمه حديثه كاسباب اجتماعيه كأتقاء العار للام العازبه قتل كثير من الاطفال على مذبح الخطيئه وبسسب انعدام الرعايه والظروف الاقتصاديه الصعبه قتل الكثير من الاطفال بسبب الاهمال وعدم تلقي الرعايه الكافيه من الدوله او الاسره وقتل طفل حديث الولاده تتم بطريقتين اولا- قتل طفل قبل الولاده ثانيا قتل طفل بعد الولاده وقبل تسجيله في سجلات الاحوال المدنيه اولا- الاجهاضمعناه التخلص من الجنين قبل المده الطبيعيه للولاده والتي تحدد بمئه وثمانين يوم على الاقل بعد الحمل وهي اعتداء موجه ضد شروط تكوينه ككائن حي والاجهاض جريمه بنظر معظم القوانين في بلدان العالم المختلفه وقد عالج المشرع العراقي موضوع الاجهاض في المواد 417- 418-419 من قانون العقوبات وبين الحالات الاتيه ا- اجهاض المرأه الحامل نفسها عمدا برضاها ب- اجهاض المرأه الحامل نفسها اتقاءا للعار اذا كانت قد حملت به سفاحا او اجهاضها من قبل اقاربها للدرجه الثانيه ج- اجهاض المرأه الحامل من قبل الغير برضاها د- اجهاض المرأه الحامل من قبل الغير من غير رضاها اجهاض المرأه الحامل من قبل طبيب او صيدلي او كيمياوي ه-اوقابله مأذونه او احد معاونيهم و- اجهاض المرأه الحامل من قبل الغير برضاها وادى الى وفاتهاز- الاعتداء على المرأ الحامل بالضرب او العنف وأدى الى اجهاضهاوالمشرع العراقي اعتبر الاجهاض الذي يجريه الطبيب او الصيدلي او القابله المأذونه او احد معاونيهم ظرفا مشددا وكذلك اعتبر الاجهاض الذي تجريه المرأه الحامل لنفسها اتقاءا للعار او يجريه احد اقاربها للدرجه الثانيه ظرفا مخففا للعقوبه . والاجهاض يجرى لاسباب متعدده مثلا عدم الرغبه بجنس الجنين سواء كان ذكر او انثى او احتمال خروجه للدنيا بتشوهات خلقيه او مصابا بتخلف عقلي او يسكل احيانا استمرا الحمل خطرا على حياة الام او اصابه الجنين بمرض عضال انتقل اليه من الام او عدم الرغبه في الانجاب او بسبب الفقر والحاجه .الاجهاض يرمي الى ازاله طفل قبل مجيئه للحياة ... قبل ان ترى عينيه النور
فالمسوؤليه عن الفعل الذي ترتكبه الام وشركائها بقتل روح انسان وخصوصا في غير حاله اتقاء العار او يشكل استمرار الحمل خطر على حياة الام كبيره وهي اعتداء على الحياة البشريه باسرها ولكي نعطي قيمه اكثر انسانيه لحياة القادمين الجدد ادعو الى تشديد العقوبه بحق النساء اللاتي يجهضن انفسهن فالقانون العراقي متساهل بشكل كبير في ردع مثل هذه الجريمه البشعهثانيا قتل طفل حديث الولاده تقع هذه الجريمه عند توافر ركنين اولا - الركن الاول لجريمه قتل طفل حديث الولاده هو فعل القتل الارادي سواء كان قتل عمد بسيط اواغتيال سواء تصرف الفاعل بسبق اصرار او من عدمه .الفعل هنا هو ازهاق روح انسان وتتسم باستعمال العنف او اعمال ماديه او يتحقق القتل بالترك او الامتناع عن تقديم العنايه الكافيه متى كانت لدى الفاعل نيه ازهاق روح انسان- طفل حديث الولاده والباعث على هذه الجريمه لايغير صفه القتل الارادي فالاسباب التي تدعو الجناة للقتل كثيره كالخوف في حاله الام التي تقتل طفلها اتقاءا للعار او بدافع الرحمه كون الطفل المولود غير مكتمل التكوين او يكون الباعث عدم الرغبه في جنس الجنين او بسبب كثره عدد الاولاد وعدم الرغبه في المزيد .غير ان الام تستفيد من حاله واحده في تخفيف العقوبه في التشريع العراقي هي حاله لجوء الام الى قتل وليدها هربا من الفضيحه حينما تنسد السبل امامها للابقاء على حياة وليدها والطفل مثلما تزهق روحه بفعل ايجابي باستعمال العنف او امتناع عمدي عن تقديم العنايه يمكن ان يموت الطفل نتيجه تقصير من قبل القائم في رعايه الطفل فهنا لايسئل الجاني عن جريمه قتل عمد انما عن جريمه قتل خطأ وكذلك تطبق عليه الماده (371) من قانون العقوبات العراقي التي تعاقب الامتناع عن تقديم المساعده لمن هم بحاجه اليها لصغر السن .فالجاني هنا يعاقب عن جريمتين الاولى قتل خطأ والثانيه الامتناع عن تقديم العون الكافي .ان معرفه فيما اذا كان الفاعل لديه نيه ازهاق روح طفل حديث الولاده مسأله يعود تقديرها للمحكمه ثانيا- الركن الثاني. صفه المجنى عليه كونه طفل حديث الولاده ان الذي يفرق الاجهاض عن هذه الجريمه ان المجنى عليه في الجريمه الاخيره يجب ان يكون حيا لحظه ارتكابها . المشرع العراقي لم يضع نصا خاصا يتعلق بهذه الجريمه فقط اورد في الماده(407) من فانون العقوبات حاله قيام الام بقتل وليدها اذا حملت به سفاحا وذلك اتقاءا للعار ماعدا هذه الحاله فالقتل الواقع على الطفل حديث الولاده سواء تم قبل تسجيله في المؤسسات الصحيه داخل العراق او خارجه او لم يتم تسجيله يعتبر جريمه قتل او اغتيال حسب مقتضى الحال متى كان لدى الفاعل نيه ازهاق روح انسان - طفل حديث الولاده وبناءا على هذا الفعل او الامتناع تحقق موت الطفل
كثيرا ما يحدث ان الطفل لم يتم تسجيله خلال المده المطلوبه في قانون تسجيل الولادات والوفيات رقم( 148 لسنه 1971) وحدثت جريمه القتل دون ان نعرف العمر الحقيقي للطفل المجنى عليه هنا لمعرفه العمر يعود تقديره للجهات الصحيه والمحكمه لها التقدير الوقائع بالكيفيه التي تراها مناسبه لمعرفه العمر الحقيقي للطفل كالشهادات او الفحص الطبي او اي شيئ اخر يوصلها للحقيقه . وعلى الادعاء العام اثبات العمر الحقيقي للمجنى عليه الوليد سيما اذا كانت الولاده سريه ولم يتم تسجيله و القرينه المقبوله هو تقرير الطبيب الشرعي للتأكد من ان الطفل ولد حيا ام ميتا .فالتقرير الطبي اذا بين ان الطفل قد مات في اللحظه التي تم فيها تنفيذ الجريمه فهنا لا نكون امام جريمه قتل حتى بتوافر القصد .فلتحقق الجريمه كامله يجب ان تقع على طفل ولد حيا ولو لبضع دقائق حتى لو يتم فصل الطفل عن امه من خلال قطع الحبل السري ولا يشترط ان يولد الطفل صحيحا بل يكفي حياته لحظه ارتكاب جريمه قتله العقوبه: كما ذكرنا سابقا المشرع العراقي لم يضع نصا خاصا لجريمه قتل طفل حديث الولاده عدا نص الماده (407) الذي عاقبالام التي تقتل وليدها اذا حملت به سفاحا اتقاءا للعار بالسجن مده لاتزيد عن عشر سنوات او الحبس مده لاتقل عن سنه .وهذا يعني انه في غير ما ذكر اعلاه يعتبر قتل طفل حديث الولاده حسب ظروف الجريمه كأي جريمه قتل اخرى سواء قتل عمد استنادا لحكم الماده( 405او اغتيال استنادا لحكم الماده (406) توافر القصد الجنائي مسأله اساسيه في تحديد الوصف القانوني وبالتالي تحديد عقوبه الجناة عن مثل هذه الجريمه فيمكن مسائلته عن جرائم اخرى مثل ترك طفل في مكان منعزل ولم يكن في نيته قتل الطفل بقصد الخلاص منه .ان ترك الطفل في مكان يعج بالناس يعود تقديره لمحكمه الموضوع في اعتبار المكان مأهول من عدمه في ساعات معينه من النهار او الليل وحسب الماده 383 من قانون العقوبات تكون العقوبه الحبس اذا وقعت الجريمه عن طريق ترك الطفل او العاجز في مكان خال من الناس او وقعت من قبل احد اصول المجنى عليه او ممن مكلف بحفظه او رعايته فأذا نشأ عن ذلك عاهه بالمجنى عليه أو موته دون ان يكون الجاني قاصدا ذلك عوقب بالعقوبه المقرره قانونا لجريمه الضرب المفضي الى موت او عاهه حسب الاحوال ويعاقب بالعقوبه ذاتها اذا كان التعريض للخطر يحرمان الصغير او العاجز عمدا من التغذيه أو العنايه الكافيه التي تقتضيها حالته مع التزام الجاني قانونا او اتفا قا أو عرفا بتقديمها . . وقد يشترك مع الام اشخاص اخرين في تنفيذ الجريمه فهولاء يسألون عن جريمه قتل طفل متى تحققت الاركان المكونه لهذه الجريمه

كثيرا ما نرى اطفالا يرمون في الشوارع المأوله او غيره دونما اي احساس باحترام انسانيه هولاء الاطفال الذين لم يرتكبوا اي جريمه وجاءو الى الدنيا بخطيئه الاباء ان تخفيف المشرع للعقوبه على الام التي تقتل وليدها اتقاءا للعار هو حمايه قانونيه لا معنى لها سوى حمايه الخطاة والذي يدفع ثمن اخطائهم طفل برىء فتشديد المشرع للعقوبه في مثل هذه الحالات رادع قوي وفعال لتفكر المرأه الاف المرات قبل ان تحمل سفاحا وارجو ان يفكر المشرع بوضع نص قانوني خاص بجريمه قتل طفل حديث الولاده كما فعلت قوانين دول اخرى لتأخذ هذه الجريمه البشعه التي تستهدف انسانا ضعيفا لا يستطيع الدفاع عن نفسه وضعها القانوني المميز وخصوصا ان نظره المجتمع العراقي تجاه قتل هولاء الاطفال نظره تستهين بحياتهم ولاتضعهم في منزله الانسان البالغ ولا يشجب ويرفض مثل هذه الجرائم التي تقع على الاطفال باعتبارها اعتداء على الحياة البشريه وتشديد العقوبه على مرتكبيها من الفاعلين والمساهمين و المحرضين

اوقفوا الانتهاكات

البنيه الجسدية للطفل لاتعطيه القدرة الكافية للدفاع عن نفسه ضد أي اعتداء يتعرض له من قبل الكبار الاقوى جسديا . فكان الاطفال الاكثر تعرضا" للأضطهاد و العنف طوال تارخ البشرية . وتمثلت هذه الاعتداءات بالضرب من من قبل الاباء و المعلمين ومن في حكمهم من الاخوة الكبار و الاقارب من الجنسين او عدم توفير العناية الكافية ومساعدتهم على النمو بشكل صحي و طبيعي وتوفير متطلبات حياة معقوله للعيش و ارغامهم على العمل في اعمال تشكل خطرا" على واخلاقهم كالعمل في اعمال محضورة كالمخدرات و التهريب او العمل في مجال الدعارة او استغلالهم في اعمال التسول او في اعمال الجريمه المنظمة او تجنيديهم في اعمال مسلحة و ارغامهم على القيام بأعمال ارهابيه و استخدامهم في مجالات تشكل خطرا" على صحتهم كالمناجم ومعامل الطابوق و المعامل التي تستخدم وارغام الاطفال على ترك الدراسة لأسباب دينية او اقتصادية او بسبب الجنس فالأنثى ترغم على ترك الدراسة بوقت مبكر جدا". او بيعهم كرقيق في اسواق الدعارة و خدمة المنازل كما في الامثلة الاتية :هيفاء.ج و عمرها خمسة عشر عاما" جميله جدا" وجدتها في اصلاحية الاحداث تنفث دخان سيكارتها وروت لي (مقتها) والدها باعها الى دور الدعارة في منطقة الكمالية وكان عمرها ست سنوات مع شقيقتها لعجزه عن توفير الطعام لهما ولكون والدتها مريضة جدا" ولا تستطيع الاعتناء بهما و انها فقدت عذريتها حال شرائهم لها على يد كهل تجاوز الستين مقابل مبلغ مالي كبير لأصحاب الدار ادى الى ان تتعالج من آثار هذه الليله المريعة لثلاث سنوات واستغلت ابشع استغلال وكلما حولت الهرب يتم ارجاعها وعندما تعبوا منها اودعوها السجن بتهمة السرقة وعند سؤالها عما ستفعله بعد خروجها ذكرت لامكان لها وليس هناك من يساعدها فربما سترجع لهذه الدار .
بيدء وزهراء.أ شقيقتان احداهما ستة عشر عاما" و الاخرى احد عشر عاما" حضرتا الى مكتب وزير لداخلية في عهد النظام السابق تشكوان والديهما اللذان اجبراهما على ممارسة البغاء وطلبا الحماية لأنهما لاتريدان الاستمرار بذلك و احضرتا معهما ما يثبت اقوالهما طبيا" وانهما تمارسان الجنس منذ السادسة من عمريهما فتم اياعها اصلاحية الاحداث للبنات لحين اكمالها الاثامنة عشر من العمر او زواجهما وحاولت والدتهما بكل الصور للتدخل لأطلاق سراحهما للعوده للعمل لكنها فشلت .احمد .ف طفل وسيم يبلغ اثنى عشر عاما" اكل السرطان جسده (الغض ) نتيجة عمله في معمل يستخدم مواد معاده من بقايا بلاستك مصنع سابقا" لأغراض صنع اكياس نايلون ومواد بلاستيكيه اخرى وانه يتعامل يوميا" مع هذه القاذورات ويقوم بغسلها لغرض اعدادها لأعادة التصنيع حيث تنبعث الغازات السامه دون ادنى متطلبات السلامة المهنية ودون وجود ضمان صحي لكونه ممنوع قانونا" من العمل فهو غير مشمول بالضمان الصحي وذكر لي ان مئات الاطفال يبحثون في القمامة لغرض العثور على بقايا بلاستك مستعمل لغرض بيعها لهذه المعامل وان ظروف عوائلهم الصعبة دفعتهم للعمل تحت هذه الظروف البائسة.سيف .ك يبلغ السابعة من العمر في الصف الثاني الابتدائي قامت معلمته بضربه بعصا خشبيه كبيرة ادت الى كسر يده وتورم في جسمه امام صفه لعدم قيامه بتحضير دروسه لمرضه قبل يوم من هذا الحادث ورغم توضيحه ذلك لمعلمته استمرت بضربه وسط رعب زملائه ولولا مرور معلمه اخرى لما تم انقاذه من براثن المعلمه الوحش رشاد فهمي وعلي . ك عمر اكبرهم لايتجاوز احد عشر عاما" يعيشون في فوضى عائلية لاحد لها مشاجرات الوالدين دائمية وينتهي بمعركه بالضرب بالايدي يمتد من الزوجة البريئه فالاعتداء يتم عليهم من قبل الاب والام ويشعرون برفضهم لكون السبب استمرار الاعلاقة لزوجية فلولاهم لتفرقو منذ زمن وبمرور الوقت بدأ علي يضرب بشده شقيقيه كما يفعل والديه معه وينزل غضبه عليهما دون ادنى شفقه.هذه الجرائم بحق الطفوله تتم بعض الاحيان بحماية القانون كما في 41 س فالقانون اباح في هذه المادة ضرب الاطفال و استعمال العنف ضدهم فهي تنص ( لا جريمه اذا وقع لفعل استعمالا" لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا" للحق 1- تأديب الزوج زوجته وتأديب الاباء ولمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ماهو مقرر شرعا" او قانونا" او عرفا" ) . العنف المادي والمعنوي على الاطفال في انتهاك خطير لحقوق الطفل لا الانسان بحماية قانونيه مهما كانت مبرراتها الاخلاقيه فهي انحراف بالمجتمع واساءة لأجياله القادمة .
والقانون كذلك لم يوفر حماية قانونيه كافيه للاطفال في كل ما يعرض حياتهم واخلاقهم وصحتهم للخطر او بمنعهم من الحصول على قدر كافي من التعليم ولم يضع أي عقوبات على من تقع مسؤولية الاطفال عليهم . فالمادة 371 في باب الجرائم الاجتماعية من قانون العقوبات عاقبت بالحبس مده لاتزيد على سنه كل من كان مكلفا" قانونا" او اتفاقا" برعاية شخص عاجز بسبب صغر سنه فأمتنع بدون عذر عن القيام بواجبه وكذلك نص المادة 381-1 والتي عاقبت بالحبس من عرض للخطر سواء بنفسه او بواسطة الغير شخصا" لم يبلغ الخامسة عشر من عمره و شخصا" عاجزا" عن حماية نفسه بسبب حالته الصحية او النفسيه او العقليه . وكذلك المادة 392 عاقبت من يغري الصغير على التسول لكن كل هذه المواد المتعلقه بالصغار لم توفر حماية قانونيه كافيه لهم مما ذكرناه اعلاه فلا نعرف جملة تحريك الشكوى ولامتابعة المخالفين . اقترح بناءا" على ما تقدم بما يلي :- اولا" :- الغاء نص م 41-1 من قانون العقوبات والتي تشكل انتهاك كبير لحقوق الطفل وتعريضه للخطر بأستعمال العنف مهما كانت الاسباب التي تؤدي لأستعمال هذه الوسيلة استنادا" لحكم م 29- رابعا" من الدستور .ثانيا" :- توفير حماية قانونيه كافيه للاطفال لضمان عدم تعرض حياتهم او اخلاقهم او صحتهم للخطر وضمان حصولهم على قدر كاف من التعليم وذلك اما في فصل الجرائم الاجتماعية او فصل الجرائم التي تمس الاسرة وعتبار المكلفين قانونا" او اتفاقا" مسؤولين امام القانون وفرض عقوبات وغرامات في جدية في حالة تعرض حياة لطفل وأخلاقه و صحته للخطر او إرغامه على ترك الدراسة و اعتبارها جرائم ماسة بالمجتمع متعلقه بالحق العم و اعطاء الحق للمحكمة ولمن وقعت عليه الجريمة وللادعاء العام ومنظمات حماية الطفوله ومناهضة العنف عليهم لتحريك الشكوى ضد هؤلاء في حالة تعريض حياة الاطفال للخطر او اخلاقهم او صحتهم و الضغط من قبل الاهل عليهم لغرض ترك الدراسة .ثالثا":- على الحكومه و الجمعيه الوطنية القادمتين واستنادا" لحكم م 29 اولا" أ- ب وثانيا" وثالثا" من نفس المادة وم 30 و 33 و 34 من الدستور بأصدار التشريعات التي تكفل حماية الطفوله من أي شكل من اشكال العنف البدني و النفسي والاضطهاد و الاستغلال وتكفل لهم قدرا" كافيا" من اال لتعليم و العيش الكريم وانشاء مؤسسات اجتماعية تابعة للدوله او تحت اشرافها لرعاية الطفولة او تشكيل مجلس لحماية الطفولة برئاسة وزير العمل و الشؤون الاجتماعية ووزارة حقوق الانسان ووزارة حقوق المرأة ومنظمات المجتمع المدني المعنية بموضوع حماية الطفولة ومناهضة العنف الاسري وتكون مهمتهما الاولى رعاية الاطفال العراقيين دون تمييز بسبب الجنس او العرق او الدين او الوضع الاجتماعي بما يوفر لهم فرصه العيش الكريم بسلام في مجتمع خال من العنف ويحترم انسانيتهم و اعطائهم الفرصة لتنمية قدراتهم وحمايتهم من جميع انواع الاستغلال وضمان تطبيق برامج التعليم الالزامي على جميع الاطفال دون تمييز ورفع برنامج التعليم
الالزامي الى نهاية المرحلة المتوسطة لضمان حصولهم على قدر كاف من التعليم ويكون لهذا المجلس الصلاحية القانونية التي تضمن انجاح مهمته وكذلك التمويل الكافي لبرامج المجلس التي يقررها لضمان طفولة سعيدة آمنه كريمة لأجيال العراق القادمة ويكون من برامج هذا المجلس الترويج لثقافة السلام ووقف العنف الاسري وحماية الطفل العراقي من كل ما يشكل انتهاكا" لحقوقه كأنسان .

المرأة العاملة بين قانون الشغل ومرارة الواقع (في المغرب

إن حاجة الرأسمالية لتحقيق أرباح فائضة، عبر الإجهاز على المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، من نفقات اجتماعية وحد أدنى للأجور من جهة أخرى. جعلت أرباب العمل يشنون هجوما على الحركة العمالية عبر طرد النقابيين واستعمال الفصل 288 من القانون الجنائي والقانون التكميلي للإضراب زيادة على مدونة الشغل الجديدة التي دخلت حيز التطبيق منذ يونيو 2004. لتعمق الوضعية المزرية التي تعيشها الطبقة العاملة المغربية من جراء تجميد الأجور في الوقت الذي تعرف فيه الأسعار ارتفاعا مهولا.في ظل هذه الوضعية الاقتصادية المتأزمة وجدت المرأة نفسها مجبرة على ولوج سوق الشغل، في بيئة اجتماعية تعتبر المرأة " ضلعا أعوجا " غير قابل للتقويم وأنها ناقصة العقل وعديمة الأهلية، وكرست هذه الأفكار بشتى الوسائل لتحقير المرأة وتكبيلها، وبالتالي تكبيل المجتمع بإظهار الوضع وكأنه محكوم بصراع جنسي وليس صراع طبقي، باعتبار أن خروج المرأة للعمل ومنافسة الرجل هو مصدر العطالة وكل أزمة اجتماعية واقتصادية وحتى أخلاقية. هذا الفكر الذي نجده حاضرا بقوة بين سطور مدونة الأسرة التي تمنع المرأة من العمل بدون إذن زوجها، رغم أن المادة 9 من قانون الشغل الجديد منحتها هذا الحق، وذلك بمبرر أن المكان الطبيعي للمرأة هو المنزل وأن العائلة هي الشكل الوحيد للعلاقات الإنسانية وأن سعادتهن تكمن في لعب دور الزوجة المخلصة والصالحة، بحيث بإمكان الزوج أن يختلق حججا من أجل منع زوجته من العمل. لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية جعلت المرأة تفرض نفسها على سوق الشغل، الأمر الذي عرضها لأبشع أنواع الاستغلال الرأسمالي بدءا بالحرمان من الحقوق إلى الأجر المتدني إلى التهديد بالطرد كلما تطلب الأمر ذلك. أي كلما لجأت العاملات إلى الإضراب أو المطالبة بحقوقهن مستغلا في ذلك وجود جيش احتياطي من العاطلين والعاطلات. وفي هذا الإطارتقول سيدة عاملة « كنا نعيش أوضاعا مأسوية حيث نشتغل 12 ساعة في اليوم منا من ظل على هذه الوثيرة مدة 10 سنوات في وضعية مزرية تنعدم فيها أبسط الحقوق... من غياب كناش إدارة المعمل وغياب تصريح لدى الضمان الاجتماعي وغياب وسائل التنقل بين المدينة والمنطقة الصناعية بمسافة تزيد عن 8 كلم. إضافة إلى التَضييق على العمل النقابي حيث قامت الإدارة بتحويل أماكن العمل، بالنسبة لأعضاء المكتب النقابي واتخاذ قرار الطرد في حق البعض. كما أقدمت الإدارة على تسريح ما يفوق 50 عاملا جلهم نساء رافضة صرف أجورهم المستحقة. كما طلبت من فوج آخر إمضاء عقود تحدد وضعيتهم كعمال موسميين، لتختم مسلسل الهجوم بتوقيف نشاط المصنع وتسريح كافة العمال بعد قمع كل الأشكال الاحتجاجية ».
كما أن إضفاء الشرعية على ما يسمى بوكالات التشغيل والسمسرة يفتح الباب على مصراعيه أمام أرباب العمل لاستغلال اليد العاملة النسائية، التي يتم الاستغناء عنها والتخلص منها في وقت الأزمات. خصوصا وأن اليد العاملة النسائية تعتبر ضعيفة التأهيل وعائداتها مكملة، وفي مقدمة من يدمجن في القطاعات الهزيلة الأجور ذات الطابع التقليدي كالنسيج والتلفيف والتصبير. لذلك لا غرابة في أن نجد البطالة النسائية في اتساع دائم، خصوصا إذا ما أضفنا حاملات الشواهد والمعطلات والنساء القرويات ضحايا الأمية وانعدام الخدمات العمومية. هذه الأوضاع التي تلقي بغالبية فقيرات الأحياء الشعبية نحو الأعمال الهامشية، وهي سبب توسع الدعارة والمخدرات ونسونة الفقر. وبالتالي فالنساء العاملات تعشن وضعية جد خاصة في ظل المجتمع الرأسمالي، وخاصة النساء العاملات داخل البيوت كخادمات دون الاعتراف بالقيمة الاجتماعية لمثل هاته الأعمال يعرضهن لاضطهاد واستغلال مضاعف. ومادامت خادمات البيوت مقهورات وفي الغالب فتيات قاصرات ولا يشكلن تركزا عماليا ذي حجم، فإن قدرتهن على التنظيم تكاد تنعدم إنهن فئات الطبقة العاملة الأكثر تضررا. تقول إحدى الخادمات « توفي زوجي تاركا على كاهلي مسوؤلية 3 أطفال.. لم تكن لدي حرفة أعيش منها.. وفي نفس الوقت لم يكن لدي أقارب قادرين على تحمل المسوؤلية معي.. فكان الحل الوحيد هو الخدمة في البيوت.. لم أكن اربح الكثير مقارنة مع الساعات الطويلة التي كنت اشتغلها يوميا. إضافة إلى الإهانات التي كنت أتعرض لها من طرف مشغلتي. ومع ذلك كنت أتحمل كل شيء من أجل إطعام أطفالي.. لكن الأعوام تمر والمصاريف تتضاعف وصحتي لم تعد تساعدني على العمل طيلة النهار... اضطررت في البداية إلى توقيف ابنتي الكبرى عن الدراسة ودفعها إلى الخدمة في البيوت.. ثم أرسلت الثانية والثالثة إلى نفس المصير...». وهكذا نجد بان ظروف الخادمات الشاقة لا يمكنها سوى أن تزداد بشاعة، كلما انتشرت هذه المهنة التي تحول جسد الطفولة إلى سوق بشري للمزايدة والشراء. خاصة وأنها تستغل ظروف الأسر الفقيرة لتجبرها على الدفع بفلذات كبدها إلى جحيم العمل بعيدا عن المدرسة وعن فضاءات لممارسة طفولة سليمة.و إذا كان قانون الشغل الجديد قد جاء بعدة تعديلات والتي تم إيهام العمال والعاملات بشكل خاص بكونها في صالحهن، كحق المرأة في إبرام عقد العمل بدون إذن زوجها ومنع الأعمال الشاقة والعمل الليلي وتخفيض ساعات العمل فهي في جوهرها فارغة المحتوى ولا تعد إلا درا للرماد في العيون. فمثلا جاء قانون الشغل الجديد بقرار منع النساء من الأعمال الشاقة في المادة 179 والمادة 181 كالعمل في المناجم والوقاية المدنية وسعاة البريد وكل الأعمال التي تفوق طاقات النساء أو تعرضهن للمخاطر أو مخلة بالآداب. إلا انه لم يوفر أي حماية أو تأمين للنساء العاملات ضحايا حوادث الشغل وأمراضه، والتي تتغاضى الأرقام الرسمية عن إظهارها وذلك بفعل تساهل الدولة مع أرباب العمل فيما يخص حماية اليد العاملة. ويلجا القانون المغربي دائما إلى التعويض دون أن يتناول أسباب الخطر المهني، كما أنه لا يتخذ

إجراءات عقابية لقمع أرباب العمل ناهيك عن المخاطر التي تتعرض لها النساء العاملات ليلا، والتي تنص المادة 172 من قانون الشغل الجديد على منع العمل الليلي بالنسبة للنساء لكن على مستوى الواقع نلمس أن المبدأ هو تشغيل النساء ليلا والإستتناء هو منع العمل الليلي. إذ نجد عاملات مرغمات على العمل في المعامل السرية وفي المزارع والقطاعات الغير المنظمة في ظروف مزرية جدا، حيث تنعدم كل شروط الأمن والحماية إذ لا يوفر أرباب العمل وسائل النقل للعاملات فتضطر النساء إلى الوقوف تحت جنحة الليل في انتظار النقل العمومي، الذي لا يشتغل ليلا باستثناء بعض سيارات الأجرة التي نادرا ما تصل إلى المناطق الصناعية البعيدة التي غالبا ما تبعد عن مركز المدينة. هذا دون أن ننسى أن تكلفة النقل العمومي تتضاعف خلال الليل الأمر الذي يجعل النساء العاملات عرضة للمضايقات والاعتداءات الجنسية سواء في الخارج أو حتى داخل المعامل. حيث تتعرض العاملات إلى تحرشات جنسية ومعاناة نفسية داخل مقر العمل من طرف أرباب العمل أو المراقبين وأحيانا حتى من طرف العاملين، وهي أمور لم تفصح عنها أية جهة مسؤولة والتي غالبا ما تدفع بالكثيرات إلى سلوك طريق الانحراف والإجرام. وفي هذا الإطار تعترف إحدى العاملات « أبلغ من العمر 27 سنة مستواي الدراسي الإجازة في الآداب العربي اضطررت لظروف مادية إلى البحث عن أي عمل مهما كان خاصة وأني أتواجد في مدينة صغيرة وشهادتي لا توفر لي أي عمل...عملت في عدة مقاهي ومطاعم ثم اضطررت إلى البحث عن عمل في مدينة أخرى وبعد طرقات عديدة على أبواب المعامل والشركات وجدت فرصة عمل بشركة أجنبية للسيارات بثمن مناسب مقابل 12 ساعة في اليوم مع توفير وسيلة النقل وتكوين لمدة أسبوعين لكن بمجرد مرور 3 أشهر على عملي صدمت بتأخر الأجور وأنا متابعة بالكراء والمصاريف اللامنتهية وحتى وسيلة النقل لم تعد منضبطة في مواعيدها الأمر الذي كان يجعلنا تحت جنحة الليل في قارعة الطريق وكأننا نحاول اصطياد العابرين ». وفي نفس السياق تقول إحدى العاملات « انحدر من إحدى القرى لجأت إلى العمل في إحدى معامل الخياطة تعرضت بعد 4 أشهر من عملي للطرد وضرب مبرح من طرف المراقب المسؤول عن سير العمل، أصابني بعاهة في جسدي لمجرد أني دافعت عن شرفي وكرامتي ورفضت تحرشاته الجنسية. ورغم وجود شهود على هذه الحادثة لم يقف أحد إلى جانبي ولم تكن لدي الطاقة للمطالبة بحقي المسلوب، خاصة وأن المراقب كان من أقارب رب العمل وانتهى الأمر إلى سد فمي ببعض الدراهم كتعويض على أساس أن ينتهي الأمر بشكل ودي ». والجدير بالذكر أنه ليس هناك أية مراقبة أو إشارة للانتهاكات التي تتعرض لها النساء العاملات يوما بعد يوم فإلى جانب اعتبار المرأة قوة عمل رخيصة في سوق الإنتاج فهي أيضا تستغل جسديا دون أن تتطرق الجهات الرسمية إلى مثل هذه الوضعية إضافة إلى ما سبق ذكره نصت مدونة الشغل الجديد على ساعات العمل الأسبوعية من 48 إلى 44 ساعة مع تقويمها حسب السنة. طبعا عند قراءتنا الأولى لهذا التعديل سنلمس مدى إيجابيته بالنسبة للعمال لكن من ناحية أخرى إن تخفيض ساعات العمل يليه تخفيض في الأجور والحرمان من التعويض على الساعات الإضافية وأيام الآحاد والأعياد ورهن المستخدمين لحاجيات المقاولات وجشع الرأسماليين وإقرار مرونة في الوقت والجدير بالذكر بأن هذا التعديل لا ينطبق على جميع العمال بل فقط على الذين دخلوا سوق الشغل بعد يونيو 2004 أي تاريخ تطبيق مدونة الشغل الجديد. كما تم تخفيض أيام العمل السنوية بمعدل ستين يوما في السنة في حالة أزمة عابرة أو قوة قاهرة. مع ضمان 50% من أجور العمال بمعنى أنه يتم الأعداد لتخفيض قيمة قوة العمل تحت مبرر الأزمة إلى غير ذلك من المبررات الواهية والتعويض على فقدان العمل بقيمة شهر ونصف على كل سنة من العمل مع وضع سقف زمني لا يتعدى 36 شهرا.إن كل اضطهاد تتعرض له المرأة العاملة يتطلب الدفاع عن كل المكتسبات التي تمس الحاجيات اليومية للعاملات وكذا النضال من أجل فرض مطالب الشغيلة عموما وفي مقدمتها مطالبهن الخاصة و أنهن مسؤولات على استمرار هذه الأوضاع المزرية. وباختصار جاء قانون الشغل الجديد ليكرس دور المرأة كيد عاملة رخيصة وغير مؤهلة وفي أدنى المراتب وغير محمية من المخاطر والاستغلال الرأسمالي

دور المعاقين في العملية الانتخابية

قد نستغرب وجود أي دور للمعاقين في العملية الانتخابية، ونتسائل ما هي أهمية هذا الدور.لنبدأ أولا بتحديد من هو المعاق: المعوق: هو الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي / خلقي أو غير خلقي / وبشكل مستقر في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين / قانون حقوق المعوقين رقم 99/4. والمعاقون يصنفون في أربعة فئات هم:- الإعاقة حركيا: هي الإعاقة الجسدية التي تعيق الشخص من القيام بوظائفه الحركية بشكل طبيعي بسبب مرض أو إصابة أدت إلى ضمور في العضلات، أو فقدان في القدرة على الحركة، أو القدرة الحسية أو كلاهما معا في الأطراف السفلية أو العلوية، أو إلى اختلال في التوازن أو بتر في الأطراف. - الإعاقة العقلية: هي انخفاض ملحوظ في مستوى القدرات العقلية العامة (درجة الذكاء تقل عن 70 بالمائة). وعجز في السلوك التكيفي (عدم القدرة على الأداء المستقل أو تحمل المسؤولية المتوقعة ممن هم في نفس العمر والمجموعة الثقافية). - الإعاقة البصرية: هي الضعف البصري الشديد الذي لم تنفع معه الوسائل العلاجية أو العدسات مما يحد من قدرة الطفل على التعلم عبر حاسة البصر بالأساليب الاعتيادية. - الإعاقة السمعية: هي عجز في القدرة السمعية بحيث لا تؤدي حاسة السمع وظيفتها في التفاعل مع المثيرات البيئية والاجتماعية.
هذه المقدمة ضرورية لفهم آلية التعاطي مع المعاق واحتياجاته في العملية الانتخابية.ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة /25/ الفقرة -ب-:لكل شخص الحق في أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.الفقرة –ج-: أن تتاح لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده.كما نصت المادة /11/ من الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق المعاقين وكرامتهم على ما يلي:تعترف الدول الأطراف بهذه الاتفاقية بالحقوق السياسية للمعوقين وتتعهد باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان مشاركتهم الكاملة في الحياة السياسية، وبالقيام بجملة أمور باعتماد التدابير التالية:1- ضمان ممارسة المعوقين كافة لحقهم في الاقتراع الشامل والسري، والقيام تحقيقا لهذا الغرض بتضمين آليات الانتخاب استخدام الأدوات والتكنولوجيات المتخصصة بكل نوع من أنواع الاعاقة.2- ضمان حق المعوقين في الحصول على معلومات على نحو يساعدهم في عملية صنع القرار والمشاركة في الشؤون السياسية.3- تعزيز مشاركة المعوقين، على قدم المساواة في المناصب التي تملأ عن طريق الانتخابات العامة، والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والإدارة العامة.4- ضمان حق المعوقين في حرية تشكيل منظمات خاصة بهم.5- تعزيز مشاركة المعوقين ومنظماتهم في رسم السياسات الحكومية المتصلة بالإعاقة.إضافة إلى ما تقدم فقد نصت قوانين حقوق المعوقين الموجودة في معظم الدول العربية على ضمان هذا الحق، وكذلك العقد العربي للمعاقين الذي صودق عليه قمة تونس عام 2004.

إن التعاطف مع المعاق أمر كثير الورود في وسائل الإعلام المتاحة، لكن الواقع أمر مختلف. فهو يتطلب جهدا وتكاليف و تفرض موانع وواجبات على المواطنين، فهل نلمس استعدادا في مجتمعنا من المواطن العادي إلى النخبة إلى المسؤولين والقادة للعمل على احترام حقوق المعوق في هذا البلد أو ذاك وعدم اعتبار المعوق إنسانا من الدرجة الثانية. وإذا استعرضنا تجربة بلدنا سورية في هذا المجال فإننا نجد بأن الإحصائيات تشير إلى أن المعاقين في سورية يشكلون ما نسبته 10% من حجم الناخبين. هذه النسبة تعتبر نسبة حاسمة في الانتخابات الديموقراطية الحرة، كما تشكل ثقلا لا يستهان به مقارنة مع قطاعات الناخبين الأخرى خصوصا إذا ما أضفنا لهذه النسبة أسر هؤلاء المعاقين.كما أن الحكومة السورية قامت بإقرار قانون حقوق المعاقين الذي ينص على ضرورة توفير كافة الخدمات للأشخاص المعاقين، وكذلك التعامل معهم على قدم المساواة مع سائر المواطنين، بل وأكثر من ذلك فقد منحهم القانون نسبة محمية لتشغيل المعاقين حوالي 4% من القوى العاملة الحكومية والأهلية للأشخاص المعوقين. وبالرغم من صدور هذا القانون كسائر الدول العربية، فهو قانون متكامل ويحمي حقوق المعاقين، ولكن على الورق فقط. من هنا يجب علينا كمنظمة حقوقية تعنى بحقوق الإنسان العمل على تفعيل هذا القانون كما هو الأمر بالنسبة للقوانين المرعية. ومن هذا المنطلق يتوجب على مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تقوم بالآتي:
1- تضمين الأشخاص المعوقين في نشاطاتها التي تسبق الانتخابات بتوعية المواطن لحقه في التسجيل والانتخاب.2- الضغط على الحكومة في ضرورة توفير متطلبات اشتراك الأشخاص المعوقين في العملية الانتخابية.3- دمج المعوقين في عمل هذه المؤسسات.4- مراقبة ورصد التطبيقات الحكومية لحقوق المعوقين بشكل عام وفي العملية الانتخابية بشكل خاص.تأسيسا على ما سبق نأمل من كافة المنظمات الحقوقية والمنية في سورية والعالم العربي أن تعي دور المعاقين وتتعامل معهم كمواطنين أسوياء تحقيقا للأهداف التي نعمل من أجلها جميعا وهي الإنسان أولا

ماهية وطبيعة حقوق الإنسان

تمهيد: جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العاشر من كانون أول عام 1948، والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للحقوق الثقافية والإجتماعية والإقتصادية لعام 1966، لتجسد جميعها المفهوم القائم لفكرة حقوق الإنسان وضرورة حمايتها. وتجدر الإشارة إلى أن الإتفاقية الأخيرة تتمتع بقوة إلزامية للدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة. أن فكرة حقوق الإنسان عالمية وشمولية حظيت بقبول معظم الدول والمنظمات والأنظمة التي تشكل النسيج العام للمجتمع الدولي( ). ولم تكن فكرة حقوق الإنسان مجرد فكرة مدنية وحضارية بل أصبحت تأخذ مناحي أخرى على الساحة السياسية الداخلية والخارجية للدول، وأصبحت الشغل الشاغل للدوائر السياسية العالمية وللإنتخابات المحلية التي تجرى في مختلف انحاء العالم ، وبالتالي فأن المحافظة عليها أو السعي لحمايتها وصونها تعد غاية في الأهمية وأساس لمعظم البرامج الإنتخابية للأحزاب السياسية على الاصعدة الاقليمية والمحلية. ونرى من الضروري ان يقسم هذا الفصل لمعالجة المحاور التالية:1. ما هي حقوق الإنسان.2. شمولية حقوق الإنسان3. الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان4. ما هي مسؤوليات وإلتزامات الإنسان5. خصائص حقوق الإنسان6. فئات الحقوق
ما هي حقوق الإنسان:أن أصطلاح الحقوق يعني "مجموعة من القواعد التي تخول حقوقا للفرد دون تقديم تنازلات من جانبه أو إذلال له. وبأختصار فإن هذا الإصطلاح يعني ايضا " حقوق وليس مجرد آمال. وهي حقوق وليست إحسانا أو حبا أو أخوة، إن كلمة حقوق تتضمن إعطاء الحق في .... فالإنسان له الحق في كل حقوقه....." (( . وتجدر الاشارة الى أن عصبة الأمم لم تعرف أي تنظيما واضحاً المعالم لحقوق الإنسان وحمايتها، بعني أن لم يكن هناك اطار عام يحدد ماهية هذه الحقوق وافئاتها وميزاتها وسبل حمايتها، بأستثناء النص المتعلق بضرورة معاملة اعضاء العصبة بصورة عادلة للشعوب التي تعيش في الأقاليم الخاضعة لسلطتهم وضرورة إحترام حقوق الشعوب التي تعيش في الأقاليم التي خضعت لنظام الإنتداب.
وفي الوقت ذاته عملت إتفاقيات الصلح التي جاءت في أعقاب الحرب العالمية الأولى على تنظيم الحقوق الخاصة بشان الأقليات، الا أن فرة حقوق الانسان كما نلمسها اليوم لم تتبلور الا بميلاد هيئة الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهود الدولية التي تم المصادقة عليها في عام 1966. ومن البديهات والمسلمات لدى علماء الاجتماع والانثروبوجي أن أهم ما يميز الانسان هو أنه كائن اجتماعي، لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن مجتمعه، وذلك لعجزه عن توفير احتياجاته الأساسية. ومن ثم فإن وجود الإنسان في المجتمع ينتج عنه معادلة ثابتة وهي العلاقة التي تربطه بغيره، ومن هذه الروابط الروابط الأسرية والإقتصادية والسياسية. ومما لا شك فيه أن هذه الروابط بحاجة إلى اساس ونظام واستقرار من خلال وضع ضوابط وقواعد تنظيم سلوك الأفراد وعلاقتهم ببعضهم البعض، ومن هنا برزت الحاجة ومنذ القدم لوجود قواعد قانونية تنظم علاقة الأفراد داخل المجتمع الواحد وبالتالي توفير نوع من التوازن في علاقاتهم الثنائية(( . ولا زالت حقوق الإنسان المحور الابرز في الفلسفات الوضعية والتشريعات الالهية، ولم يكون بعث الأنبياء والرسل، إلا لحفظ وصون الكرامة البشرية والارتقاء بالإنسان الى المستوى الذي اراده له الله عزوجل، وهو الحق مصدر الحقوق كافة، الا أن تلك الحقوق قد تجاذبتها الاهواء والمطامع التي ارتبطت بالنزعة البشرية وغريزة السيطرة... فأخذ القوى يأكل الضعيف بحكم القوة التي امتلكها أو يحاول امتلاكها على حساب الاخرين.أما فيما يتعلق بتاريخ ظهور اصطلاح " حقوق الإنسان" والمتعارف عليه اليوم للدلالة على " الحقوق الأساسية " في الحياة الكريمة للرجال والنساء من غير تميز، فأنها ظهرت حديثاً في أوروبا بعد الثورة الفرنسية وفي أواخر القرن الثامن عشر، وذلك باعلان الثورة لوثيقة حقوق الإنسان على لسان قادتها حينذاك .... والتي بموجبها تم إلغاء نظام الاقطاع الذي كان يسود حينذاك في أوروبا، بأستعباده لجميع العاملين في الأرض لحساب مالكــي الأرض(( .وتعتبر فكرة حقوق الإنسان مفهوماً جدلياً حظي بأهمية فائقة لتحديد طبيعة الروابط التي تربط بين مفهومي الحرية والحقوق(( ، ومما لا شك فيه أن الحرية البشرية ينبثق بشكل مباشر عن مفهوم "الكرامة البشرية"، ذلك المفهوم المبهم الذي لا يزال يكتنفه القصور في التفسير ويلفه الغموض والخلط.ويرى الاستاذ محمد الهويمل أن التفسيرات المألوفة للحرية تقوم على فكرة الوجود الحر وغير المقيد، خاصة وأن الفرد لا يجبر على التصرف بطريقة محددة، وبهذا المعنى، فإن الفرد يتحدث عن الحرية وفق توجيهات خارجية على سلوك شخص ما، والذي يسمح لشخص ما للبقاء سلبيا أو التصرف كرد فعل على الارادة الذاتية.وفي واقع الأمر، توجد عدة خصائص للاختيار في قياس الحرية(( . ويتفق الباحث هنا مع رأي الاستاذ الهويمل بأن مفهوم الحرية المطلقة اضحى محل انتقاد، وهو امر صعب التصور وذلك لحساسية الموقف ولتعلقه بالمفهوم العام للكرامة البشرية، التي تعني أن تداخل الحريات والحقوق، وتغول بعضها على الآخر يعني في نهاية المطاف تغليب احدها على الاخر، وهذا الامر لا يمكن القبول به في وسط عالم ينادي بصون كرامة الإنسان وادميته من أي اعتداء. ومن المعلوم أن حقوق الإنسان في اطارها العام متعددة ومتنوعة وتقع ضمن بوتقة من الأصول والفروع، حيث تنقسم الحقوق إلى حقوق فردية، سياسية وثقافية، اجتماعية واقتصادية واخرى مدنية، وتشتمل على مضامين متفاوتة بالمقارنة مع الحقوق الطبيعية
اما الحقوق الطبيعية النمطية فهي مدينة وسياسية، وتشمل الحق في الحياة، والحق في الحرية، وتولي المناصب العامة، والتملك. وبشكل عام تتسع حقوق الإنسان النمطية لتشمل الشؤون الإقتصادية – الإجتماعية، مثل الحق في التعليم، والعمل والحصول على حصة كافية من الغذاء والسكن، والتمتع بالأمن الإجتماعي(( . وعادة يكون هناك تداخل ما بين فكرة حقوق الانسان وما يسمي بالاحتياجات الاساسية لكينونة الانسان والتي صنفتها الامم المتحدة ومعظم الدراسات القانونية الى الحق في: المسكن، التعليم،الرعاية الصحية، بناء الاسرة...الخ. وأهم ما يميز حقوق الإنسان أنها مفهوم نسبي، تختلف النظرة اليه باختلاف الثقافات والإديان والعادات وفلسفات الشعوب. كما أن اقسام العالم على ذاته ذاته يساعد على تكريس نسبية حقوق الانسان، حيث ينقسم العالم الى راسمالي الغربي، وأشتراكي وثالث نامي. وكل نظام من هذه الانظمة يتميز بمفهومه الخاص للحقوق والحريات، وهو ما يفسر احجام العديد من الدول الأفريقية على سبيل المثال من التوقيع والمصادقة على العديد من المواثيق والعهود الدولية في حقوق الإنسان، كما أن تعدد واختلاف الأنظمة السياسية العالمية تنظر إلى مفهوم حقوق الإنسان بشكل متفاوت ومختلف. ولم تبق حقوق الإنسان مجرد فكرة، بل اضحت نظرية واسعة التطبيق لا يمكن تصور وجود للحرية والعدالة والسلام من دونها. ونكرر هنا بأن صون الكرامة البشرية يعد المحور الأساس الذي تقوم عليه النظرية العامو لحقوق الانسان، وتهدف فلسفة هذه الحقوق وحمايتها في نهاية المطاف إلى تحقيق اهداف وغايات سامية تتمثل في إحقاق الحرية والمساواة، واحترام حياة الإنسان وكرامته. وعلى وجه العموم، فأن الحق كأصطلاح يعرف على أنه (تغيير مضاد ذو علاقة متبادلة مع تغيير الواجب) (( أي ما يمكن اعتباره حقا للشخص ما يشكل واجبا على الشخص الآخر.ووفقا لما تقدم فإنه يمكن تعريف حقوق الإنسان على انها "المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس، من دونها، أن يعيشوا بكرامة كبشر"(( . وحقوق الإنسان هي ضمانات عالمية تحمي الأفراد والجماعات من الإجراءات الحكومية التي تمس الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية. ويتميز قانون حقوق الإنسان بتركيزه على الفرد بأعتباره محلا للحماية القانونية وموضع للضمانة الدولية، وحقوق الانسان هي حقوق لا يمكن التنازل عنها او انتزاعها، متساوية ومترابطة، وعالمية(( .ويشير مصطلح حقوق الإنسان إلى الحقوق الواجب التمتع بها من قبل كافة البشر لكونهم (آدميين)، فهذه الحقوق ليست منحة من أحد، ولا يؤذن فيها من الدول، وهذه الأخيرة لا تمنحها ولا تمنعها.وعلى الرغم من اختلاف الدول والانظمة القانونية ازاء تطبيقات حقوق الانسان والاجراءات الواجب اتخاذها لحمايتها، الا أن الحقوق المرصودة والمقررة للإنسان تعد استحقاقات لا لبس ولا غموض حولها في القانون الدولي. فعلي سبيل المثال فإن حق الإنسان في المحاكمة العادلة ما هو الا استحقاق معترف به في ظل (قانون الشرائع العامة) (Common Law) و (القانون المدني) (Civil Law) والقانون الروماني (Law Roman). أي أن كل دولة مطالبة بأن تكيف أنظمتها القانونية بحيث تستوعب، تعكس، وتطبق، وتحترم مواد القانون الدولي الخاصة الإنسان(( . حياة الأمن والطمأنينة هي ضمانة الحقوق الإنسانية فالأمن حق في الحياة المعقولة حيث يرتهن أمن الفرد بامن الجماعة، ويعتمد التمتع الخاص بالحق على التمتع العام به والعكس صحيح أيضا. فالحرية والأمان ينتميان إلى مصدر واحد... والسلطات الحرة أكثر أمنا من السلطات غير الحرة(( . ويعرف الاستاذ جمال عبد اللطيف الرفاعي في مؤلفة منظومة حقوق الإنسان: بأن حقوق الانسان هي مجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نصت على حقوق الإنسان الثابتة والغير قابلة للتصرف. ونرى بوضوح أن الصاق صفة الثبات على هذه الحقوق تكون سارية في أوقات الحرب والنزاعات المسلحة بإستثناء ما تقتضيه ضرورة الاوضاع في حدود نص المادة الرابعة من العهد الدولي. ويعتبر التطبيق الدولي لهذه القواعد من عدمها مؤشراً على طبيعة النظام في الدولة، والذي على اساسه يتم تقسيم الدول الى ديموقراطية وتحترم كرامة مواطنيها وآخرى دكتاتورية، والانظمة الدكتاتورية سواء في دول العالم النامي او المتقدم تنكر على الشعوب حقها في سيادتها الوطنية وتقرير مصيرها

وعلى الرغم من ان أحد الأسباب الأساسية الكامنة وراء صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان كانت الانتهاكات النازية الألمانية أبان الحرب العالمية الثانية وجرائمهم البشعة ضد اسرى الحرب، ومعاملتهم كأنهم حيوانات تجارب، الا أن هذه الانتهاكات على بشاعتها لا تختلف كثيراً عن انتهاكات المعاصرة على يد سلطات الدول المتمدنة. وهذا يتطلب حتما إصدار قرارات جديدة تلائم درجة الانتهاكات والأرهاب الدولي الذي يعيشه الأفراد في ظل السياسات العالمية الجديدة(( . ويحتوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على قواعد اساسية اقرتها جميع الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة مثل تقرر المصير للشعوب وتحريم إبادة الجنس البشري والأتجار بالرقيق، وهو ما يجعل من هذه الوثيقة اساساً دوليا لا يجوز الاتفاق على خلافه. ومما يلاحظ أن الجرائم التي ترتكب ضد حقوق الانسان اصبحت جرائم دولية لا تخضع لقاعدة التقادم، ولا تعفي مرتبيها من المحاكمة والعقاب تبع لتمتعهم بحصانات معينة. وهذا النوع من الجرائم يمس المجتمع الإنساني كله لذلك هناك تشدد دولي ازاء محاكمة ومعاقبة مرتبيه وذلك كضمانة لعدم تكرر الويلات التي شهدتها البشرية اثناء الحرب العالمية الاولي والثاني، وخير مثال على ذلك تشكيل محاكم لمجرمي الحرب في ليبزج، وطوكيو، ونورمبرج، ويوغسلافيا السابقة وروندا وسيراليون. ونرى أن قانون حقوق الإنسان يسمو على القوانين الاخري، ومن ثم اضحي من حق الفرد في جميع دول العالم اذا لم يحصل على حقوقه وينصف من قبل المؤسسات القضائية الوطنية او المحلية أن يلجاء الى القضاء الدولي وهو سلاح عملي وفعال وان كانت فعاليته تتفاوت من منظمة لاخرى(( . السلطة دائرة تشمل في بوتقتها الجميع، وتتعدد اشكالها ومسمياتها، فمثلا سلطة صاحب العمل والزوج والشريك والملك الذي يخضع لسلطة المجتمع الدولي وقوتنينه ومواثيقه(( . وفي هذا الصدد يميز الاستاذ نجيب النعيمي بين السلطة على المستوى الدولي والتي تهدف إلى تنظيم الحياة العامة للمصالح المشتركة والسلطة غير المنظمة حيث أن " الدولة بطبيعتها تقهر المواطن ولكن علينا أن نفرق بين القهر من اجل التنظيم كمثل الوقود عند الإشارة الحمراء، والقهر الذي يمس كرامة الإنسان ولا علاقة له بالتنظيم(( . أخيرا، نخلص مما تقدم أن حقوق الإنسان هي مجموعة من الحقوق متصلة بتصور معين للإنسان يقوم في جوهره على الحرية(( ، وتلعب السلطة في الدولة بلعب دور هام في تحديد الاطار العام للحرية والمجالات التي يمكن للانسان يمارس حقوقه خلالها، فهناك العديد من القوانين والانظمة واللوائح التي تحاول من قريب او بعيد المس بحرية الانسان، وفي جميع الاحوال فأن السلطة ملزمة بأن تقوم بدفع التعويض اللازم في حال انتهاكها لاي من الحقوق الاساسية للانسان في حال ما اذا تم ذلك بسبب سوء استخدام رجال السلطات العامة في الدولة لصلاحياتهم وبشكل يتنفي مع الحدود التي اوضحتها المواثيق العالمية بضرور أحترام حقوق الانسان وادميته، وبالتالي يكون لزاما على الدولة إعادة تأهيليهم وتجريم المنتهكين ومعاقبتهم(( . وبشكل عام فأن حقوق الإنسان هي حقوق متأصلة في طبيعتها ولا يمكن للفرد أن يعيش حياة كريمة بغيابها او الانتقاص منها، وهذا الحقوق تكفل للانسان كافة إمكانات التنمية والإستثمار والتقدم اضافة الى الحياة الكريمة التي تنسجم مع طبيعة الانسان.
2. شمولية حقوق الإنسان: لا يوجد تعريف ثابت وشامل لمفهوم حقوق الإنسان وذلك لاختلاف الثقافات والشعوب، والأنظمة الاقتصادية والسياسية في تعريفها للإنسان ذاته. ويختلف تعريف الإنسان وفقا لايدلوجيات كل نظام على حده فهو في النظام الرأسمالي يختلف عنه في النظام الاشتراكي أو حتى في ابجديات ومفاهيم العالم الثالث. وهناك في العالم الثالث من لا يتوانى في انتقاد الطابع الغربي لحقوق الإنسان ومثال ذلك ما صيغ في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 والصادر عن الأمم المتحدة وكذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان 1950 والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 1969 باعتبار أن جميع تلك الصيغ تصدر عن ثوابت الثقافة الأوروبية وتعكس خصوصية هذه الثقافة، وهي ثوابت وخصوصية تختلف عن ثوابت وخصوصيات ثقافات الشعوب الأخرى(( . ويتفق الباحث مع رأي الأستاذ محمد البجاوي الذي يقول "بأن تصور حقوق الإنسان والتمتع بها وممارستها لا يمكن أن تكون على الوتيرة نفسها في جميع أنحاء العالم، فحقوق الإنسان متأثرة بعوامل عديدة ذات طابع تاريخي وسياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي(( ". ومع ذلك نرى أن اختلاف الثقافات والمفاهيم لا ينفي على حقوق النسان صفة الشمولية والعالمية، ومن ثم ضرورة اتخاذ كافة الوسائل والأليات التي من شأنها أن تساهم في إنتشار نظرية حقوق الإنسان في كافة المجتمعات على اختلاف شعوبها وقاراتها، والعمل على ضرورة توفير سبل الحماية والدعم للعاملين على تنفيذ القوانين الخاصة بتطبيقها، بعيدا عن سياسات الأضطهاد والقهر التي أصبحت لغة العصر، وبعيدا عن جعل فكرة حماية الإنسان وحقوقه عباءة للاحتلال والاستعمار. وفي اطار تكريس مبادئ حقوق الانسان، أكد الإعلان العالمي على عدد من المبادئ أهمها مبدأ المشاركة السياسية والحريات، وكذلك حقوق الأفراد والجماعات، وهو ما يؤكد على شمولية حقوق الانسان وعالميتها، وبالتالي لابد من تعزيز الالتزام بالشمولية العالمية لحقوق الإنسان.ويري القاضي الدكتور محمد الطراونه أن مفهوم شمولية وعالمية حقوق الإنسان يعني " أن يكون لكل رجل وامرأة وطفل في كل أنحاء العالم حقا متساويا في التمتع بحقوق الإنسان الأساسية بدون أي تميز بسبب الدين أو العرق أو الرأي أو الجنس أو اللون أو أية صفة مميزة أخرى" (( . ويقول الطراونة أن أهم ما يميز هذا المفهوم هو أنه " يقوم على أساس الإعتراف بالقيمة والكرامة المتساوية لكل الأفراد، وهو مفهوم تؤمن به جميع الأديان العالمية"(( . وفي الاطار ذاته، فأن الحديث عن موضوع عالمية وشمولية فكرة حقوق الانسان يحتم علينا القول بأن الخلافات العقائدية التي كانت قائمة ابان الحرب الباردة قد أستبدلت بإنقسامات جديدة، مثال ذلك، الانتقائية في تطبيق قوانين حقوق الانسان واتباع سياسات الكيل بمكيالين تجاه التعامل مع قضايا حقوق الانسان والانتهاكات الموجهة لها في انحاء متفرقة من هذا العالم. وعلى سبيل المثال فأن الغرب لا يتعامل بنزاهة مع قضايا انتهاكات حقوق الانسان المسلم في البوسنة والهرسك، وفي جنوب تايلاند وكشمير والفلبين او حتى في افغانستان والعراق والشيشان والاراضي الفلسطينية المحتلة. هذه النزعة التميزية تهدد حقا مبدأ شمولية قوانين حقوق الانسان والتي تقوم على فكرة التعامل مع جميع البشر بالتساوي وبدون الالتفات الى اسس اخري تتعلق بالدين او اللغة اوالعرق. ومن ثم فأن انتفاء الموضوعية من قبل العالم الغربي في التعامل مع قضايا حقوق الانسان يبرهن على فشل الغرب في توفير دعائم مبدأ شمولية وعالمية حقوق الانسان(( . وتجدر الاشارة الى أن هناك العديد من العقبات التي تواجه مفهوم عالمية حقوق الإنسان، ومن أهـم هذه العقبات(( : 1. العقبات الفكرية: وتنقسم هذه العقبات إلى عقبات أيدلوجية وأخرى حضارية وعلى النحو التالي. أ‌. العقبات الإيدلوجية: وترجع هذه العقبة نتيجة إلى إنقسام العالم على ذاته بين رسمالي، وإشتراكي وعالم نامي، وعلى سبيل المثال يوجد إنفصال بين الحريات الشكلية والحقيقية في الدساتير الإشتراكية، بينما يؤمن العالم الغربي الرأسمالي بحقوق الفرد السيد، ولا زالت الدول النامية تعزف على وتر حق تقرير المصير. ب‌. العقبات الحضارية: أن أهم ما يواجه مفهوم عالمية حقوق الإنسان، هو أنه جاء بطابع غربي صرف، فمعظم الدول التي وقعت على الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 كانت من الدول الغربية، ولم تمثل القارة السوداء سوى بـ 3 دول هي مصر وأثيوبيا وليبريا، وهو ما يعكس عدم وجود اى تأثير للثقافات الافريقية او حتى الشرقية على صياغة المفهوم العام لعالميـة حقوق الإنسان، وهذا على العكس من العهدين الدوليين اللذان تم إقرارهما في عام 1966. وبناءاً على ما سبق، فقد تاثر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمفاهيم والثقافات والتقاليد الغربية، أكثر من تأثره بمفاهيم الشعوب الشرقية، وهذا ما تكشف عنه مواد ونصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث لا وجود للفلسفات والقيم الدينية والأخلاقية الشرقية. ولهذا كان الخلاف حول فلسفة الإعلان ازاء التعامل مع قضايا المرأة واقرار مبادئ المساواة بين الجنسين لا تتفق والفكر الفلسفي والثقافي الشرقي، ويظهر هذا جليا من خلال التمعن في معارضة مفهوم المساواة في الإعلان بين
الرجل والمرأة مع أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث. 2. العقبات المادية: وتنقسم العقبات المادية إلى عقبات إقتصادية وتقنية على النحو التالي: أ‌. العقبات الإقتصادية أن أهم المشاكل التي تواجه العالم النامي هي مشاكل الفقر والعوز، إذ يكاد من الصعب في معظم الأحيان تلبية الإحتياجات الأساسية للإنسان، من غذاء ودواء وتوفير التعليم والرعاية الصحية اللازمة، كما أن الحق في التطور التنموي تعد من أهم مسائل حقوق الإنسان التي ترمي بظلالها على العالم الثالث، هذه الهوة بين العالم المتحضر المتقدم صناعيا والعالم الثالث النامي من أهم المشاكل التي أدت إلى عدم مصادقة بعض الدول المنتمية الى الأخير على إتفاقيات حقوق الإنسان المتعاقبة، وهو ما أدى بدوره إلى بروز عقبات تقنية أمام عالمية حقوق الإنسان.
ب‌. العقبات التقنية: أن عدم قبول دول العالم بالإتفاقيات العالمية لحقوق الإنسان يؤثر سلبا على فعاليتها، وبالتالي أمتناع العديد من الدول بالقبول بأليات الرقابة على مدى تنفيذها لإلتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، يقول الدكتور قادري عبد العزيز أن 35 من الدول الأفريقية فقط صادقت على العهد المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، بينما 20 منها فقط قبلت حق الأفراد في اللجوء إلى لجنة حقوق الإنسان التي أنشئت بموجب البروتوكول الأختياري و7 دول قبلت بالشكاوي المقدمة من طرف الدول وهو ما تنص عليه المادة 41.
3. الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان: من خلال الدراسة التحليلية لنصوص ومواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نجد روح هذا الاعلان جاءت لتجسد قيم ومفاهيم عاليمة كانت سائدة في معظم الاديان والحضارات السابقة. وعلى سبيل المثال نرى أن روح المادة الأولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان مستمدة من مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا". كانت كرامة الانسان محور الحياة منذ بدء الخليقة، وكما نعتقد نحن المسلمون أن الله بعد أن أتم خلق أدم عليه السلام امر جميع الملائكة أن تسجد له، الا أن ابليس رفض السجود ومن ثم حلت لعنة الله عليه، أن رفض أبليس للسجود الى انما كان من باب الانكار لكرامته، وأن احلال لعنة الله عليه انما هي اقرار بهذه الكرامة. ومن خلال ذلك نرى أن موضوع الكرامة الانسانية احتل اهمية كبيرة في السماء والارض وما كان ارسال الانبياء والرسل الى بني البشر الا اعترافاً ربانيا بكرامتهم وتميزهم عن سائر المخلوقات التي خلقها الله عزوجل. ومن ثم فأن الكرامة الإنسانية من أعز وأنبل القيم التي حفظها الله عز وجل لبني البشر، وميزهم بها عن المخلوقات الأخرى(( .إن مفهوم الكرامة قديم قدم الفلسفة اليونانية، وله صياغات خاصة في الأديان، ولكنه جديد من حيث كونيته، ومن حيث اعتبار الكرامة صفة تتوافر في كل الناس، لا نثبتها بل تقررها. هذه الصياغة الكونية الجديدة تعني أن لكل ذات بشرية قيمة في حد ذاتها، وبغض النظر عن المحددات الإجتماعية والدينية والعرقية.ومن المتفق عليه أن كرامة الإنسان التي هي الأساس في الحرب والعدل والسلام لن تصان وتحفظ إلا بوعي الأفراد والجماعات لمفهوم الكرامة الإنسانية، فالإحترام للاخر بغض النظر عن الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو النسب أو الثروة كان تحديا صارخا للمجتمعات التي تسودها العنصرية التي تنظر للإنسان بصورة مجردة من أي حس او كرامة.وتنص المادة الأولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان إلى أن "جميع الناس يولودون احراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل الوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الاخاء"(( . تعتبر حماية الإنسان في كرامته وأدميته المحور الاساس لرسالة حقوق الانسان، وساهمت معايير حقوق الإنسان في إعطاء مضمون للقيم التي استخدمتها البشرية لحقب زمنية ممعنة في القدم. وفي هذا الصدد يقول المفكر العربي زكي محمود(( " وإلا فقل لي متى كان العصر الذي ينكره للفضيلة بمعناه العام، أو (للعدالة) أو (الحرية) أو (لكرامة الإنسان) أو غير ذلك من المعاني ......؟ فهذه ألفاظ تبقى ولا تزول، تجيء حضارة وتذهب حضارة وتجئ عقيدة وتذهب عقيدة، لكن تبقى ألفاظ الفضيلة أو (العدالة) و (الكرامة) الخ، مرفوعة الأعلام، فما الذي يتغير بحيث نقول، ذهبت ثقافة وجاءت ثقافة، الذي يتغير هو المضمون الذي نعنيه، فقد تعني العدالة في عصر فكري معين أن يقتص المظلوم من ظالمه متى أستطاع ذلك بشخصه ثم يتغير العصر فتصبح العدالة أن يقف بين الطرفين قاضي محايد، وهكذا في سائر المعاني

تعرضت كرامة الإنسان كمفهوم عالمي للتشويه والتفسير المغلوط، فكرامة الإنسان مرتبطة بإحترام إحتياجاته النابعة من طبيعته البشرية. وبالتالي نرى أن أي انتهاك أو مساس بأي حق من حقوق الإنسان الأساسية التي يتمتع بها الفرد بوصفه إنسان يعتبر إنتهاكا صارخا لكرامته. وبهذا فإن الكرامة الإنسانية "مرتبطة بالتحرر من الخوف ومن الحاجة، ولذلك فإن من القضايا الأساسية في التربية على حقوق الإنسان هو توضيح مبادءها ومصطلحاتها من خلال إستخدام التفسير والأمثلة المرتبطة بالحياة اليومية، بدلا من الإستمرار في إستخدام كلمات نكتشف أن الكثير من العامة لا يفهمون معناها ويستخدمونها لأنها جرت العادة على استخدامها(( . إن حقوق الإنسان هي مبادئ في شكل صيغ، تعبر عن حاجات بشرية تلتف جميعها حول موضوع الكرامة الإنسانية(( ، والكرامة قاعدة أخلاقية وفلسفية لحقوق الإنسان الأساسية، نص عليها الفصل الأول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 دون ذكر مباشر لحرفية العبارة: "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء"(( . يعتبر مفهوم الكرامة الإنسانية احد المنطلقات الإنسانية والتي تشمل ايضا: وحدة الجنس البشري، القيم الخلقية، جلب المصالح ودرء المفاسد، والتعارف والتواصل والتعاون على الحق ونفع البشرية(( . كما ويعني مفهوم الكرامة الانسانية على وجه التحديد: " أن من حق كل شخص أن يعامل في علاقاته بالأشخاص الآخرين أو بالدولة على أساس أنه غاية لا وسيلة، وعلى أنه اغلى من كل شيء وأن له قيمة قصوى(( ". ويرى الاستاذ محمد تقي الجعفري أن مفهوم الكرامة الأنسانية يعني "عبارة عن امتلاك الإنسان للشرف والعزة والتوفير والحيثية التقويمية" ويقسم الجعفري الكرامة الإنسانية البشرية إلى عدة أصناف وعلى النحو التالي: (( - الكرامة الطبيعية الإنسانية: وهي تلك التي متع الله تعالى الإنسان بها دون استثناء، حيث يقول الله عز وجل في القران الكريم "ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(( . - الكرامة الإنسانية الإلهية: وهي عبارة عن ذلك الشرف والحيثية التقويمية التي يتم الحصول عليها بالسعي الاختياري في مسير التزكية النفسية وتحصيل المعرفة وإدراك الوجود والتقرب إلى الله، حيث أن معرفة الكرامة الإنسانية أواحترامها يشكل إحدى المقدمات الضرورية لذلك. إنها تلك الكرامة العظمى التي عينها الله سبحانه فقال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم"(( . ويعتقد سقراط أن الكرامة الحقيقية للنفس إنما تنبثق من العلم الذي هو ميراثها الحق، لأنه، وفق مفهومه، بات يجب على الروح، التي تخلت عن محاولة فهم الكون، الهبوط إلى اعماق نفسها، كي تستنبط الحقائق الأساسية الكامنة في تلك الأعماق على شكل حالات بالقوة الأمر الذي يجعل النفس قادرة على الإحاطة بالمعرفة، بدون أن تقع أسيرة للأشياء الخارجية(( .
4. ما هي مسؤوليات وإلتزامات الإنسان:يقع واجب حماية وأحترام حقوق الإنسان في المقام الأول على عاتق الحكومات والدول، التي تتمتع بمقادير السلطة والسيادة على الأفراد الذين يعانون من سيطرة الدولة عليهم، ولهذا السبب فإن الدول تعتبر المتهم الأول في التقصير تجاه البشر، وأساءة استخدام السلطة والتأثير السلبي على حقوق الإنسان من قبل أجهزة السلطات العامة المختلفة في الدولة، وعليه فإن الدساتير والمواثيق الدولية تخاطب عادة الدول والحكومات على وجه الخصوص؛ ولا تعفيها من المسؤولية من محاسبة المعتدي على حقوق الأخرين من أفراد السلطة. ومع ذلك، فإن الواقع العملي يضعها أمام حقيقة مفادها أن الدولة ليست وحدها في الساحة، حيث تقع على الأفراد مهمة المساهمة في مساعدة الدولة على تطبيق قانون حقوق الإنسان، ومن ثم تشجيعها على حماية حقوق الإنسان، فالأفراد يعتبروا شريكا أساسيا للدول في أحترام حقوق الإنسان، ونجد ذلك بشكل واضح وجلي في ديباحة العهدين الدوليين الذي يتكون من خمس فقرات، أربعة منها مخصصة للدول والحكومات وواحدة للأفراد ملقية عليهم واجبات إزاء الأفراد والجماعات الاخرى(( . وبناءا على ما تقدم، فإن الفرد يتلقى من الشرعية الدولية حقوقا أساسية بإعتباره إنسانا، ويتلقى منها واجبات تلقي عليه بهذه الصفة الإنسانية وبروحها التي تملي عليه أحترام حقوق وحريات الأخرين كما وردت في الشرعية الدولية (( . ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن حقوق الإنسان وواجباته والتزاماته تختلف أيضا من وقت إلى أخر بحكم التطور الاجتماعي وأن معرفتها والالتزام بها أيضا يختلف من وقت إلى أخر ومن مجتمع إلى آخر، أي كلما توجه المجتمع نحو التقدم والتحضر كلما زدادت أهمية هذه الحقوق وهذه الالتزامات، فالإنسان عندما يولد، فإنه يكسب مع ولادته مجموعة من الحقوق دون
الالتزامات تتمثل في الحق في الحياة والحق في النمو الطبيعي والحق في توفير وسائل الراحة والصحة والسلامة والحق في توفيير المأكل والملبس وغيرها من الحقوق التي تحافظ على انسانيته، وبعد بلوغه سن السادسة أو السابعة من العمر فإنه في هذه المرحلة يتمتع بحقوق اخرى اضافة إلى بعض الالتزامات التي تتناسب مع قدراته الذهنية ووضعه الاجتماعي والقانوني، ومن هذه الحقوق الحق: في التعلم وفي العيش في جو ملائم أو اسرة ملائمة وفي العيش بمستوى معيشي مناسب، وغيرها من الحقوق. أما الالتزامات في هذه المرحلة فتتمثل في مسائل اجتماعية اكثر منها قانونية لكونه لم يبلغ السن القانوني بعد، وتتمثل هذه الالتزامات في مسائل اخلاقية وادبية(( .ومع بلوغ الإنسان السن القانوني يصبح انسانا كاملا ناضجا له كامل الحقوق وعليه كامل الالتزامات ويصبح عنصرا مؤثرا في المجتمع سلبا كان أم إيجابا، ولاجل ذلك يجب أن يتمتع بجملة من الحقوق الطبيعية والإنسانية والمتفق عليها لدى أغلب المجتمعات في الوقت الحاضر. وكما ذكرنا سابقا فإن هذه الحقوق تطورت وتوسعت نتيجة لتقدم المجتمع نحو التحضر والتمدن أي اصبح مقدار ما يتمتع به الإنسان من حقوق في أي مجتمع مقياسا لمدى تقدم ذلك المجتمع(( .ويلاحظ في الوقت الحاضر أن اغلب دساتير الدول وتشريعاتها الداخلية تحدد السن القانوني الذي بموجبه يصبح الإنسان مسؤولا وتترتب له حقوق وعليه واجبات ويكون ملزما القيام بها. كما أن جميع الاعلانات والمواثيق الدولية المختصة بحقوق الإنسان تنص على هذه الحقوق، منها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة الصادر عام 1966 وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصادر في العام نفسه وغيرها(( . وتعود الجذور الاولي لمسؤولية البشر ونظرية المسائلة إلى الشرائع السماوية وفي مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف الذي أقر بمبدأ المسؤولية الفردية للإنسان عن الخطاء أو الاثام التي يرتكبها في حياته اليومية اثناء وجوده في هذه الحياة، ومخالفته للتعاليــم الربانيـة(( . وعلى العموم فإن الظهور الفلسفي لحقوق الإنسان يستند إلى أربعة نظريات تاريخية(:(
1.نظرية القانون الطبيعي:وهي تقول بأن القانون المستمد منه حقوق الإنسان هو قانون الطبيعية، حيث أن الفرد هو اسمي من الدولة والأفراد بطبيعتهم أحرار ومتساويين، فالطبيعة قانون أسمي من القانون الوضعي لانها أرادة إلهية عامة وشاملة.2. نظرية العقد الإجتماعي: وتنطلق من مبدأ أن مطلق الحرية والإرادة لا تخضع لقانون أو نظام أو أي سلطة من السلطات، إنما تخضع لقانون الغاب، ولأن الإنسان أراد تخليص نفسه من هذه الشرور البدائية. 3. نظرية المصلحة العليا للمجتمع: فمصلحة الأفراد لا تتعارض مع مصالح المجتمع العليا لأن هذه المصلحة تمثل مجموع الأفراد وأن افضل وسيلة لتحقيق المصلحة العليا للمجتمع هي إطلاق حرية الأفراد وحماية حقوقهم ووضع الضمانات الكفيلة لتحقيق ذلك. 4. نظرية التضامن الإجتماعي: وهي تنظر إلى الإنسان على أنه كائن لا يستطيع أن يعيش إلا في جماعة ورابطة التضامن تفرض على كل فرد أن يمتنع عن كل ما يخل بها، وتوجب عليه أن يدعمها ويقويها والحقوق يتلقاها بوصفه انسان ضمن الجماعة.
5.خصائص حقوق الإنسان: كثيرا ما ينظر إلى حقوق الإنسان على أنها قيم ومبادئ حديثة، بالنظر إلى الاهتمام الفائق بالدعوة لها والمطالبة بها في الآونة الأخيرة. وحقيقة القول أن حقوق الإنسان والمبادئ المستمدة منها هي قديمة قدم التاريخ ومستمدة من كل الأديان السماوية والموروث الإنساني برمته، وبإيجاز بسيط فأنها تشكل القاسم المشترك بين المجتمعات والحضارات المختلفة في العالم. وحقوق الإنسان تثبت للبشر لمجرد الصفة الادمية وهي لصيقة بالانسان لانها من الحقوق الطبيعية الثابتة للإنسان قبل وجوده مهما كان اصله أو دينه أو قوميته او عشيرته او لونه أو معتقده الفكري وسواء أكان الشخص وطنيا أو اجنبيا(( وارغمت انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الدول الاستبدادية على إنشاء محكمة جنائي دولية خاصة I.C.C لمحاكمة المجرمين الدوليين الذين غالبا ما يفلتوا من العقاب والعدالة الدولية، وقد تم الاتفاق بين العديد من الدول في روما في شهر تموز 1998 على تأسيس هذه المحكمة التي صادقت على انشائها الدول وصارت جاهزة لممارسة نشاطاتها اعتبارا من ايلول 2003، لأن ظاهرة افلات المجرمين من العقاب ادت إلى ازدياد انتهاكات حقوق البشر في العالم(( ونورد فيما يلي وبايجاز أهم الخصائص التي تتمتع بها حقوق الإنسان: 1. أنها حقوق لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر، وهي متأصلة في كل فرد.2. إنها واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر او الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، حيث ولد البشر أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهذا ما يبرهن على عالمية حقوق الإنسان.3. حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها؛ فليس من حق أحد أن يحرم شخصا أخر من حقوقه حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، أو عندما تنتهكها تلك القوانين. 4. حقوق الإنسان ثابتة "وغير قابلة للتصرف"، فلا يمكن بأي حال من الاحوال الانتقاص منها، فإن أحدا لا يملك الحق في حرمان شخص آخر منها مهما كانت الأسباب، وحتى لو كانت القوانين في بلد ما لا تعترف بذلك أو أن بلد ما يقوم بانتهاكاها، فإن ذلك لا يفقدها قيمتها ولا ينكر تأصلها في البشر. إن انتهاك الحقوق لا يعني عدم وجودها فهي غير قابلة للتصرف. 5. إن حقوق الإنسان في حالة تطور مستمر، وكما أنها مرتبطة بالإنسان بصفته إنسانا، فإن حاجة الإنسان وارتفاع مستواه المادي والروحي في حالة تطور مستمر يستوجب معه تطوير الحقوق والواجبات وبذلك يصار إلى تصنيف حقوق آخرى. 6. من أجل أن يعيش جميع الناس بكرامة، فإنه يحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن، وبمستويات معيشية لائقة وحقوق الإنسان "غير قابلة للتجزؤ.
7. فئات الحقوق: ويمكن تصنيف الحقوق إلى ثلاث فئات: - الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضا "الجيل الأول من الحقوق)، وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ والمشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع. - الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضا "الجيل الثاني من الحقوق")، وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية. - الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضا "الجيل الثالث من الحقوق") وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية. - وعندما نقول إن لكل شخص حقوقا إنسانية، فإننا نقول، كذلك، إن على كل شخص مسؤوليات نحو احترام الحقوق الإنسانية للآخرين. وفي السياق ذاته يقسم فقهاء القانون الإسلامي الحقوق إلى أقسام مختلفة وعلى النحو التالي(( : أ. التقسيم الثنائي: إلى الحقوق المادية والمعنوية فالمادية هي الحقوق المتعلقة بالحاجات المادية كحرية الملكية والعمل والسكن... والمعنوية هي المتعلقة بالفكر الإنساني كحرة العقيدة والرأي. ب. التقسيم الثلاثي: إلى الشخصية والفكرية والإقتصادية، والشخصية كحرية التنقل والمسكن والفكر وحرية الرأي والعقيدة والتعلم، والإقتصادية كحق التملك والتجارة والصناعة.ج. التقسيم الرباعي: إلى حقوق سياسية ومدنية، واقتصادية، وثقافية. د. التقسيم الخماسي: إلى الحرية الشخصية والجسدية كحق الأمان من العبودية والقهر والى حق الأمن والحرية الفردية، وإلى حرية جسدية وضمانات الحماية من التعذيب والإغتصاب ونحوها وإلى الحريات الثقافية والمعنوية. ويرى الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي وأخرون بأن هذه التقسيمات اكثر اقسامها متداخلة مع أن القسم يجب أن يكون مباينا لقسمه والتباين يتعارض مع التداخل، إضافة إلى أنها غير مبنية على معايير موضوعية ثابتة وإنما هي تقسيمات مبنية على الإستقرار الناقص وهذا غير مقبول منطقيا

حجاب المراة العراقية بين الإنصاف والغلو

من المميزات التي امتاز بها الإسلام في تقديره للمراة المسلمة هو الحفاظ عليها من خلال ستر مفاتنها بواسطة الحجاب ويقصد به ليس غطاء الرأس فقط وإنما باقي مفاتنها التي تمتاز به المراة وليس هذا الأمر فحسب بل الابتعاد عن الزينة التي تثير الرجل كالماكياج والاختضاب بالحناء ومواد الزينة الأخرى والعطور وحتى يصل الى التحدث بنبره دلال فقد قال تعالى في كتابه العزيز ولا تخضعن في القول فيطمع في الذي قلبه مرض صدق الله العظيم .ولكن الرجل الذي ترك التوجه الى القبلة مقابل الاتجاه الى القبيلة استغل الأمر كنوع من ممارسه الشعائر الدينية فأصبح الحجاب بين مد وجزر كلما تغير المجتمع فعلى سبيل المثال شهدت فتره السبعينات انحسار الحجاب في العراق بصور كبيرة وامتد الأمر حتى وصولا الى نهاية الثمانينات ونلاحظ أن المراة العراقية اكتفت بالعباءة في كثير من الأحيان ولكن بعد التسعينات عادت موجه الحجاب الى الظهور على الرغم من الوسائل الدنيئة التي استخدمها النظام السابق للحط من هذا الحجاب وذالك لغايات قمعيه وانتقاميه من الشعائر الدينية.
وبعد سقوط الطاغية ظهرت الحركات الاسلاميه بمنطلقات جديدة وأفكار جديدة فبين معتدل الى متطرف في قبول ورفض الحجاب واتخذ هذا الأمر الثانوي كمعول لبناء أو هدم الحركات النسويه العاملة تاركين الأمور المهمة اقتصاديه كانت أم اجتماعيه أم سياسية فلا احد يذكر التوزيع الوزاري ودور المراة فيه ولكن ما أن يذكر سفور أو حجاب المراة حتى تصنف المراة بين كافرة أو مسلمه أو عراقية أصليه أو متمركنه على حد قول احد رجال الدين لي ولكي لا يتم رمي بالحجارة العمياء فانا اكتب المقال وأنا محجبه بالكامل في حياتي الاعتيادية ومنذ نعومه أظفاري ولكن يا ترى هل حجاب المراة في حياتها الاعتيادي طوعيه ام كرها... وهل هو أرضاء لله عز وجل ام أرضاء لعبيد الله... وهل هو عن قناعه ام كموديل ...ورغبه أفضل بالحصول على زوج.... وهل الرجل الذي يدفع بزوجته تحت الإجبار الى التحجب بعد الزواج من باب الدين ام حب التملك ام أشياء أخر؟.... وهل يؤثر الحجاب على عمل المراة وطريقه تفكيرها وإذا كان نعم فهل تشريع الله لا يخدم الناس.... وإذا كان لا فلماذا هذا الحرب ضد ما ترتدي المراة وليس ما تفكر؟ اسئله تحتاج الى بحث وغوص في ألذات قبل التوجه بها الى الرجل فأتمنى متابعه المقال القادم لأنه سيكون لقاء مع الرجال حول حجاب المراة

المندائيون امام خطر الابادة الجماعية


جريمة الابادة الجماعية، هذه الجريمة البشعة التى رافقت تاريخ الجنس البشرى منذ نشأته، تشكل عارا على جبين البشرية باجمعها، عار على من يرتكبها، على من لا يمنعها و من يسكت عنها. فهي جريمة عار علينا جميعا لانها ترتكب بحق اخواننا و اخواتنا من الجنس البشرى، بحق انسانيتنا و الا ما الذى يفرق الانسان من الكائنات الحية الاخرى لولا الضمير و الشعور بالمسؤولية اتجاه الآخرين و التضامن معهم.الابادة الجماعية جريمة عرفتها البشرية قبل مجئ الاديان، حيث كانت جماعة او قبيلة تقضى على جماعة او قبيلة اخرى او تذبح سكان مناطق معينة باكملها. مع ظهور الاديان تحولت هذه الجريمة الى وسيلة للابادة المتبادلة بين الديانات والطوائف المختلفة. و كان لنشوء الايدولوجية العنصرية القومية نصيبا فى جريمة الابادة الجماعية ضد اقليات عرقية و اثنية.امثلة لا تعد و لا تحصى فى التاريخ البشرى الملئ بالعار و جرائم الابادة الجماعية تقص علينا بشاعة هذه الجريمة خاصة فى القرن العشرين الذى يمكن ان نسميه قرن الابادة الجماعية حيث وقع فيه الملايين من البشر ضحايا الجرائم الابادة الجماعية المنظمة. فالالمان قاموا بابادة شعب هوريرو فى ناميبيا بصورة شبه كاملة فى اوائل القرن العشرين، ليقوموا بجريمة ابشع منها فى الحرب العالمية الثانية حيث قتلوا سته ملايين من اليهود و مئات الآلاف من الغجر و الآخرين فى المحرقات الغازية النازية بسبب انتمائهم العرقى فقط. نفس هذه الجريمة قضت على حياة اكثر من 200 الف بوسنى و 800 الف من التوتسى فى رواندا و مليونى انسان من جنوب السودان و اقليم دارفور، و السبب لم يكن الا الانتماء الدينى و العرقى فقط.و لم يكن العالم الاسلامى بعيدا عن ارتكاب هذه الجريمة سواء ضد الاقليات العرقية او الدينية. فتركيا العثمانية قامت بابادة اكثر من مليون و نصف مليون ارمنى فى الحرب العالمية الاولى، و باكستان قتلت فى اوائل السبعينات فى القرن الماضى اكثر من مليون بنغالى و ذكرنا جرائم الحكومات السودانية المتعاقبة ضد الاقليات العرقية و الدينية. و العراق فى تاريخه الطويل كان قد اصبح مرارا وتكرارا مسرحا لجرائم الابادة الجماعية من غزو هولاكو فى القرن الثالث عشر الى جرائم البعثيين ضد الاكراد و الشيعة حيث دفن اكثر من 200 الف كردى احياء فى صحارى العراق لتلحق بهم عشرات الالوف من اخوانهم الشيعة و السنه المعارضين للنظام الدكتاتورى.و الآن بعد سقوط النظام الدكتاتورى العنصرى عادت هذه الجريمة البشعة الى العراق تحت مسميات و ذرائع اخرى لتقضى على الاقليات العرقية والدينية و الطائفية فى العراق كالآشوريين و الكلدانيين و اليزيدين والصابئة المندائين الصابئة المندائين هم اقلية عرقية و دينية فى نفس الوقت لكونهم شعبا لهم لغتهم و تاريخهم العريق و دينهم المسالم و هم ناس مسالمين لا يريدون الا العيش بسلام مع اخوتهم العراقين من كل الاعراق و الاديان.جرائم القتل و الترهيب و هتك الاعراض و التهجير القصرى و استعمال القوة و الاكراه لتغير دينهم، ليست الا اعمال تدخل فى اطار جريمة الابادة الجماعية ضد هذا الشعب حسب تعريف القانون الدولى لجريم الابادة الجماعية. فتكفير المندائين ليس الا ذريعة لابادتهم كما ان التكفير استخدم قبلا لابادة المسيحين و اليزيدين فى العراق. فالمندائين يضطهدون و يلاحقون كجماعة عرقية و كاقلية دينية بسبب انتمائهم العرقى و الدينى فقط، كما كان الحال مع اليهود و الارمن فى القرن الماضى.
هذه الجريمة البشعة ترتكب ضد المندائين فى العراق و هم تحت حماية القانون الدولى كاية جماعة عرقية او دينية اخرى فى العالم. لقد جاء فى المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لمنع و معاقبة جريمة الابادة الجماعية، بان جريمة الابادة الجماعية تشمل كل الاعمال التى تستهدف و بقصد الى تدمير جماعة عرقية او اثنية او دينية بصورة جزئية او كلية.و بالنسبة للاعمال التى تقع ضمن جريمة الابادة الجماعية فان المادية الثانية من هذه الاتفاقية تذكر:1. قتل اعضاء من هذه الجماعة2. الحاق اضرار جسدية و نفسية بالغة باعضاء هذه الجماعة3. فرض ضروف معاشية قاسية على هذه الجماعة بقصد تدميرها جسديا بصورة جزئية او كاملة4. فرض ضروف على الجماعة تؤدى الى منع الولادة5. نقل اطفال من هذه الجماعة الى جماعة اخرى.المادة الثانية، كما تم تفسيرها و تطبيقها قبلا من قبل محاكم الجرائم الدولية، لا تعنى فقط قتل كل اعضاء الجماعة بل يكفى قتل بعض من افرادها بقصد ابادتها، او الحاق اضرار نفسية و جسدية بافرادها بقصد الابادة كالتهجير الجماعى و الحرمان من الكسب مثلا.و معاقبة هذه الجريمة لا تشمل فقط مرتكبيها الفعليين، بل و حسب المادة الثالثة لهذه الاتفاقية، تشمل العقوبات التحريض على ارتكاب هذه الجريمة و المحاولة و الشروع و المساهمة فى ارتكابها. و اذا طبقنا معاهدة منع و معاقبة جرائم الابادة الجماعية على حالة المندائين فى العراق نرى بان الجرائم التى ترتكب الآن ضدهم هى من ضمن الجرائم التى يعاقب عيها القانون الدولى حول جريمة الابادة الجماعية كما جاء فى اتفاقية الابادة الجماعية و النظام الاساسى لكل من محكمة الجرائم الدولية ليوغسلافيا و رواندا. التهجير القسرى للمندائين من ارض اجدادهم و ممارسة جريمة التطهير العرقى ضدهم ليس الا محاولة لفرض ضروف معيشية قاسية عليهم و الهدف منها هو محوهم كليا او جزئيا حسب المادة الثالثة لاتفاقية الابادة الجماعية و قرارات محكمة الجرائم الدولية ليوغسلافيا السابقة حيث اصدرت هذه المحكمة عدة احكام بالسجن لمدد طويلة ضد مجرمين من طائفة الصرب بسبب ضلوع هؤلاء فى جرائم التطهير العرقى البوسنيين و الكروات، و هى جرائم اعتبرتها المحكمة من ضمن جرائم الابادة الجماعية.و نفس هذه الجرائم ترتكب اليوم ضد المندائين فى العراق حيث اجبرت الآلاف من العوائل المندائية الى ترك ديارها و مناطق سكناها و التوجه الى خارج العراق او مناطق اخرى داخل العراق و هى تعيش فى حالة بائسة.اذا كان القصد الرئيسى من جريمة الابادة الجماعية هو اخلاء منطقة معينة من جماعة دينية او عرقية ما عن طريق قتل او تهجير هذه الجماعة، فان الحالة تطبق كليا على المندائين فى العراق. فالجمعية العامة للامم التحدة و مجلس امنها اعتبرتا التهجير القسرى و التطهير العرقى شكلا من اشكال جريمة الابادة الجماعية فى العديد من قراراتهما.معاهدة منع و معاقبة جريمة الابادة الجماعية هى ليست الآلية الوحيدة فى القانون الدولى لحماية الاقليات العرقية والدينية كالمندائين مثلا، بل هناك
العشرات من اتفاقيات حقوق الانسان و قرارت المنظمات الدولية عقدت و صدرت لهذا الغرض، منها:الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية،الاتفاقية المتعلقة بالشعوب الأصلية والقبليّة 1989،الاتّفاقيّة الدّوليّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصريّ و الاعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التّعصّب و التّمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد اذن فان السبب الرئيسى وراء اضطهاد المندائين و محاولة ابادتهم هو ليس انعدام القواعد القانونية لحمايتهم كشعب و اقلية دينية، بل هى مسالة المسؤولية عن تطبيق هذه القوانين.و المسؤولية هذه تقع بالدرجة الاولى على عاتق الحكومة العراقية الحالية التى الهدف الرئيسى لوجودها هو حماية المواطنين افرادا و جماعات، كما جاء فى المادة الخامسة من اتفاقية الابادة الجماعية حيث نصت على ان على الحومات اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع و معاقبة جرائم الابادة الجماعية. و المعلوم بان الحكومة العراقية لم توفى بالتزاماتها اتجاه حماية الاقليات فى العراق من الاضطهاد و الابادة الجماعية لحد الآن.و الطرف الثانى الذى يقع عليه المسؤولية الاخلاقية و القانونية لحماية المندائين و الاقليات الاخرى من الابادة الجماعية هى القوات المتعددة الجنسيات. فان حسب قرار مجلس الامن رقم 1546 لهذه القوات مسؤوليات امنية، حيث جاء فى ديباجة القرار بان على القوات المتعددة الجنسيات مواصلة الجهود الرامية للمساهمة فى صون الامن و الاستقرار فى العراق، وكما جاء ايضا فى الفقرة العاشرة من هذا القرار على ان للقوة المتعددة الجنسيات سلطة اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة فى صون الامن و الاستقرار فى العراق.و لكن اين هذه القوات الآن من حماية المندائين من جرائم الابادة الجماعية من خلال قتل و تشريد اعضاء هذا الشعب؟ و لماذا لا تقوم بعثة الامم المتحدة بواجباتها لحماية هذه اللاقليات حسب ميثاق الامم المتحدة و الاتفاقيات الدولية و الفقرة السابعة من قرار مجلس الامن رقم 1546 حيث جاء بان من الواجبات الرئيسية لبعثة الامم المتحدة فى العراق هو تعزيز حماية حقوق الانسان و المصالحة الوطنية.و ما هو دور رجال الدين و المرجعيات و رؤساء العشائر فى المناطق التى يسكن فيها المندائيون جنبا الى جنب مع اخوتهم من الشيعة و السنة؟ لماذا لا نسمع فتاوى من المراجع الدينية تحرم قتل و تشريد المندائين و الاقليات الاخرى و تلزم المسلمين بالدفاع عنهم و التضامن معهم؟ هذه المرجيعات يمكن ان تواجه المسؤولية القانونية بجانب المسؤولية الاخلاقية، لان الامتناع عن قيام بعمل ما لمنع وقوع جريمة وشيكة او جارية يمكن ان يعاقب عليه القانون. و جريمة الابادة الجماعية ضد المندائين ترتكب امام اعين هذه المرجعيات فى الجنوب و الوسط.الحرب الطائفية الدائرة الآن بين الشيعة و السنة يمكن ان تؤدى الى القضاء الكامل على الاقليات الدينية فى العراق اذا لم يتم اتخاذ اجراءات عاجلة لحماية هذه الاقليات من الابادة الجماعية، عن طريق توفير مناطق آمنة لهم مثلا تحميها قوات دولية.و المسؤولية تقع ايضا على عاتقنا جميعا لان السكوت عن الجرائم ليس الا مساهمة فى ارتكابها.الرافدين

ثلاث نساء حطمت حياتهن، باسم الحق الشرعي !

ليتني لم أعرف أياً منهن، ليتني لم ألتق واحدة بينهن، ربما كان الموقف أرحم، وأقل وطأة على المشاعر، وكنت أقل غضباً مما أنا عليه.لست غاضبة فقط، بل حاقدة وكارهة لكل من ينتصر للإسلام، والإسلام منه براء... يأخذ بتلابيب النصوص التي تخدم مصلحته، يحترم قدسيتها لأنها تبيح لفحولته الانقضاض والانتصار.. على امرأة (مستضعفة) -لست ممن يستخدمون هذه العبارة أو يحبذونها، لكنها مستضعفة حين لا تقوى على المقاومة ولا تقوى على المواجهة، وهي تعيش الإذلال والقهر.. بل تفرض عليها حياة العبودية والرق بكل معانيها... يقذف بها كجورب انتهت مدة صلاحيته، فعافته الأقدام وألقت به إلى مزابل الحياة... هن كذلك... نعم لا يستطعن الكتابة أو الشهادة... أو حتى البوح والفضفضة... لا يستطعن الدفاع أو حتى فضح ما جرى لهن... لا يستطعن الصراخ بوجه القتلة... نعم قتلة، فالموت أنواع والذبح مختلف الوسائل والجرائم ترتكب كل يوم، والمجرمون لهم طرقهم... كل حسب ذكائه وإجادته على طمس معالم جريمته... أو اثبات حسن نيته، وصفاء سريرته!! فيبدو حملاً وديعاً لا يجرؤ إلا على الثغاء طلبا لثدي يتلطة بظله!!... الجرائم الثلاثة التي سأستعرضها... تنتمي لأكثر من فصل، في مسرحية واحدة... والجاني.. هو الزوج... الذي لا يستطيع أن يصون نفسه الدنيئة بعد أن تقدم به العمر... يحن للحم أكثر طراوة، وجسد أكثر صلابة... يسعى ليشتري بنقوده... حبا مرسوماً ومغلفاً بجسد شاب... يمتلكه ويفعل به ما يشاء يغرق فيه شهواته ويمارس عليه.. أنواع شذوذه... ألم تفهموا قصدي بعد؟! ألأني صببت جام غضبي وبدأت بألم يجتاحني وقهر يهزني من الأعماق؟!... ألم إمرأة تحس بوجع نساء مررن بحياتي... عرفتهن عن كثب في وطني الأم (سورية).رغم ما حصلت عليه الأولى والثانية من مستوى تعليمي لائق، واجتماعي ناجح، وأسري يثبت لكل مراقب ومشاهد وقريب، أنهن أمهات ناجحات بدرجة رفيعة، وزوجات حنونات محبات... قدمن كل درايتهن ومعارفهن، واستخدمن ثقافة البيئة التي تربين عليها، وتصورن أنها المثلى ليربحن قلب الزوج.. (أسرة ناجحة... أبناء متفوقون... بيت مريح ونظيف... مستوى معيشي متوسط ومستور... تمكنت بفضل قدراتها وحسن تدبيرها ومشاركتها له في العمل والحياة... أن تهيء له كل فرص النجاح والعمل واللإتاج... حققا معا كل ما يمكنه أن يسمى بالعرف الاجتماعي... نجاحا أسريا... الخ)وبعد أن أتما واجبهما نحو أبناء باتوا شبابا ناجحين ومتفوقين... نظر إليها ليجدها زهرة ذبلت أوراقها بعد أن رحلة العمر وشقاء الحياة
ريحانة فقدت أريج الصبا... الصبا... الذي يراه يروح ويغدو أمامه في الحي أو في شوارع المدينة.. ويحلم باقتنائه في فراشه... وغدا هاجسه الأول والأخير... فأم العيال لم تعد تفي شهواته وغرائزه... الأولاد كبروا... لكنه.. مازال كهلاً قادراً، وبفلوسه التي جمعها مع أم العيال وكدسها.. يمكنه شراء غادة هيفاء... تملأ عليه حياته التي يرى من خلالها عودة ماء الشباب ونضارته لوجهه المغضن، فالأصبغة يمكنها إخفاء معالم فوديه ورأسه وقد غزاها الشيب. أو الصلع.. لا يهم!... و لجسده المتكرش بعضاً من رشاقته فيما لو ضاجع صبية مغناج... هذا ما جرى لصاحبتي الأولى... نعم انها قصتها بحذافيرها... دون زيادة أو نقصان.كانت زميلتي في التدريس..عملنا معا بضعة أعوام... وكنت أرى بريق السعادة والنجاح في عينيها... أراه في حبها وتفانيها لأولادها المتفوقين دراسيا... أراه في بيتها الهاديء المليء بحبها لزوجها وابن عمها في الوقت نفسه... غادرت الوطن وافترقنا... لأراها صدفة بعد عودتي في الطريق... وقد تغير كل شيء في ملامحها بدت أكبر من عمرها بعشرة أعوام!!... كبرنا... نعم. لكنها كبرت أكثر بكثير... وبشكل مختلف... كان يعني أنها الميت الحي..... هرعت نحوي تحتضنني.. واغرورقت عينيها بالدموع... امتلأت بأسى يفيض عنها ويملأ الأفق... قالت بحشرجة المقتولة... لقد فعلها أبو سليم وتزوج بأخرى أكثر شبابا وبعمر ابنه!!!لم أعهده مؤمنا... يؤدي فروض الاسلام... ولم أعرف عنهم تقيدهم بكل الطقوس... لكنها قالت: ما الذي يحميني؟..وما الذي يمنعه من القيام بعمله؟!... إنه القانون في بلدنا... والذي يستقي تعاليمه من الإسلام -حسب أقوالهم-... يبيح للرجل أن يرميني هكذا... ويتيح له أن يحقق حلمه بلحم أكثر طراوة، وأنا.. هل فكر بي هذا القانون؟ هل فكر بمشاعري كامرأة...؟ من سمح للقانون بالقتل، واستباحة القتل؟.. أليس قتلا ما يفعلون؟؟؟؟الثانية: ... لم تكن أقل من الأولى... عرفتها صبية تمتليء نضارة، تنضح بالحياة وتقبل عليها... طالبة جامعية تدرس الهندسة المعمارية... عرفتها في مصر العربية.. قدمها لي باعتبارها خطيبته، التي يحبها ويفخر بها... أناقة... تهذيب.. ابنة عائلة... الخ... كان يحس أنه امتلك الكون... جاء بها إلى سورية لتصبح أم أولاده... وفعلا بنيا معا عشا زوجيا هانئا... تغربا معا.. وعملا سوية يدا بيد.. وبنيا بيتا جميلا.. عند عودتي وسؤالي أحد الأصدقاء المشتركين عن أخبارهم.. أخبارهما.. ضحك هازا رأسه.. (ألا تعلمين... لقد فعلها... محمد وتزوج بثانية وثالثة!!). وحسب آخر المصادر القادمة من بلد المهجر... حيث البترول والثروة... والقانون هنا وهناك... يمنح للرجل الحق في امتلاك النساء أيا كانت أعدادهن!حتى تلك الواقعة... اعتبرت الأمر مجرد نزوة... أو حالة استثنائية... لكني كنت أسمع في كل يوم واقعة جديدة لنساء لا أعرفهن... بل ويتردد على سامعي حوادث مشابهة لأخريات... بلدي...... يا بلدي... ما الذي يجري بك؟ تعود القهقرى... لعصر الخلافة الأولى.. لعصر الحريم... كل البلدان تتطور.. وكل
الأقطار تتغير نحو الأفضل.. وكل القوانين تسعى لنصرة المرأة ومنحها حقها الإنساني في الحياة وبزواج واحد لا غير... لكن وطني... يعيد اجترار الماضي البعيد... في الماضي البعيد..عندما يقوم أي رجل بالزواج من ثانية.....كان يعتبر عمله سبة أو نوعا من أنواع العيب... ويبحث لنفسه عن مبرر ما.. أو في حقيقة الأمر.. ربما له ما يبرر فعلته... لكنه اليوم.. يأتي فقط انطلاقا من ممارسة الرجل السوري... لحقـــــه الشــــــــــــــرعــــي!!جاءني الخبر الصاعق.. منذ يومين فقط... وهو الذي هزني بعنف... وقلب كل الموازين... ليقول لي: اعملي على تعريتهم... على فضح مآربهم.. كوني صوتهن.. فقد خنقته التقاليد وحاصرته القوانين الظالمة.. وسلبته الأعراف البائدة.. أيا منهن لو تمكنت من الصراخ لمزقت الحجب... لكنه العجز... العجز والقهر الذي يحكمهن... وأنا... لن أقف مكتوفة اليدين.. وبالتأكيد أن ما أورده هنا ليس جديدا على مسامعكم... وليس غريبا على أي قارئ أو قارئة... بل ربما يسخر البعض ويعتبرني مجرد امرأة منحازة لمثيلاتها من النساء، وتقف معهن بحكم التضامن مع بنات جنسها!... فليكن..... وآمل، أن يقف معي كل من يحمل في جنباته قلبا يعرف اليقين، وعقلا يملك إرادة أن يتخذ موقفا حرا. لأن الأحرار.. رجالا أم نساء... لا يرضون الذل ولا يرضون العبودية.. ولا يرتضون لبناتهم مصيرا مماثلاً... الثالثة :.. قريبة لي... بل زوجها هو قريبي... تركته طفلا... ووجدته بعد رحيلي وقد صار زوجا وأبا... لكنه غدا (مؤمنا) مواظباً على الصلاة والصيام... ومتابعا... لأوامر دينه..رغم أنه تتلمذ على يد أب من قدماء الماركسيين في البلد... وهذا لم يغير موقفي منه أبدا... أحترم الإيمان وأقدر من يؤدون شعائر دينهم.. على ألا يتخذون من الاسلام ذريعة لغاية في نفس يعقوب، يفسرون الإسلام بما يسمح لهم بالابقاء على دونية المرأة، والسيطرة على كل قرار يصدر في البيت، والتحكم بمصير المجتمع دون اعتبار لزمن أو لتطور، أو لاختلاف... الخ... فرحت بزوجته وأولاده الثلاثة... ابنتان بعمر الزهور.. طفلتان رائعتان... وولد متعلق بوالده... وأم تتفانى من أجل بيتها وزوجها... أحبته... وكان بينهما قصة حب وغرام وهيام... مازالت حتى اللحظة صبية جميلة.. ومن في عمرها لم يتزوجن بعد... لا تفارق البسمة محياها.. ورغم أني لا أعرفها لكنها كانت بمثابة الابنة لي... تحب بيتها وتغدق عليه كل حنان الأنثى... تتفانى لارضاء زوجها...... بين ليلة وضحاها..ت غيرت الأحوال.. وامتلك قليلا من المال... كبر البيت.. وأصبح أكثر اتساعا.. وكبرت المشاريع.. وصار لابد معها من زوجة أخرى!!!!!لماذا ؟... أتعرفون لماذا ؟؟... كنت هناك عند موت طفلهما الرابع... لأنها أنجبت أولادها الأربعة خلال ستة أعوام!! لم يعد بمقدورها وهي اليافعة الرقيقة... أن تتمكن من الحمل وتنجب ولدا معافى... إن لم تجعل فارقا لأكثر من عامين بين الحمل والآخر... والنتيجة موت الطفل الرابع قبل ولادته!!اتخذ من وضعها الصحي ذريعته، بعد أن وقع بغرام أخرى!!!انها حجة واهية... لكنها مقبولة لمن يريد أن يحظى بأخرى... ولديه كل الحق... حسب التشريع والقانون السوري، الذي يحمي الرجل ويمنحه كل ما يريد، ويجعله متفوقا... أليسوا (القوامون على النساء) وفق مصالحهم؟!ثلاثة أطفال... لا تكفي.!!.. أن ينتظر بضعة أعوام أخرى ريثما تستعيد زوجته عافيته... أن ينتظر معها... فهذا أيضا غير ممكن؟! ولماذا الانتظار... إن كان بإمكانه الحصول على أخرى أصغر منها أيضا وولودا... تنجب ذرية صالحة... ولدا في كل عام...؟!!! أأصدقكم القول: قريبي هذا... لا يملك سوى قدرته الجسدية وشبابه لينتج... فهل فكر بما هو عليه... لو جرى له حادث ما؟ أو أصابه مكروه ما؟

الاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية

المؤسسات والمنظمات والجمعيات العاملة في قضايا المجتمع، صارت جزءا أساسياً لا يتجزأ من المجتمع المعاصر. خاصة بعد أن توسعت الحياة وتعقدت إلى درجة لم يعد يمكن فيها لأية دولة أن تقوم بالعمل كله.
إضافة إلى أن التجارب تشير إلى أن هذه الجمعيات والمنظمات والمؤسسات أقدر وأكثر كفاءة من الجهات الرسمية عموماً، بحكم انطلاقها من دوافع لا مصالح فيها. بل يحكمها منطق التطوعي المدني الصحيح.وبعض هذه المؤسسات معنية مباشرة أو بشكل غير مباشر بقضايا الطفولة واليافعين. وهي تصطدم في عملها بمشاكل عديدة، بينها المشاكل المتعلقة بالاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين. وفي هذا الإطار أقامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبالتعاون مع وزارة الصحة وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، ورشة عمل بعنوان " الاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية معرفة وسلوك وخدمات " وذلك أيام 4-5-6/9/2006. وبعد الافتتاح ابتدأ الدكتور رياض سلمون رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية بمديرية صحة حمص محاضرة بعنوان (التعريف بالصحة الإنجابية – صحة المراهقين للمرحلة العمرية 10-20 سنة احتياجات الثقافة المعرفية والتوعية بأضرار السلوكيات الخاطئة)
قدمت المحاضرة تقسيما لمراحل المراهقة وهي مراهقة مبكرة من 10 حتى المراهقة المتأخرة في 19 سنة.وضرورة تقديم المعلومات الصحية للمراهقين من التعرف على التغيرات التي تطرأ على الجسم و ومناقشة الحيض مع الفتاة والتعليمات الخاصة بالنظافة الشخصية ولفت نظرها للحالات التي تحتاج لطبيب كتأخر الطمث إلى ما بعد 17 سنة و الآلام المرتبطة بالطمث. وفي مراحل المراهقة المتأخرة لا بد من التأكيد على مخاطر الزواج المبكر, فالحمل في سن مبكرة يصنف ضمن الحمول العالية الخطورة على صحة الأم والجنين , ومن الأمور المهمة التي يجب تمريرها للمراهقين مواضيع تنظيم الأسرة والأمراض المنتقلة بالجنس وطرق انتقالها..المراهقين فئة مستهدفة لها خصوصيتها فلابد من مقدم المشورة الصحية أن يتمتع بمهارات تواصل عالية.عندما يمتلك الشباب المعلومة الصحية عندها سيصبحون مراكز إشعاع للمحيط من حولهم وبالتالي سنضمن أم وأب للمستقبل على درجة عالية من المعرفة الصحية.ثم قدم الدكتور عماد برق من جامعة تشرين ورئيس جمعية الربيع لرعاية المصابين باضطراب التوحد محاضرة لشرح أهداف معاهد الرعاية الاجتماعية وعلاقتها بالصحة الإنجابية ودور العاملين التربويين في فهم صحة المراهقين. أوضح الدكتور عماد أنه من خلال الدراسات تبين أنه هناك تقصير في تقديم الخدمات الصحية حيث اقتصرت على تقديم الفحوص الطبية في الحالات المرضية أما التوعية بأمور الصحة الإنجابية فهي معدومة. وقال أنه لابد للتعامل الجيد مع المراهق بداية من معرفة خصوصية هذه المرحلة والتغيرات التي يمر بها المراهق قد تتجلى بعدة مظاهر الانفعالية, الانطوائية, الخمول البدني, طرح الأسئلة الكثيرة, الحساسية الزائدة, القلق, الشرود.
لذلك من المهم الابتعاد عن النقد المباشر للمراهقين واحترام رأيهم, العمل على الإجابة على الأسئلة قدر الإمكان وضرورة كسب ثقة المراهق. كما قدم الدكتور درغام رحال عميد كلية التربية بحماة محاضرة بعنوان "الجانب الاجتماعي والنفسي للصحة الإنجابية (صحة المراهقين) واحتياجات المرحلة العمرية 10-20 سنة. أوضح الدكتور رحال أن مفهوم الصحة الإنجابية مفهوم متكامل لا يركز على جانب واحد وهو الجانب الفيزيولوجي وإنما هناك تركيز على كافة جوانب الشخصية بحيث تحقق وحدة وتوازن للشخصية والهدف من ذلك الوصول بالشخصية إلى حالة لإيجابية وفعالة في المجتمع.وقدم تعريفا للتأهيل النفسي وهو عملية متبادلة مع صاحب الاختصاص لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و أهلهم للتكيف مع إعاقتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. وذلك لإحداث توافق بين الجانب النفسي والجسمي وبين الظروف البيئية التي يعيشها الفرد فلابد من إدراك حقيقي لاختلاف ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدته لفهم هذا الاختلاف ومعرفته لحقيقة إمكانياته وتعزيز قدرته على تطوير ذاته حيث ينتهي الأمر بقبوله لاختلافه عن الآخرين واندماجه بالمجتمع. أما الجانب الاجتماعي لايقل أهمية عن الجانب لنفسي والفيزيولوجي فمشكلة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة لاتتعلق بالأشخاص المعنيين بالموضوع وإنما بالبيئة المجتمعية فيقال "العقل السليم في الجسم السليم في المجتمع السليم". من الضروري جداً التدخل المبكر على الإعاقة وتقديم التأهيل الاجتماعي حتى لايصل الفرد إلى حالة العجز وإنما العمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من توافق الشخص المعاق مع مجتمعه وتمكينه من رعاية نفسه.فعلى عاتق المجتمع مسؤولية كبيرة لأن مواقف الأسوياء السلبية يمكن أن تحول الضعف إلى عجز وتؤدي إلى إحباط الطفل المعاق وتحويله على إنسان عدواني تجاه نفسه وتجاه المجتمع. أما الدكتور موسى شامية رئيس دائرة التثقيف الصحي بوزارة الصحة فكانت محاضرته حول مهارات التواصل

حجاب المراة العراقية بين الإنصاف والغلو

من المميزات التي امتاز بها الإسلام في تقديره للمراة المسلمة هو الحفاظ عليها من خلال ستر مفاتنها بواسطة الحجاب ويقصد به ليس غطاء الرأس فقط وإنما باقي مفاتنها التي تمتاز به المراة وليس هذا الأمر فحسب بل الابتعاد عن الزينة التي تثير الرجل كالماكياج والاختضاب بالحناء ومواد الزينة الأخرى والعطور وحتى يصل الى التحدث بنبره دلال فقد قال تعالى في كتابه العزيز ولا تخضعن في القول فيطمع في الذي قلبه مرض صدق الله العظيم .ولكن الرجل الذي ترك التوجه الى القبلة مقابل الاتجاه الى القبيلة استغل الأمر كنوع من ممارسه الشعائر الدينية فأصبح الحجاب بين مد وجزر كلما تغير المجتمع فعلى سبيل المثال شهدت فتره السبعينات انحسار الحجاب في العراق بصور كبيرة وامتد الأمر حتى وصولا الى نهاية الثمانينات ونلاحظ أن المراة العراقية اكتفت بالعباءة في كثير من الأحيان ولكن بعد التسعينات عادت موجه الحجاب الى الظهور على الرغم من الوسائل الدنيئة التي استخدمها النظام السابق للحط من هذا الحجاب وذالك لغايات قمعيه وانتقاميه من الشعائر الدينية.
وبعد سقوط الطاغية ظهرت الحركات الاسلاميه بمنطلقات جديدة وأفكار جديدة فبين معتدل الى متطرف في قبول ورفض الحجاب واتخذ هذا الأمر الثانوي كمعول لبناء أو هدم الحركات النسويه العاملة تاركين الأمور المهمة اقتصاديه كانت أم اجتماعيه أم سياسية فلا احد يذكر التوزيع الوزاري ودور المراة فيه ولكن ما أن يذكر سفور أو حجاب المراة حتى تصنف المراة بين كافرة أو مسلمه أو عراقية أصليه أو متمركنه على حد قول احد رجال الدين لي ولكي لا يتم رمي بالحجارة العمياء فانا اكتب المقال وأنا محجبه بالكامل في حياتي الاعتيادية ومنذ نعومه أظفاري ولكن يا ترى هل حجاب المراة في حياتها الاعتيادي طوعيه ام كرها... وهل هو أرضاء لله عز وجل ام أرضاء لعبيد الله... وهل هو عن قناعه ام كموديل ...ورغبه أفضل بالحصول على زوج.... وهل الرجل الذي يدفع بزوجته تحت الإجبار الى التحجب بعد الزواج من باب الدين ام حب التملك ام أشياء أخر؟.... وهل يؤثر الحجاب على عمل المراة وطريقه تفكيرها وإذا كان نعم فهل تشريع الله لا يخدم الناس.... وإذا كان لا فلماذا هذا الحرب ضد ما ترتدي المراة وليس ما تفكر؟ اسئله تحتاج الى بحث وغوص في ألذات قبل التوجه بها الى الرجل فأتمنى متابعه المقال القادم لأنه سيكون لقاء مع الرجال حول حجاب المراة.مها الخطيب

humanceneter@yahoo.com

لا ياعراقنا الجريح.. في ظل الطائفية والقومية!!

التاريخ العراقي يقرأ نفسه , من غير شائبة , رغم محاولة العبثاء والدجالين والمارقين والمشعوذين,للالتفاف عليه.. الحقيقة ساطعة , كالشمس مهما حاولوا اخفائها وتضليلها , والبرق يفعل فعله وجبروته , وتاثيراته السلبية, والدمار الذي يخلفه في الكرة الارضية , بكل مكوناتها البشرية والحيوانية والنباتية والجمادية ...معاناة شعبنا ليست خافية , على احد , في كل انحاء العالم , المآسي والويلات والدمار والقتل والظلم والتعسف , منذ زمن طويل , وتحديدا منذ قرن كامل في العهد الحديث تتقشعر الابدان وتنكمش القلوب وتتأذى النفوس , من جراء عبث الانسان نفسه في الداخل والخارج ,ذاتيا وموضوعيا , متعمدا وفطريا , قسريا وتطفلا ..الخ . كل الممارسات , والافعال الغير المسؤولة , واللامدروسة , والمؤذية اعطت مردودها السلبي , تجاه الشعب العراقي , الذي لا زالت شريحة كبيرة منه, تعاني الفطرية , وطيبة قلب , تتحلى بصفات انسانية وعلى النيات , لاتستوعب , ولم تنتبه , لقسم من البشر. الديماغوجيين الذين يعلنون البرامج الوجاهية, والشعارات الرنانة , والفعل المشين , والتظاهروالتدين, وبالضد من الانسان والانسانية, والبلد والدين والشعب , الذي ذاق الامرين ولا زال, ولم يجني غير الدماء النزيفة, والدمار, والقتل على الهوية ,والدين, والطائفة. ومصادرة حريات الانسان , المجبر عليها, من جراء الافعال الهمجية للميليشيات الطائفية العنصرية , والافعال المشينة , التي مورست, ولا زالت من اجل التسلط , وممارسة القتل العلني , والارهاب الهمجي, للمحافظة على المواقع القيادية , ومراكز صنع القرار , تارة بالقوة الهمجية , واخرى بالتسيس الديني , وأستغلال الدين , والمرجعيات الدينية شيعية كانت ام سنية , والدين منها براء .قومية كانت ام اثنية , أم عشائرية متخلفة , تنصب كلها ضد العراق وشعبه . للحفاظ على المراكز , والمواقع السيادية والقيادية , بابسخ الاثمان , وباردء الافعال , للحفاظ على الوجاهية , والمنسوبية , والمحسوبية , والنعرات العشائرية المتخلفة التي عفا عليها الزمن , ومسحها العقل البشري المتطور, وبروز التطرف الطائفي العنصري , الذي يهدم الانسان العراقي وينهي مقومات البلد الاساسية , وركائزه الثابتة , وتمارس نفس, الاساليب الدكتاتورية الساقطة, لكن بطرق جديدة , اكثر هدما وتفننا , وأركاعا للشعب ..كنا على امل كبير , بتشكيل قيادة للبلد, من كل قوى شعبنا بأستحقاق وطني , ونضالي عتيد , مع مراعاة الاستحقاق الانتخابي , رغم النواقص والالتفاف عليها, وكسب الاصوات ,بطرق غير نزيهة ,تفتقر الى المصداقية , وممارساة الكسب الرخيص , والتزوير الواضح , باقرار المفوضية العليا, واللجنة الدولية .. للاسف لم يحصل النظر الى الوطن , ومراعاة وجوده وحريته, والسبب واضح للشعب , هو بالتأكيد المحافظة على الدور الامريكي والبريطاني , في تسييس العراق وتبعيته للاجنبي , ضمن مخطط مرسوم سلفا , ومتفق عليه , قبل سقوط الدكتاتورية الهمجية,والمضي قدما لتنفيذ تلك السياسة الاستعمارية , في نهب ممتلكات العراق وأركاع شهبه , وتذليله , وجعله أسير السياسات الاستعمارية , و الاقتصادية , والاجتماعية وتابع لها , تحكمه وتتحكم به متى ما أرادت القوى الاجنبية ..القيادة الحالية للبلد هي نقيضة الوطن والمواطن, طالما تبنت في تقديراتها المحاصصة الطائفية والقومية , التي عانى من جرائها شعبنا ودمر وطننا , بالتعصب القومي , والنعرات الطائفية المقيتة , والاثنية اللعينة , كلها تنصب في دمار المواطن العراقي , وشل دور العراق , وسلب أرادته الوطنية , وتنتهك السيادة الوطنية , ويبقى اسير الاملاءات الرأسمالية , بممارسة صندوق النقد والبنك العالمي الدولي, ولا يجني شعبنا غير الدمار , والفقر والتأخر , من جراء السياسة الطائفية , والقومية , والعشائرية , والوجوهية , كلها تنصب في النهاية لتقسيم البلد ودمار شعبه, وانهاء وجوده , فاكتمل المخطط المرسوم سلفا .. الكل يعلم بانتفاضة الشعب الخالدة , عام 1991 التي دفع شعبنا نزيف دم , امام مرئى ومسمع القوات الدولية , دون تحرك , دولي ,عربي , أسلامي لانتشاله من محنته , سواء في الشمال العراقي ام في جنوبه , وفي كل بقعة من الوطن الغالي. السياسيون وللاسف, ليسوا بمستوى المسؤولية الوطنية المطلوبة , لانقاذ البلد والشعب, بل هناك قصر نظر ودراية , عليهم الانتباه اليها..
نضع صوتنا الى جانب الوطن والمواطن , ونقول لا قومية في ضياع الوطن , وانهاء شعبه , ولا طائفية وعشائرية في انهاء الانسان وأذلاله,, لنكون معا مع الوطن والمواطن , والمحافظة على الحياة , في الشرف والكرامة وعزة نفس, لنتذكر الثوراة العراقية في القرن العشرين والدماء المستباحة في كل العراق , من اجل الوطن والمواطن ,في الحرية , وبناء بلد , ديمقراطي فدرالي تقدمي موحد, وجعل الانسان العراقي سيد نفسه , يمارس حياته ووجوده , بامن و أمان , وأستقرار. حياة بلا فقر , ولا محتاج , عدالة كاملة وسيادة القانون, وبناء مؤسسات, اجتماعية , اقتصادية, سياسية, خدماتية , صحية , ضامنة, مجتمع تسوده المحبة والاحترام , والتعاون المتبادل, وجعل الانسان المناسب في المكان المناسب, مع ضمان حياتي صحي تعليمي حتى الشيخوخة , والاجيال اللاحقة , ضمن منطق انساني سليم , في التطور والتقدم..

دور البرلمانيين في حماية الطفل

يرتبط الطفل بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش في ظلها، فما هو إلا نتيجة لهذه المتغيرات يتأثر بها ويعانيها، وهو أكثر من يعاني لأنه بحاجة إلى الحماية.لذلك على المجتمع كله والحكومة التعاون على حماية هذا الطفل تعاوناً يتجاوز الخطط والاتفاقيات، ليرسم على أرض الواقع ملامح تغيير حقيقي في التعامل مع الطفل يبدأ من الأسرة لينتقل إلى المدرسة ثم إلى المجتمع والحكومة، ليشكلوا معاً سلسلة مرتبطة بعضها مع البعض الآخر تتساند لإعطاء الطفل حقوقه. لكن ما هو الدور الموكل لكل حلقة من هذا المجتمع؟هذا ما حاولت الإجابة عنه ورشة العمل التي أقامتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة مع أعضاء مجلس الشعب بتاريخ 28/6/2006 والتي تمحورت حول الدور الذي يجب أن يتخذه أعضاء مجلس الشعب لتنفيذ الخطة الوطنية لحماية الطفل من العنف التي أقرتها الحكومة بحضور رئيس الجمهورية بتاريخ 2/10/2005.وقد افتتحت الدكتورة (منى غانم) رئيسة الهيئة الورشة بالحديث عن أهداف هذه الورشة وأهمية عمل البرلمانيين في بنود الخطة الوطنية مؤكدة أن الهيئة تضع في مقدمة أولوياتها التنسيق مع المجلس لقناعتها بأنهم يشكلون مرتكزاً أساسياً في تحقيق أهداف الخطة.وتابع السيد (كيلاري تنغويري) ممثل اليونيسف الحديث عن أهمية دور البرلمانيين لحماية الطفل لأنهم شركاء أساسيين في الخطة، وعبر عن سعادته لإقرار هذه الخطة لأنها تدل على أن اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها سورية لن تبقى حبراً على ورق.أما الدكتور (علاء الدين الزعتري) أمين الفتاوى في وزارة الأوقاف فقد أكد أهمية هذه الورشة لأنها تشدد على أن الطفل هو الأصل في المجتمع، وهذا من صلب الإسلام لأنه يرى أن للطفل مكانة عليا يتوجب الاهتمام بها ومراعاتها.وتكلمت السيدة (نبال المعلم) عضوة مجلس الشعب عن جوهر حماية الطفل الذي يشكل لبنة أساسية في تكامل المجتمع وبنائه، وعن أهمية الشراكة بين اليونسف والهيئة و دور البرلمانيين في هذه الشراكة بعد ذلك عرض فيلم وثائقي بعنوان (حماية الطفل العربي) يصور واقع الطفل في الوطن العربي والحقوق المنتهكة التي يقبع في ظلها. تلا الفيلم مناقشة واسعة حول جوهر حماية الطفل، ناقش فيها أعضاء مجلس الشعب مختلف القضايا المتعلقة بالطفل ومجتمعه. فقد تحدث المحامي (غالب عنيز) عن أن الحكومة هي المسؤولة أولاً عن حماية الطفل في المجتمع ومن الضروري التشديد على محاربة الأسباب في التسيب والتسرب المدرسي والدعارة والبغاء والزنى

حقوق البربر في الشمال الافريقي

بين حقوق القبايل المشروعة ومخاطر التفكك... هل يكون القبايل ضحية رهانات الخارج وحسابات الداخل؟ - رياض الصيداويانتفاضة القبايل في تيزي وزو وبجاية تمثل ثالث أكبر انتفاضة لهذه الفئة من السكان ضد الحكم المركزي في الجزائر. فأول انتفاضة كانت مسلحة وحدثت عام 1963 وقادها حسين آيت احمد ضد استيلاء احمد بن بلا وجيش الحدود علي الحكم في الجزائر وإبعادهما للحكومة الجزائرية المؤقتة. وثاني انتفاضة حدثت في ربيع عام 1980 في تيزي وزو وقادها رجال أسسوا في ما بعد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أمثال سعيد سعدي. أما انتفاضة اليوم فلا يعرف إلي حد الآن من ورائها بالضبط. فالمتأكد منه أن التنظيمين السياسيين التقليديين، أي جبهة القوي الاشتراكية بقيادة حسين آيت احمد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بقيادة سعيد سعدي، ليسا وراء الأحداث، حيث يبدو أنها تجاوزت الجميع. فقط فرنسا بدأت تصب الزيت علي النار وتشن هذه الأيام حملة عما تسميه الاضطهاد العربي للبربر في الجزائر وهي سياسة قديمة استخدمتها ضد كل الأقليات في الدول التي سبق أن استعمرتها.خصال القبايللكن في المقابل لا بد من التنبيه إلي تميز القبايل بعدة خصال لعلها تكمن في:ــ الذكاء الفطري والشغف بالعمل السياسي منذ أيام الثورة إلي اليوم، حيث نجد قادة شيوعيين، وقادة إسلاميين، قادة إقليميين معادين للعرب، وقادة قوميين عربا، تقريبا نجد القبايل في كل المواقع وفي مختلف التيارات السياسية الأيديولوجية.ــ وعي تام بأنهم جزء لا يتجزأ من الجزائر. فلم تلحظ لديهم نزعة انفصالية تطالب حتي بالحكم الذاتي، هم إذن يناضلون من الداخل.ــ يرفع أغلب القادة شعارات الديمقراطية وهو ما يساعد علي تقدم الجزائر في الطريق الديمقراطي الذي انتهجته منذ عام 1988 مدا وجزرا. ولعل حسين آيت احمد يمثل نموذجا في الإخلاص والنضال في سبيل الديمقراطية مع التشبث بالوحدة الوطنية.التعددية المجتمعية في الجزائرإن الواقع الاجتماعي الجزائري يتكون من تعددية ثقافية جلية، هذه التعددية التي تميز بين البربر والعرب تنتج أكثر المشاكل تعقيدا وصعوبة.إن جذور الصراع تكمن في تركيبة المجتمع الجزائري نفسه، فهو منقسم إلي عرب وبربر. فالعرب يمثلون أغلبية داخله، وينتشرون جغرافيا علي كل مساحة الجزائر باستثناء منطقة القبايل (بجاية، تيزي وزو). أما البربر فهم منقسمون إلي أربع فئات:القبايلوأهم مركزهم يوجد في منطقة القبايل، وهي منقسمة إلي القبايل الصغري (بجاية) والقبايل الكبري (تيزي وزو). حافظوا علي خصوصيتهم اللغوية (الأمازيغية)، ويعدون أكبر المعادين للهيمنة العربية علي الحزب أو الدولة في ما بعد.الشاويةيسكنون منطقة الأوراس، الولاية الأولي في الثورة، وتعرف اليوم بمدن: تبسة، باتنة، سوق أهراس، ويتميزون عن القبايل بعدم معاداتهم للعربية، بل يعدون أكثر المدافعين عنها والمتحمسين لها. وتصدوا لمحاولات القبايل في التشكيك في عروبـة الجـزائر. بـرز منهم الشيخ عبدالحميد بن باديس، مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان دائما يقول: العربية لغتي والاسلام ديني والجزائر وطني ، ثم جاء منهم أيضا هواري بومدين قائد حملة التعريب، ولهم مراكز قوية في أجهزة الدولة وخاصة في الجيش (الرئيس السابق للجزائر اليمين زروال من أصل بربري شاوي) تحالفوا مع العرب لإزاحة القبايل.
الموزابيينهي فئة بربرية أقل عددا. يعتمدون المذهب الخارجي الأباضي. اهتموا بالتجارة أكثر من السياسة، لم يدخلوا في أي صراع نفوذ داخل الجبهة. أشهر أبنائهم المفدي زكرياء مؤلف النشيد الوطني الجزائري.الطوارقيقطنون جنوب الصحراء، علي الحدود المالية، النيجيرية والليبية. لم تكن لهم أية نشاطات سياسية ولا طموحات من أجل السلطة. بعيدون جغرافيا، عادات وتقاليد، عن بقية بربر الجزائر.سينحصر الصراع منذ تأسيس جبهة التحرير الوطني عام 1954، بين العرب وحلفائهم الشاوية من ناحية والقبايل الذين حوصروا وتم أقصاؤهم من ناحية ثانية.تاريخ الصراع الإثنيلا بد من الانتباه أنه قبل عام 1831، سنة الاستعمار الفرنسي للجزائر، لم يشهد هذا البلد مثل هذه النزاعات، لأنها نشأت واشتدت تحت ظل الاستعمار الفرنسي وتواصلت بعد الاستقلال.يعتقد المؤرخ الجزائري محمد حربي أن الصراعات الإثنية في الجزائر ظهرت إبان الفترة الاستعمارية، وبالتحديد في السنوات العشرين من هذا القرن، حيث برز المذهب البربري من جهة والمذهب العربي الإسلامي من جهة أخري... وقد مست أغلبية الأحزاب المتواجدة علي الساحة. كما أنها لم تخرج من إطار النخبة، فلم تكن موضوعا مطروحا عند العامة.يؤكد محمد حربي هذه النقطة حينما يقول : إن أثنية ethnisation العلاقات السياسية تشكلت في غضون العهد الاستعماري، وتقوت عبر تواجد حركات شعبية أبرزت مجموعات من السكان يجهل بعضها البعض الآخر. يمكننا القول إنه علي الصعيد الإيديولوجي، قد تمت ولادة النزعة البربرية ومقابلها النزعة العربية الإسلامية في الفترة نفسها، أي السنوات العشرين. وفي حين تصدت النزعة العربية الإسلامية منذ نشأتها للاستعمار، فإنه لا بد من انتظار سنوات الأربعين حتي نرصد أصحاب النزعة البربرية ينضمون بدورهم تحت علم الوطنية . ومنذ اندلاع ثورة نوفمبر، لعب البربر، سواء كانوا قبايل أو شاوية، دورا حاسما في إنجاحها وانتشارها علي كامل التراب الجزائري. ولا بد من الانتباه أن الشاوية مثلا ورغم كونهم بربرا إلا أنهم يتميزون بتبنيهم العميق للعربية لغة وثقافة واعتزازهم الشديد بها. فبومدين الشاوي كان رائد التعريب في الجزائر. كما لم تعرف عنهم أية نزعة اعتراضية ضد العربية أو دعوة مبالغ فيها لفرض الأمازيغية واعتبارها منافسا أو خصما للعربية. فالمشكل يكمن في الحقيقة مع القبايل. فقد كان طموحهم جارفا في القيادة مما أدي إلي استبعادهم النسبي بفضل بروز نوع من التحالف بين العرب من جهة والشاوية من جهة أخري.صراعات متتالية مع الحكم المركزيتصبح المقاربة التاريخية لفهم وتفسير آلية الهيمنة والازاحة مسألة ضرورية لفهم شعور الحرمان المتزايد لدي القبايل.أول أزمة
إن أول أزمة حقيقية شهدتها الحركة الوطنية الجزائرية حول مسألة الصراع العربي ــ البربري، كانت في حركة انتصار الحريات الديمقراطية عام 1949 حينما رفض 28 عضوا من أصل 32 يشكلون فيدرالية فرنسا للحركة، فكرة أن الجزائر عربية إسلامية، وأيدوا أطروحة الجزائر جزائرية. واتسعت الأزمة حين فتحت الحركة اكتتابا من أجل فلسطين... وعارضه البربر بقيادة رشيد علي يحيي... وسرعان ما جري الانزلاق إلي العداء لكل ما هو عربي، وراح التطرف يتغذي من التطرف... حـتي قـام مصالي الحـاج (وهـو عـربي من الغرب) بحملة تطهير واسعة ضد العنصر القبايلي في الحزب ... ، وقال في ما بعد ...كان ذوو النزعة البربرية يدخلون الحزب، كبارا وصغارا، إلي كل المواقع فيه تقريبا، كجرثومة تدخل جسما قد ضعف، تنقلوا بسهولة وذهبوا هكذا يزرعون الجرثومة في كل فرنسا... كانوا لفترة من الزمن سادة الحزب .وعلي إثر انشقاق حركة انتصار الحريات الديمقراطية، تسارعت الأحداث حتي ظهور جبهة التحرير الوطني، التي وجد فيها المناضلون القبايلون مواقع قيادية منذ تأسيسها، حتي أن أول هيئة تنفيذية قائدة للجبهة وهي لجنة التنسيق والتنفيذ كانت تحت هيمنتهم، من خلال عبان رمضان وكريم بلقاسم، وكانوا قادة للولايات مثل مصطفي بن بولعيد، وعميروش، آيت حمودة، سي الحواس... ووزراء مثل حسين آيت أحمد.وحينما تضخمت جبهة التحرير الوطني، وتضاعف عدد مناضليها، أصبحت تعكس أكثر التركيبة الإثنية للمجتمع الجزائري. فلم يعد مقبولا أن تهيمن الأقلية القبايلية علي الأكثرية العربية والشاوية داخل الجبهة. ومن ثمة تعرضوا إلي حملة إقصاء وإزاحة فتم اغتيال عبان رمضان. وأزيح القادة الآخرون مثل كريم بلقاسم وآيت أحمد، وذلك في إطار الحد من هيمنتهم علي الجبهة، وهي هيمنة اكتسبوها بفضل أسبقية انضمامهم التاريخية. لقد خسروا مواقعهم داخل الجبهة/ الدولة، لأنهم راهنوا علي الحكومة المؤقتة وقاوموا مجموعة تلمسان وجيشها المنظم. لقد كانت النتيجة أن أعلن القبايل عن معاداتهم لجبهة التحرير الوطني ومقاومتهم لها.يشرح الباحث الجزائري شاكر سالم الخلافات الإثنية وكيف ظهرت إبان حرب التحرير من وجهة نظر قبائلية معادية للعرب فيقول: إن أحد الانشغالات الكبيرة للقادة العرب أثناء الثورة كمن في تهميش القادة السياسيين القبايل. فهم يعتقدون حسب رأيهم أن كل جميع القبايل متهمون بالنزعة البربرية وولاءهم العربي غير مضمون . وحقيقة، لقد خسر القبايل كثيرا من نفوذهم الذي اكتسبوه منذ اندلاع الثورة عندما تم اغتيال أحد أبرز قادتهم عبان رمضان عام 1957. وزادت خسارتهم عندما وصل تحالف بن بلا / بومدين إلي السلطة وبعد فشل ثورة زعيمهم آيت أحمد المسلحة سنة 1963 بمنطقة القبايل. مواجهة بن بلاوكان رد فعل بن بلا حاسما تجاههم، فأكد عروبة الجزائر، وقال في خطاب له بتونس نحن عرب، عرب، نحن عشرة ملايين عرب ومارس بومدين سياسة تعريب، جعلت القبايل أكثر عداوة للتحالف العربي الشاوي.قام القبايل بأول رد فعل عنيف في 29 أيلول (سبتمبر) عام 1963، عندما ثاروا بقيادة حسين آيت أحمد الذي انسحب من جبهة التحرير الوطني وأسس جبهة القوي الاشتراكية. ولئن أكد هذا الأخير علي أن الغاية من تأسيس هذا الحزب هـو الدفـاع عـن الأطـروحة الاشتراكية كمـا يـراها، فإن الدعم الذي وجده في منطقته لا يمكن اعتباره دعما إيديولوجيا بقدر ما كان دعما إثنيا. ذلك أن حركته لم تجد أي صدي خارج منطقة القبايل. تمكن الجيش من إخماد هذه الثورة المسلحة واعتقال زعيمها الذي فر في ما بعد من سجنه ليستقر في أوروبا. لكن مقاومة القبايل استمرت. وكانت مطالبهم مركزة علي الاعتراف باللغة الأمازيغية وتدريسها. وكانوا أكثر المعادين لجبهة التحرير الوطني لأنهم يرون فيها مؤسسة محتكرة من قبل العرب والشاوية. كما واصل بومدين بعده سياسة تعريب الجزائر وإبراز هويتها العربية الإسلامية.ربيع تيزي وزووبلغ صراعهم ذروته مع الحكم المركزي في الجزائر في مصادمات ربيع تيزي وزو الدموية. حيث استمرت نفس السياسة مع بن جديد، الذي رد بعنف علي أحداث آذار (مارس) عام 1980 بتيزي وزو، حينما انتفض الطلبة القبايل مطالبين بالاعتراف باللغة الأمازيغية. وقال إن الجزائر بلد عربي مسلم، ولا مجال للتساؤل هل نحن عرب أم لا، فلغتنا هي العربية وديننا هو الاسلام (...) كما أن التراث الوطني ليس حكرا لجهة أو مجموعة معينة .وأسس الدكتور سعيد سعدي التجمع من أجل الثقافة البربرية . وكانوا أول المتحمسين لإزاحة جبهة التحرير الوطني من السلطة بعد أن تم ذلك وأصبح لهم نفوذ واسع داخل أجهزة السلطة الفعلية وامتداداتها علي الساحة الإعلامية والثقافية. ويعتقد بعض المحللين أن استراتيجيتهم كانت
تهدف منذ صعود الظاهرة الدينية، إلي إبعاد جبهة التحرير واستبدالها بتكتل يساري ــ بربري أكثر انسجاما مع السلطة الفعلية الممثلة أساسا في الجهاز العسكري ـ الإداري. ولئن عارض حسين آيت أحمد هذا الاتجاه، فإن البقية قد أيدوه وتحمسوا له.تحول مع زروالغير أننا نلحظ، في العشرية الأخيرة، تحولا مع الرئيس السابق اليامين زروال الذي أعاد الاعتبار نسبيا للنخبة السياسية الاتية من القبايل، لكن من دون التفريط في الهيمنة التاريخية للتحالف العربي الشاوي. ففي عهده كلفت مثلا الشخصيات القبايلية بالمناصب التالية: احمد اويحي، رئيسا للحكومة ثم تلاه في نفس الموقع إسماعيل حمداني، الجنرال محمد العماري، قائدا لهيئة اركان الجيش الجزائري، الجنرال محمد مدين، قائد المخابرات العسكرية، بشير بومعزة رئيسا للغرفة النيابية الثانية (مجلس الأمة). أما مدي هذا التطور في اتجاه دعم تواجدهم داخل أجهزة الدولة، فإن الأيام وحدها، وقرارات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، القادرة علي الإجابة.دور فرنساأكدت فرنسا من خلال حملتها الإعلامية ضد الجزائر والتركيز علي مسألة الاضطهاد العربي للقبايل علي مدي التزامها بمشروع زعزعة الجزائر وتفكيكها. يجب أن نذكر أن النخبة التي وصلت إلي السلطة في الجزائر علي إثر الاستقلال وأدارت البلد اعتمدت علي شعار التطرف في معاداة فرنسا. التقي هواري بومدين، رئيس أركان الجيش، مع احمد بن بلا في تحالف يهدف إلي إزاحة الحكومة الجزائرية المؤقتة المتهمة بتقديم تنازلات للسلطات الاستعمارية. واستخدم أغلب رؤساء الجزائر المستقلة خطاب معاداة فرنسا. كان بومدين اكثرهم صرامة معها. وفي الوقت نفسه اتجه نحو الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية أو منظمة دول عدم الانحياز. ولم يخف الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة امتعاضه الشديد من المواقف الفرنسية. انتقدها بعنف وقال علي الفرنسيين أن يهتموا بشؤون بلادهم. وسبقه الرئيس اليمين زروال حينما رفض لقاء جاك شيراك.معاداة فرنسالقد مارست الدولة الجزائرية المستقلة إيديولوجية معاداة فرنسا التي أصبحت جزءا من عملية تعبئة الشعب الجزائري. بل وصل الأمر بالسلطات الجزائرية الي أن اتهمت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأنها تجمع لأبناء الحركيين ، أي عملاء الاستعمار الفرنسي السابقين! ولم يزر فرنسا إلا الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد. أما البقية فقد تجنبوا زيارتها طيلة فترات حكمهم المتعاقبة. إن أكبر دليل علي انتهاج الدولة الجزائرية سياسة معاداة فرنسا يتجسد في عمليات التعريب الواسع والشامل التي قام بها رؤساء الجزائر المتعاقبون. كما تجب إضافة أن تسليح الجيش الجزائري هو في الأساس روسي، لكنه يتجه منذ نهاية الحرب الباردة إلي التنويع والاستيراد من الولايات المتحدة الأمريكية. بقيت حجة مضادة لهذا الطرح وهي تواجد ما اعترف عليه بـ ضباط الجيش الفرنسي في قيادة المؤسسة العسكرية. صحيح توجد مجموعة من الضباط المرتبطين عاطفيا بفرنسا وقد يكون علي رأسهم قائد قيادة الأركان الحالي اللواء محمد العماري. لكن يبدو أن نفوذهم ضعف، وإلا كيف نفسر أن العماري لم يكن راغبا في وصول بوتفليقة للرئاسة مفضلا عليه مولود حمروش. ورد هذا الخبر في صحيفة لوموند الفرنسية في 28 نيسان (ابريل) عام 99 المقربة من أوساط نافذة في الحكم الفرنسي. وكان القصد منه التنبيه إلي أن بوتفليقة ليس رجل فرنسا في الجزائر. وعلي الرغم من أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كثيرا ما يتحدث باللغة الفرنسية، وهو ما مثل استثناء مع بقية الرؤساء الذين سبقوه، فإنه يبقي في إعماقه عربيا مخلصا ومتقنا للغة العربية، لكنه يناور في إطار موازين محلية ودولية جديدة فرضت عليه فرضا.
البربر واللعب بالنارفقدت فرنسا كل المجالات الحيوية التي يمكن أن تؤثر من خلالها في هذه المنطقة. ولم يبق لها إلا المراهنة علي اللغة الفرنسية والمثقفين المرتبطين بها والأقلية البربرية. وهو رهان خاسر منذ بدايته وأظهر فشلا ذريعا. لقد تفطن كثير من البربر إلي خطورة الارتباط بفرنسا، كدولة لا تمارس تأثيرا حقيقيا علي الساحة الدولية. فحسين آيت أحمد الزعيم التاريخي للحركة الأمازيغية في الجزائر فعل كل ما في وسعه ليتبرأ من فرنسا ويكيل لها التهم باستمرار، واختار خندق الجبهة الإسلامية للإنقاذ ورفع شعار مناهضة حزب فرنسا. حاولت فرنسا تبني قضية البربر أو الأمازيغية فأنشأت معهدا لتدريسها علي ترابها، وأنفقت أموالا لخلق اللغة الأمازيغية مكتوبة بحروف لاتينية...لكنها لم تجد صدي يذكر وأصبح المرتبطون بها أقلية شديدة لا في أوطانهم فقط وإنما داخل العائلة البربرية نفسها التي أنجبت، وهذا ما قد يشكل مفاجأة غير منتظرة، كثيراً من النشطين القوميين العرب أو حتي الإسلاميين. فأغلب قادة الجماعات المسلحة الجزائرية من البربر، وزعماء التيار القومي العربي في الجزائر من البربر مثل الدكتور عثمان سعدي...كما أنجبت كثيرا من القادة الإسلاميين.قبايل ولكنهم إسلاميونيجب أولا تعديل فكرة خاطئة انتشرت لدي الأوساط الإعلامية الغربية، بوعي أو من دون وعي، تعتمد مقولة إن الظاهرة الأصولية في الجزائر هي ظاهرة عربية يقابلها نزعة ديمقراطية (عادة لائكية) ترتكز علي العنصر القبايلي. إن الحجة المضادة لهذا الحكم المضلل تمكن في أن أغلب قادة الجماعة الإسلامية المسلحة هم من أصول قبايلية وليست عربية. يقدم لنا الباحث الجزائري عيسي خلادي كثيرا من الأسماء ويقول: إن أغلب القادة العسكريين الإسلاميين بربر، سواء تعلق الأمر بسعيد مخلوفي قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ أو محمد السعيد بالنسبة إلي الجماعة الإسلامية المسلحة. والأكثر من ذلك من علال محمد المكني مح لفيلي إلي جمال زيتوني، مرورا بجعفر الأفغاني المكني مراد سي أحمد..فإن قادة الجيا هم جميعا تقريبا قبايل، مثل ما هو عليه حال مؤسس الحركة الإسلامية المسلحة مصطفي بويعلي أو رمز الإسلام الراديكالي، المنظر الإيديولوجي سلطاني عبد اللطيف..اليوم أهم شخصية للإسلامية الجزائرية: أحمد سحنون هو أيضا قبايلي. ولكن في المقابل يعتقد نفس الباحث محذرا القارئ بأن الظاهرة الأصولية في شكلها العام تبقي ظاهرة عربية .خاتمةالقبايل فئة سكانية شديدة النشاط في الجزائر.. وانتفاضتها اليوم هي ربما تكون انتفاضة اجتماعية اقتصادية أكثر منها انتفاضة ثقافية تطالب بالأمازيغية والاعتراف بالهوية المحلية.. يبدو أنها انتفاضة تختلف عن انتفاضة ربيع عام 1980 وتقترب كثيرا من انتفاضة تشرين الأول (اكتوبر) عام 1988. ويبدو أن المتضرر الأول من هذه الانتفاضة هو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يحصل في انتخابات نيسان (ابريل) عام 1999 علي أكثر من 6 في المائة في هذه المنطقة باعتراف النتائج الرسمية نفسها

الاطفال العرب يتضامنون مع نظرائهم في فلسطين و لبنان

أعلن المشاركون في مؤتمر الاطفال العرب السادس والعشرين تضامنهم مع الأطفال في لبنان والعراق وفلسطين والسودان، وطالبوا بنبذ العنف ضد الأطفال وإيقاف الحروب في كل انحاء العالم. وكان المؤتمر اختتم أعماله مساء الأحد في مركز الحسين الثقافي ـ راس العين، برعاية سمو الأميرة نور حمزة ، مندوبة صاحبة جلالة الملكة نور الحسين، ورفع الأطفال المشاركون في المؤتمر توصياتهم إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسف، وطالبت التوصيات التي قرأها الاطفال أنفسهم باللغتين العربية والانجليزية: ' من مؤتمر القمة العربي، وجامعة الدولة العربية، دعم إقامة محطة إعلامية عربية تبث باللغات الأجنبية تعكس مفهوم الثقافة والحضارة العربية، وتعرض مختلف إنجازات الأطفال والشباب العرب'. ودعوا الدول العربية الى فتح الحدود، وتسهيل السفر والتواصل بين الدول العربية، وتوحيد الأمة العربية ضمن علم واحد، وعملة واحدة، وجيش عربي مشترك لحماية الوطن العربي من كل أشكال العنصرية والتطرف، والمحافظة على حق الأطفال العرب بالعيش في حرية وكرامة'. وطالب الاطفال العرب منظمة الأمم المتحدة بتأسيس برلمان دولي للشباب، لضمان وصول طموحات الشباب ومتطلباتهم إلى صانعي القرار في العالم. كما اقترحوا 'إنشاء موقع إلكتروني خاص بمؤتمر الأطفال العرب، وضمه الى الموقع الالكتروني الخاص بمركز الفنون الادائية، يشتمل على قاعدة بيانات لكافة الذين شاركوا في مؤتمر الأطفال العرب من الدول العربية والاجنبية واصدقاء المؤتمر من العالم، من اجل استمرار التواصل، وتبادل المعرفة، والخبرات والطموحات. وطالبوا بدعم المؤسسات الأهلية التي تعنى بشؤون الطفل، وحماية الأطفال من كافة أشكال العنف، ومحاربة عمالة الاطفال في العالم. واكد الاطفال العرب في توصياتهم على تطوير مناهج التعليم في العالمين العربي والغربي، بحيث تحتوي المناهج على معلومات عن ثقافات وحضارات وأديان وشعوب العالم، لضمان احترام التنوع الثقافي، وإزالة العنصرية، ومد جسور من التعاون والمحبة فيما بينهم. الى ذلك طالبوا بدعم إنتاج أغنية تنادي بالسلام والعدالة، تنتج بلغات مختلفة، كما يتم تصويرها، وبثها عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في العالم. وانطلاقا من نجاح المؤتمر في تادية رسالته تجاه الاطفال، أوصى المشاركون بعقد مؤتمرات مشابهة لمؤتمر الأطفال العرب في كافة دول العالم

الأطفال في لبنان والعراق وفلسطين والسودان، مطالبين بنبذ العنف ضد الأطفال، وإيقاف الحروب في العالم. ويشار في هذا الصدد الى عدم تمكن وصول الوفد اللبناني للمشاركة في المؤتمر بسبب العدوان الاسرائيلي على ابنان عشية انعقاد المؤتمر. وأشارت مديرة مؤتمر الأطفال العرب/ مديرة مركز الفنون الادائية لينا التل الى أن ' التوصيات عبرت عن وعي المشاركين بالاحداث، وما يجري في هذا العالم، وكان الفنان الأردني ضيف حفل الاختتام بتقديم أغنية 'عيوني سهرانة' وسلمت سمو الأميرة نور حمزة ضيف الحفل درع المؤتمر تكريما له، ثم قامت سموها بتوزيع الشهادات والدروع على الوفود المشاركة، والجهات الداعمة، وبينها جريدة الرأي حيث تسلم مدير العلاقات العامة الزميل سمير العواملة درع المهرجان. ويشار ان المؤتمر الذي عقد برعاية جلالة الملكة نور الحسين في الفترة ما بين 17-23 تموز 2006 تحت شعار 'التواصل... معرفة وتفاهم'، اقيم بحضور 120 مشاركا يمثلون دول: الإمارات، ألمانيا، البحرين، السعودية، السودان، العراق، فلسطين، ليبيا، المغرب، الهند، هولندا، اليمن، و الأردن. بحضور ضيف شرف المهرجان الفنان المصري إيهاب توفيق، كما صافحت الوفود العربية والأجنبية المشاركة في نهاية الحفل الذي أقامه مركز الفنون الادائيةـ مؤسسة نورالحسين في قصر الثقافة في مدينة الحسين للشباب. وكان حفل الافتتاح استهل بالاستعراض الفني 'تقاطع'،كوريوغراف اخراج رانية قمحاوي،اشتمل على عدد من اللوحات ويذكر أن المؤتمرانطلق اثر مؤتمر القمة الذي عقد في عمان عام 1980 الراقصة.

اليك يا منيه الروح حبيبتي سلام قلب عظه الفراق

يا من تركت قلب أحبتك مفجوع بليله عيد سوادها اعتم من قلب جلاد

زهراء يا قبس اطل في زحمه همومي فتحولت كوابيسي الى رغد وأحلام

وامنيات تراقصت مستبشرة بليله عيد كنت ستختارين بها أجمل الملبس لأحلى السهرات
ما تعرفين ان مفخخة من ادعى الإسلام والدين منه براء

أخذوك من بين أحضان أمك ويلاه يا سعاد كيف ستنامين بعد الان

نثرو اشلائك على رصيف قاسي وأذاقوا معنى العذاب جسمك الطاهر الدفيء النامي بأرض العراق
فجعوا بك اهل وأحبه.... هنيئا للجنة مقدم بنت الزهراء

زهراء لا تعتبي على بلد فيه حكومة تنادي بمصالحه القاتل والجلاد
وتداس بقدم المحتل اباح كل ثروات وأعراض اهل البلاد

زهراء لاتبكي على بلد ضاع فيه كل شيء حتى مقدسات وكتب سماويه ودعوات

زهراء سامر على شارع فلسطين وساحه بيروت ومدرستك وأصحابك واندب لا بل استذكر انه حتى الطفولة قتلت باسم صناع القرار
زهراء كتبت كلماتي ودمع عيني جف.... على مر الايام


لا تنتظري طويلا فقد جاء دورنا اليوم او غد او في أي اللحظات

زهراء ارسلي سلامي يا ابنت الخمسه عشر ربيعا الى شهداء العراق

وقولي لعبير قد جائت بنت محمد وقد قطعت وسطها مفخخه فمن يتحمل الحساب

كلمات مهداة الى ابنت خالتي زهراء صباح التي طالتها ايدي الغدر بانفجار مفخخه في ساحه بيروت في بغداد يوم 23\10 \2006

حول حقوق العمال فى القانون الدولى

القانون الدولى كحقل خاص من القانون يرمز الى مجموعة من القواعد القانونية التى تنظم العلاقات بين اشخاص القانون الدولى و على رأسها الدول و المنظمات الدولية و هدفه الرئيسى هو فض النزاعات بين الدول بالطرق السلمية. و لم يعترف القانون الدولى لحد الآن بألأفراد كأشخاص للقانون الدولى بصورة كاملة بل يتعامل معهم من خلال دولهم ما عدا على بعض المستويات الاقليمية كحماية حقوق الانسان فى اطار المجلس الاوربى حيث يسمح للفرد بأللجوء مباشرة الى المحكمة الاوربية لحقوق الانسان فى حالة خروق حقوقه من قبل الدولة العضوة فى المعاهدة الاوربية لحقوق الانسان. لعل عدم اعتراف القانون الدولى بألأفراد كاشخاص قانونيين بصورة كاملة فى اطار القانون الدولى ساهم الى حد كبير فى تدهور اوضاع حقوق الانسان فى العالم اذ لا توجد لحد الآن مثلا محكمة مختصة بحماية حقوق الانسان على المستوى الدولى تستطيع الافراد اللجوء اليها فى حالة خروق حقوقهم.حقوق العمال تقع ايضا فى اطار حقوق الانسان التى لا يتم حمايتها بصورة فعالة فى القانون الدولى و ان القانون الدولى يجد نفسه فى مرحلة التطور فى هذا لمجال و لكن هناك بداية مشجعة.و مصطلح العمال نفسه يختلف فى القانون الدولى عما عليه عند التعريفات الاقتصادية و السياسية و الادارية، اذ ان من الناحية الاقتصادية يعتبر العمل كاحد عوامل الانتاج الثلاثة أى الارض و الرأسمال و العمل(الرأسمال البشرى). و من الناحية الادارية يشير الى العمال عادة كصنف من الافراد من بين الذين يعملون مقابل اجر و ليس لهم سهم فى المؤسسات التى يعملون بها و غالبا ما سيتخدم هذه العبارة لتميز هذا الصنف من صنف المستخدمين و الموضفين الذين يؤدون بصورة رئيسية اعمال مكتبية او يعملون لصالح الدولة. و من الناحية السياسية اى الايدولوجية، خاصة الماركسية يشار الى العمال كالطبقة المنتجة المهمش دورها و التى تضطر الى تاجير جهدها فى المجتمع الرأسمالى.القانون الدولى لا يميز هنا بين اى فئة معينة من العاملين مقابل الاجر و لهذا يستخدم القانون الدولى مصطلح العاملين بدل العمال.اولى المحاولات لحماية حقوق العمال من خلال القانون الدولى بدأت من قبل بعض المثقفين فى بريطانيا و بلجيكا و فرنسا و سويسرا اواسط القرن التاسع عشر و لكن المحاولات هذه لم تتخذ شكلا منظما الى سنة 1890 حيث تم عقد اول مؤتمر حول هذه المسألة فى مدينة بيرن السويسرية.و لكن القفزة النوعية فى هذا المجال جاءت بعد الحرب العالمية الأولى حيث نص القسم الثامن من معاهدة فيرساي للسلام سنة 1919 على تاسيس منظمة العمل الدولية تكون من ضمن واجباتها و ضع مسودة المعاهدات الدولية لحماية حقوق العمال و اصدار التوصيات.و لكن هذا لا يعنى بان حماية حقوق العمال تقتصر فقط على جهود منظمة العمل الدولية بل تشترك فى هذه الجهود الآن العديد من المنظمات الدولية و الاقليمية كألامم المتحدة و جامعة الدول العربية و المجلس الاوربى و منظمة الدول الامريكية و منظمة الوحدة الافريقية.
و الاهداف الرئيسية للقانون الدولى فى مجال حماية حقوق العمال هى:1. تنظيم المنافسة: من المعلوم بان الدول و الشركات هى فى منافسة اقتصادية مستمرة مع بعضها البعض و المنافسة هذه تكون بصورة رئيسية فى مجال اسعار السلع المنتجة حيث تدنى اسعار السلع يعتبر امتيازا تسويقيا للمنتج. و هناك مخاوف بان تجرى هذه المنافسة فى مجال الاسعار على حساب العمال كعامل انتاج متغير قبل الارض و الرأسمال اى استغلال جهد العمال من خلال دفع اجور غير عادلة لهم من اجل خفض اسعار السلع فى السوق لصالح تقوية المنافسة . و لهذا فان القانون الدولى يسعى الى حماية العمال من اجل الحصول على اجور عادلة مقابل عملهم.2. دعم السلم الدولى: من المعلوم بان اللاعدالة فى المجال الاجتماعى فى دولة ما تشكل ايصا خطرا على المجتمع الدولى ككل لانها يمكن ان تؤدى الى ثورات و حروب داخلية و لهذا فان القانون الدولى يحاول بجهد نشر العدالة فى العالم خدمة للسلم الدولى.3. نشر العدالة الاجتماعية: من البديهى بان النمو الاقتصادى فى دولة ما لا يعنى بالضرورة التقدم الاجتماعى. و فى بعض الحالات تمنح الاولية للنمو الاقتصادى على حساب التقدم و الرفاه الاجتماعى و غالبا ما يكون العمال من بين اولى الضحايا، و لهذا فان القانون الدولى يسعى الى ايجاد توازن بين النمو الاقتصادى و التقدم الاجتماعى.4. تطوير قوانين العمل الوطنية: ان القانون الدولى من خلال وضعه المعايير فى مجال حماية حقوق العمال يضع سقفا قانونيا للقوانين الوطنية المختصة بحقوق العمال لا يجوز تجاوزه كحظر عمل الاطفال و تحسين ظروف العمل والمساواة فى الاجور مثلا.5. دعم حركات الاصلاح: القانون الدولى من خلال اصداره لتوصيات و عقد معاهدات دولية يشكل مصدر الهام للمطالبين بحقوق العمال و تحسين ظروفهم من قبل منظمات المجتمع المدنى و حتى الحكومات و تمنح هذه المطالب شرعية دولية.القانون الدولى كاي حقل آخر من القانون يحتاج الى ألية معينة لغرض تادية واجباته فى تطبيق و تنفيذ قواعده كما هو الحال فى القوانين الوطنية حيث هناك المحاكم التى تطبق القانون و الاجهزة التنفيذية التى تنفذ قرارات المحاكم. و لو ان الامر يختلف نوعا ما فى القانون الدولى اذ انه يفتقر على المستوى الدولى الى آلية تنفيذية مركزية و ان الدول تعتمد الى حد كبير على حق الثأر اى الرد بالمثل كما هو الحال فى المجتمعات العشائرية ما عدا بعض الحالات الخاصة على المستوى الاقليمى كالمحكمة الاوربية لحقوق الانسان مثلا.و آلية القانون الدولى لحماية حقوق الانسان على المستوى الدولى هى منظمة العمل الدولية.اهداف و صلاحيات منظمة العمل الدوليةكما تم ذكرها اعلاه فان منظمة العمل الدولية تم تاسيسها سنة 1919 حسب معاهدة فيرساي للسلام و اصبحت فيما بعد سنة 1946 منظمة خاصة للامم المتحدة و مقرها الرئسى هو جنيف و عدد اعضاءها حاليا هو 178 دولة و هى تعتمد بصورة رئيسية على التنسيق والحوار بين كافة الاطراف المعنية كالنقابات و ممثلى ارباب العمل والحكومات. ففى مؤتمرها السنوى مثلا يحق لكل دولة الاشتراك من خلال اربعة ممثلين، اثنين منهم يمثلون الدولة و واحد يمثل العمال و الاخير يمثل ارباب العمل.لمنظمة العمل الدولية اربعة اهداف رئيسية و هى:
1. دعم و تحقيق المبادئ الاساسية فيما يخص بحقوق العمال فى العالم مثلا من خلال اصدار توصيات بهذا الصدد و ابرام معاهدات دولية ملمزمة قانونيا لحماية حقوق الانسان.2. السعى لايجاد فرص عمل مناسبة تضمن دخلا مناسبا للرجال و النساء.3. دعم و توسيع فعالية نظام الحماية الاجتماعية كالتامين الصحى و التامين ضد البطالة مثلا.4. تشجيع و تقوية مبدأ الحوار بين الاطراف الرئيسية الثلاثة اى النقابات و الدولة و ممثلى ارباب العمل. و كما ان منظمة العمل الدولية تسعى الى محاربة ظاهرة التميز العنصرى بكل اشكاله و عمل الاطفال و تدعم التعاون التكنولوجى بين الدول و كذلك تتعاون مع دول العالم الثالث لغرض تدريب و تاهيل الايدى العاملة.و فيما يخص ألية عمل منظمة العمل الدولية فانها تشمل بصورة رئيسية آليتين:1.التوصيات2. المعاهدات الدولية1. التوصيات: فهى توصيات صادرة من هذه المنظمة موجهة بصورة رئيسية الى دول الاعضاء من اجل العمل لحماية حقوق العمال. هذه التوصيات تصدر عادة فى المؤتمرات السنوية لهذه المنظمة.فمثلا التوصيات الصادرة من المؤتمر السادس و الثمانون للمنظمة سنة 1998 شملت المبادئ التالية: الحماية الفعالة لحقوق العمال، حرية التنظيم، حق التفاوض الجماعى، حظر كافة انواع العمل القسرى، حظر عمل الاحداث و كذلك حظر كافة انواع التميز فى مجال العمل.2. المعاهدات الدولية: منظمة العمل الدولية تقوم عادة باعداد مسودة معاهدات حماية حقوق العمال و ثم تدعو الدول الاعضاء للتوقيع و المصادقة عليها. عدد هذه المعاهدات بلغ لحد الآن 184 معاهدة دولية تشمل كافة المجالات المتعلقة بالعمل من الاجور الى تحسين ظروف العمل الى حظر عمل الاطفال.و لكن هناك سبع معاهدات من بين هذه المعاهدات تعتبر من نواتها:1. اتفاقية حرية التنظيم (حق تشكيل النقابات) لسنة 1948. 2. اتفاقية حق المفاوضة الجماعية و حق التنظيم لسنة 1949. 3. اتفاقية الحد من العمل الاجبارى لسنة 1930.4. اتفاقية حظر العمل الاجبارى لسنة 1957 .5. اتفاقية حظر التميز فى مجال العمل لسنة 1958.6. اتفاقية حق الاجور المتساوية لسنة 1965 .7. اتفاقية الحد الادنى للاجور لسنة 1966.
غزارة الاتفاقيات المتعلقة بحماية حقوق العمال لها مدلولان: المدلول الاول هو سلبى لان القانون بصورة عامة يسعى الى فض النزاعات فى المجتمع بصورة سلمية و اصدار قانون ما يعنى بان هناك نزاعا مسبقا و غزارة الاتفاقيات المتعلقة بحقوق العمال تدل على ان هناك خروقات كثيرة لحقوق العمال و الا لم تكن هناك حاجة لتنظيمها قانويا. فمثلا لا نرى اتفاقيات دولية لحماية حقوق الاطباء و القضاة و المهندسين. و المدلول الثانى هو ايجابى لانه يثبت بان المجتمع الدولى لن يقف مكتوفة الايدى اتجاه خروقات حقوق العمال.و مع هذا فان اهتمام القانون الدولى بحقوق العمال لا يعنى بالضرورة بان هذه الحماية هى فعالة ايضا. و لو ان مشكلة فعالية القانون الدولى هى مشكلة عامة و ليست متعلقة فقط بمجال حماية حقوق العمال و لكن المشكلة هذه تظهر بصورة خاصة فى هذا لمجال لكون العمال فعلا طبقة مهمشة يصعب عليها الدفاع عن حقوقها. و سبب العجز هنا يعود الى ضعف الآليات المستخدمة لحماية حقوق العمال، اى ان الاتفاقيات الدولية و التوصيات تفتقر الى ألية تنفيذية فعالة كمحكمة خاصة بها مثلا تصدر قرارات ملزمة لدول الاعضاء يستطيع العمال اللجوء اليها فى حالة خرق حقوقهم. لذلك فان الاتفاقيات و التوصيات الموجودة فى اطار منظمة العمل الدولية يمكن اعتبارها من ضمن ما يعرف بالقانون الناعم اى القانون الغير الملزم ماديا بل اخلاقيا لضعف آلية مراقبة تنفيذه.فمثلا لو اخذنا عينة من هذه المعاهدات كاتفاقية تحديد مستويات الحد الادنى للاجور لسنة 1970 المادة 12 ، و اتفاقية حماية حقوق المهاجرين لسنة 1975 المادة 22، و اتفاقية حماية حقوق الضمان الاجتماعى لسنة 1982 المادة 26، و اتفاقية العمل الليلى لسنة 1990 المادة 17، و اتفاقية حظر عمل الاطفال لسنة 1999 المادة 14، نرى بان آلية كل هذه الاتفاقيات هى ضعيفة جدا اذ تنص كل هذه المواد التى تم ذكرها اعلاه على ان مجلس ادارة منظمة العمل الدولية يقدم تقريرا الى المؤتمر السنوى العام حول تطبيق الاتفاقية المعنية من قبل دول الاعضاء. و هى آلية ضعيفة جدا لا تتعدى توبيخ الدولة العضوة فى الاتفاقية فى حالة خرقها لاتفاقية من هذا النوع. فمثلا بالرغم من اتفاقية حظر عمل الاطفال فان هناك العشرات الملايين من الاطفال يعملون فى دول العالم الثالث تحت ظروف قاسية جدا و منظمة العمل الدولية لا تستطيع عمل شئ يذكر لمحاربة هذه الظاهرة.و مع هذا فان منظمة العمل الدولية تنجز عملا عظيما فى مجال رفع الوعى لصالح حماية حقوق العمال لدى كافة الاطراف و و ضع الخطوط العريضة لحماية هذه الحقوق يجب على الدول ان تهتدى بها عند صياغة قوانين العمل الوطنية.و من حسن الحظ ايضا بان مساعى منظمة العمل الدولية لحماية حقوق العمال هى ليست المساعى الوحيدة على الساحة الدولية فى هذا المجال كما ذكرنا اعلاه اذ ان هناك اطراف دولية و اقليمية عديدة تهتم بهذا الموضوع و بدرجات متفاوتة من الفعالية، حيث تتسم آلية بعض هذه الاطراف بفعالية كبيرة كالحقوق المعلنة المتعلقة بحقوق العمال فى الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان التى تراقب تنفيذها محكمة خاصة باسم المحكمة الاوربية لحقوق الانسان.هذه الاطراف يكمن تقسيمها الى صنفين:1. المنظمات الدولية2. المنظمات الاقليمية1. المنظمات الدولية: من بين المنظمات الدولية فان منظمة الامم المتحدة هى الرائدة فى هذا المجال و خارج اطار منظمتها الخاصة اى منظمة العمل الدولية.
ألاعلان العالمى لحقوق الانسان و العهد الدولى للحقوق السياسية و المدنية و العهد الدولى للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية لسنة 1966 تنص فى بعض بنودها على حماية حقوق الانسان و كما ان الجمعية العامة للامم المتحدة اصدرت عدة قرارات ملزمة على شكل اتفاقيات دولية تنص بعض بنودها على حماية حقوق العمال كاتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 ، و اتفاقية حقوق اللاجئين لسنة 1954 و اتفاقية حظر كافة اشكال التميز العنصرى لسنة 1966.3. المنظمات الاقليمية:أ?. اوربا: لعل اكثر المنظمات فعالية من بين المنظمات الاقليمية فى هذا المجال هو المجلس الاوربى الذى نظم لحد الآن عدة اتفاقيات لحماية حقوق الانسان من ضمنها حقوق العمال كالاتفاقية الاوربية حول الوضعية القانونية للعمال المهاجرين لسنة 1977 و الميثاق الاجتماعى لسنة 1961 الذى يركز على المبادئ التالية: 1. حق العمل2. حق التنظيم3. حق المفاوضة الجماعية4. حق الضمان الاجتماعى5. حق المساعدة الطبية و الاجتماعية6. حق الحماية الاجتماعية و القانونية و الاقتصادية للعائلة7. حق حماية و مساعدة العمال المهاجرين و عوائلهم. و كذلك تنص بعض مواد الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان على حماية حقوق العمال كالمادة الرابعة مثلا حول حظر العمل القسرى و المادة الحادية عشرة حول حق التجمع و التنظيم.و مؤسسات الاتحاد الاوربى هى نشطة ايضا فى هذا المجال من خلال الاوامر و القرارات الملزمة التى توجهها الى دول الاعضاء خاصة فيما يتعلق بالسلامة فى موقع العمل و حماية ألشبان العاملين و حظر تشغيل الاطفال.ب?. امريكا: هنا يجب الاشارة الى الدور الذى تلعبه منظمة الدول الامريكية و خاصة فى اطار الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان التى تتمتع بآلية مراقبة و تنفيذ تشبه آلية الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان.ج.افريقيا: القصد هنا هو منظمة الوحدة الافريقية و الميثاق الافريقى لحقوق الانسان لسنة 1981 الذى ينص بعض بنوده على حماية حقوق العمال كحق العمل و حق الاجرو المتساوية و حق التنظيم. هذه الحقوق لا تعدو كونها قواعد اخلاقية غير ملزمة تفتقر الى آلية مراقبة و تنفيذية فعالة.د.العالم العربى و الاسلامى: نظام حماية حقوق العمال فى العالمين العربى والاسلامى يمكن مقارنتها بالنظام الموجود فى اطار منظمة الوحدة الافريقية، اى هو نظام غير فعال لافتقارها الى آلية مراقبة و تنفيذ فعالة.على المستوى العربى فان جامعة الدول العربية هى الرائدة فى هذا المجال و بالاخص خلال منظمة العمل العربية التى هى منظمة متخصصة لحماية حقوق العمال فى دول الاعضاء تم تاسيسها سنة 1963 و من اهم اهدافها هى:1. تنسيق الجهود فى مجال العمل و العمال على المستويين العربى وا لعالمى2. حماية و صيانة الحقوق و الحريات النقابية3. تقديم المعونة الفنية فى ميادين العمل الى اطراف الانتاج الثلاثة اى الدول و ممثلى العمال و ممثلى ارباب العمل فى دول الاعضاء4. السعى الى تطوير تشريعات العمل فى الدول الاعضاء و العمل على توحيدها5. العمل على تحسين ظروف و شروط العمل فى الدول الاعضاء بما يحقق:

أ?. تامين وسائل السلامة و الصحة المهنية و ضمان بيئة عمل ملائمةب?. توسيع قاعدة التامينات الاجتماعية لتشمل الفئات العمالية فى مختلف الانشطة الاقتصاديةج. توفير الخدمات الاجتماعية للعمال و تحسين مستوتهاد. تقنين الحد الادنى للاجور و ضمان اجر للعامل يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية و الاجتماعيةز. تنمية علاقات العملر. توفير الحماية اللازمة للمرأة العاملة و الاحداث.كما هو معلوم فان هذه الاهداف هى عبارة عن مجموعة مبادئ غير ملزمة لانها لا ترتبط بجزاء مادى تقررها محكمة خاصة بحقوق العمال. و مثال على ذلك هو مصر، مقر منظمة العمل الدولية حيث هناك حسب تقارير منظمات حقوق الانسان حوالى اربعة ملايين من الاطفال العاملين من بينهم مليون تقول منظمة هيومان رايتس ووج عنهم فى تقريرها الصادر سنة 2001 بانهم يظطرون للعمل سنويا فى حقول القطن و يتعرضون الى الاسمدة السامة خلال عملية جنى القطن و كذلك للضرب على ايدى المراقبين.و فيما يتعلق بالميثاق العربى لحقوق الانسان لسنة 1994 فان بعض بنوده ينص على حماية حقوق العمال كالمادة 28 حول حق التجمع و التنظيم و المادة 30 حول حق العمل والخ. و بالنسبة لآلية التنفيذ فى هذا الميثاق فهى ايضا غير فعالة لانها تفتقر الى محكمة خاصة او ما شابهها تراقب تنفيذ بوندها.و على المستوى الاسلامى فلا توجد آلية خاصة بحماية حقوق العمال ما عدا بعض بنود الاعلان الاسلامى العالمى لحقوق الانسان لسنة 1981 و خاصة المادة 14 حول حرية التنظيم و المادة 17 حول حماية كرامة العمال و المادة 18 حول حق الضمان الاجتماعى. و هذا الاعلان يحمل اسمه بنفسه فهو يعتبر غير ملزما من الناحية المادية و تفتقر ايضا الى آلية مراقبة و تنفيذ فعالة.ألاستنتاج:هذا البحث يثبت بان ألية حماية حقوق العمال على المستويين الدولى و الاقليمى هى آلية ضعيفة جدا ماعدا فى بعض الحالات التى تم الاشارة اليها و الطريق لا يزال طويلا امام المجتمع الدولى و منظمات المجتمع المدنى لوضع آلية فعالة لحماية حقوق العمال الذين يمكن مقارنة وضعهم فى بعض الدول بوضع العبيد.لذلك فان الوضع الحالى لحماية حقوق الانسان فى القانون الدولى هو وضع يبعث الى التشاؤوم و يكشف عن حقيقة بان العمال لا يزال عليهم الاعتماد على انفسهم لحماية حقوقهم كتنظيم الاضرابات مثلا و لكن ما يبعث الى التفاؤول هو حساسية و دقة المؤسسات الخدمية و الصناعية فى العالم خاصة فى الدول المتقدمة صناعيا بحيث تصمم هذه المؤسسات بطريقة لا تقبل الخطأ او التشويش مما يجعلها سلاحا فعالا بيد العمال لانه بات بوسع العمال شل مؤسسات الدولة بكاملها خلال اضراب عام فى غضون دقائق. ما اروع ما قاله الكاتب الالمانى بيرتولد بريخت فى هذا البيت الشعرى:ذراعك القوى اذا يوما ما اراد ستتوقف عن الحركة كل العجلات

نهر ثالث في العراق\\ نهر الدم

منذ زمن تمنى العراقيون أن يكون هنالك نهر ثالث يروى الأرض العراقية وخاصة في منطقه وسط وجنوب العراق يجري بين نهري دجله والفرات. وللأسف الشديد لم يخطر ببال العراقيون إن يجري هذا النهر بدم العراقيين أنفسهم , فبعد أن تحرر العراق من النظام الدكتاتوري الاستبدادي المجرم وتبشر الموطن العراقي الخير في دخول الحرية للبلاد لتنقذ ماتبقي من أشخاص من ظلم المقابر الجماعية وسجون النظام وهجرة العقول العراقية إلى البلدان الأخرى
ليتفاجؤا من نهر الدم يجري الآن بدم العراقيين ففي منطقه محصورة في جنوب بغداد حيث الطريق الذي يربط المحافظات الجنوبية ببغداد وفي منطقه أللطيفيه آو ما يسمى الآن المنطقة الساخنة وخاصة على جسر النهر الثالث أو ما كان يسمى سابقا نهر ( صدام) أو نهر المالح يقتل الآلاف العراقيين الشيعة وهم ذاهبون إلى العاصمة بغداد التي كان من يذهب إلى بغداد سابقا يذهب للراحة والتنزه ام ألان فمنت يذهب إلى بغداد عبر هذا الطريق فانه يذهب للموت أو يهب ليرمى في النهر الثالث وكثير من الشواهد على هذه الحالة الماساويه والتي يصعب على الجيش والشرطة العراقية السيطرة عليها بأسباب عديدة يطول شرحها والذي يزور مستشفى قضاء الصويرة يجد العشرات من الجثث المحزوزة الرؤؤس والمقيدة والممثل بها بطريقه بشعه بحث لايترك اثر لمعرفتها وفي هذه المنطقة حيث هنالك من يوجد ليخرج الجثث من المواطنين العراقيين الشرفاء والذين تم قتلهم ورميهم في نهر الدم النهر الثالث وكذلك مايوجد في مستشفى الكوت من جثث لابنائننا من العراقيين وللأسف الشديد من ألطائفه الشعيه ففي خلال الأسبوع الحالي ذهب حوالي 20 شاب من محافظه بابل ضحية هذه ألمنطقه اللعينة وليرموا في نهر الدم النهر الثالث .
أين الرؤساء والذين السياسيون الذي أهموا الشعب بان يأتوا بشمس الحرية وليوقفوا نزف دمائنا ليجري نهر العراق الثالث بالماء العذب مثل ماء دجله والفرات , طال الانتظار. الانتظار.
لأحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم

نشطاء حقوق الإنسان العرب و النضال الديمقراطي اليوم

في بداية الثمانينات، دخل عدد كبير من السياسيين والمثقفين حركة حقوق الإنسان في البلدان العربية التي تصورتها أغلبية المنضمين إلى لواء الحركة الصيغة الجبهوية التي تجمع الحزبيين والمستقلين للعودة إلى شرعية عمل منعته السلطات التسلطية ونقطة لقاء بين القوى ذات البرنامج الديمقراطي من اجل تدعيم عملية الانتقال إلى وضع ديمقراطي طال انتظاره. وليس من الغريب والحالة كذلك أن نرى غيابا واضحا للتخوم بين السياسي والحقوقي وبين المهمات والبرامج. وأذكر أننا أجرينا في 1989 مقارنة بين البرنامج السياسي لعدة أحزاب في الأردن واليمن ومصر وسورية وتونس والجزائر والسودان مع برنامج عمل أكثر من منظمة محلية لحقوق الإنسان فلم نجد فارقا يذكر. ولا يعود ذلك فحسب إلى ضعف عملية الوعي المجتمعية والسياسية وإنما أيضا إلى حقيقة أن العديد من المهمات كانت بالفعل تتقاطع وأن من هموم الحركة السياسية وحركة حقوق الإنسان كلاهما مثلا رفع حالة الطوارئ وإقرار دستور تعددي ودمقرطة الحياة السياسية والنقابية كذلك الإفراج عن كافة معتقلي الرأي الخ.
يوجد تكامل و تداخل واضح في النضال الثقافي لتعزيز الوعي الديمقراطي، ولا غرابة في أن ينظم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مؤتمرا عربيا لدراسة أسباب تعثر الديمقراطية وأن يصدر أكثر من كتاب في الموضوع . أو أن يقدم منصف المرزوقي كتاب " الاستقلال الثاني: من أجل الدولة العربية الديمقراطية الحديثة ". أو أن تولد جماعة تنمية الديمقراطية من رحم المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. إلا أن الخروج من عالم الصراع الثقافي والفكري إلى المهمات وتقسيم العمل وتحديد المواقع يعيدنا باستمرار إلى ضرورة تخطي الحقبة العفوية إلى حالة نضج مدنية وسياسية يتحدد فيها من يعمل ماذا ؟
لقد اكتسبت حركة حقوق الإنسان مصداقية في مرحلة عاشت فيها الأحزاب السياسية أزمة هوية و شقاق مع مجتمعاتها. وتكاد نقاط الاهتمام الجماهيرية تنحسر في عدة بلدان بين الحزب الحاكم بالترهيب والحركة الإسلامية بخطاب الترغيب. ومن هنا توجهت الأنظار لنشطاء حقوق الإنسان كتعبير عن رفض مزدوج في الغالب أو ملجأ حماية أخلاقية. ومن من رموز الحركة لم يعرض عليه وزارة أو منصب قيادي في حزب أو جبهة، وقد خاض في هذا الخيار عدد من النشطاء في أكثر من بلد. و كانت النتائج كارثية على أصحابها وعلى حركة حقوق الإنسان و الديمقراطية .
لماذا ؟
لأن لنشطاء حقوق الإنسان دور أساسي في عملية الوعي وفي النضال ولكن برأينا ضمن ثلاثة منارات أساسية
المنارة الأولى ، هي اعتبار حقوق الإنسان ، وليس البرنامج الديمقراطي السياسي الناظم الأساسي لعمل النشطاء. ناظم باعتبارها مرجعية قانونية دولية لمراقبة قوانين وإجراءات الحكومة، أية حكومة، والحركة السياسية أينما كان خندقها. فهي ليست رهينة تصويت الأغلبية، أية أغلبية. ولا يكفي اجتماع 90 % من الجزائريين على العقوبات الجسدية لتقبل بها ولا يكفي وجود أغلبية أمريكية مع حكم الإعدام لتسلم فيه.
وهي قاسم مشترك : باعتبارها تدعم كل معركة سياسية ديمقراطية في المجتمع تهدف إلى دمقرطة الأوضاع الدولانية والمجتمعية وحماية حقوق الأفراد والمجتمعات السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية. من هنا ستتقاطع حينا مع قوى ليبرالية تطالب بحقوق سياسية محددة ومع قوى اشتراكية تصر على حق التعليم والصحة والتنمية ومع قوى نقابية تؤكد على حق العمل وأنسنة العمل ومع مصلحين إسلاميين يعتبرون الأخلاق منظما أساسيا للعلاقات السياسية والتضامن حقا أساسيا من حقوق الإنسان . سنتقاطع بالتأكيد مع قوى متعددة تشاركنا نقاط أساسية من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ولكن واجبنا هو الإصرار على تحديد نقاط التقاطع والتخوم بيننا بوضوح ودون مجاملة.
وأخيرا كسلطة مضادة : بالإصرار على رفض الاندماج في الجسم السياسي الحزبي مهما كانت الغاية نبيلة. فلا مجال للخلط بين أهدافها ووظائف السياسيين باعتبارهم مرشحين تلقائيين للسلطتين التشريعية والتنفيذية. في حين تشكل عملية البناء المدنية للقوى الاجتماعية من نقابات و جمعيات وأشكال تضامن واندماج أهليين ومبادرات قاعدية الهدف الأسمى لنشطاء حقوق الإنسان الذين يهمهم الإنتاج الواسع للإنسان السياسي والمدني اكثر مما يهمهم قيادته.
و أظن أن هذا الفصل واضح إلا لمن لا يشاء أن يراه بين العمل السياسي الحزبي وعمل المدافعين عن حقوق الانسان. ففي كل حزب أوربي ديمقراطي مسؤول أو لجنة مختصة بحقوق الإنسان ولكن لم نسمع بواحدة منها تتجاوز سقفا محدودا هو سقف الحزب وحساباته. وللأسف في البلدان العربية، فان وجود عناصر خلطت بين الاثنين قد خلق إشكاليات كثيرة. ومثل المنظمة العربية غني عن التعبير ونحن نعتقد أن عدم تحديد التخوم والانتقال من موقع لآخر كان من أسباب تمزق الرابطة التونسية لحقوق الإنسان التي أعطت بن علي وزيرين من رؤسائها وأكثر من نائب ؟ وكم تراجعت مصداقية الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان مع ترشيح رئيسها نفسه لانتخابات نيابية في ظروف غير ديمقراطية. وقد خلق تعيين رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الأستاذ علي يحيي عبد النور الناطق الرسمي لاجتماع روما السياسي مع احتفاظه بمنصبه إشكالية للنشطاء
1-لأن هناك أطرافا في اتفاقية روما لم تتخل عن العمل المسلح، ما يمكن أن يخلقه ذلك من خلط بين حقوق الإنسان واستعمال العنف.
2-لأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت تتطلب منظمات غير حكومية قوية ومستقلة للدفاع عن الضحايا.
وكان جديرا بالزميل علي يحيي أن يتحول إلى رئيس فخري للرابطة، تجنبا لجمع المهمتين، أو أن يتوقف دوره عند منسق في المؤتمر وموجه لخطه السياسي فيما ينسجم مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان..
إن عدم لعب دور حزبي لا يعني أن النشطاء مجموعة من الأغبياء سياسيا، بل على العكس فهم بحاجة إلى درجة نضج سياسي و مدني جد متقدمة لفهم الخارطة السياسية في البلد و تحديد الأولويات و إبصار موقعهم في المعارك الديمقراطية الأساسية

الإصلاح الإسلامي والمرأة

كيف يمكن أن يكرّم الإسلام الإنسان (أي الذكر والأنثى) ويضطهد النساء؟ كيف تنسخ آيات من كلام الله في حياة النبي احتراما لتغير الأحكام بتغير الظروف والأزمان ويوقف الفقهاء عقارب الساعة عند الأحكام الصادرة في صدر الإسلام؟ كيف يعطي القرآن مكانة أولى للعقل والعاقلين ويقتل السلفيون العقل باسم النقل؟ لماذا يحثّ الإسلام على طلب المعرفة والعلم إن كان "كل شئ موجود والحمد لله" ؟
بهذه التساؤلات المشروعة يتصدى الإصلاحيون منذ جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي وقاسم أمين والطاهر حداد وصولا إلى محمود محمد طه وجيل من المجددين الرافضين لسجن الإيديولوجية الأصولية.
ليس من العدالة القول بأن مناهضة أدلجة الدين تنتمي لهذا القرن وحسب، فقد انزرعت نويات هذا التوجه منذ أبي ذر الغفاري وغيلان الدمشقي والحسن البصري ومالك بن دينار، وكانت له صولات وجولات مع النظّام والعلاف والجاحظ والكندي وابن سينا وماسويه، وقد وجد في المتنور من الاتجاهات الباطنية صدى نداء التفاعل بين الفلسفة والدين. وسجل إنجازات حضارية مع ابن رشد وابن عربي. وحتى مدارس الفقه لم تنج من فيروس التجديد والإصلاح، وإن كانت أقل من تأثر فيه. أما المجتمعات الإسلامية، فتصنف بعفوية في وعيها الجماعي حقبة الازدهار الحضاري في تلك الفترة التي أحياها أهل الفكر والفلسفة والمعرفة، رغم كل عمليات التعتيم على كتابة التاريخ بشكل موضوعي.
اتبع أهل الإصلاح والتجديد مناهج عديدة تعتمد بمعظمها على الفصل بين إثبات الخالق ووحدانيته كأساس أزلي واعتبار قضايا الدنيا من الفروع المحتملة لوجوه عديدة كلها هدى ورحمة للبشر إنطلاقا من كون الدين يسر لا عسر وأخذا بالحديث النبوي "إنكم اليوم على دين، فلا تمشوا بعدي القهقرى". باعتبار أن التنظيم الاجتماعي العام، باستعارة تعبير الشيخ عبد الله العلايلي، خاضع للمتغيرات العاملة الدائبة؛ ففي كل حين هي في شأن، فإذا أفرغت في قوالب، وأغلق عليها، تفانت وتناهت على ذات نفسها، وذوت حتى الذماء، أي لفظ الأنفاس، وغدت أواصر حياة الجماعات العامة مستحجر مجتمع، لا متفجّر حركية دينامية، لكل لحظاتها إيقاعات شلال، لا ينضب ولا يغيض .
يلتقي الأفغاني ومنصور فهمي على تصنيف العزل والحجر بين كبريات المصائب على النساء في المجمعات الإسلامية. ويرى الأفغاني أن الرجل يقيد المرأة ويكبلها تارة بدعوى الدين وأخرى في عدم كفاءتها من حيث التكوين مع أن دعوى التكوين والمواهب من قوة وجسم وعقل وصحة ما كانت أبدا على نسبة واحدة في الرجال كما لا يصح أن يحكم على تجرد النساء منها والذي نراه من التفاوت إن هو إلا من حيث التربية وشكلها وإطلاق السراح للرجل وتقييد المرأة في عدم البراح من الخضر وحصر مواهبها في ذلك المضيق".
أكد الإمام محمد عبده على أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان والشريعة لم توضع لتحويل سنن الكون والعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، إن الحاجة تنزل منزلة الضرورة والضرورات تبيح المحظورات والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص والحكم الذي تمس إليه الحاجة أو الضرورة يصير متفقاً عليه ذلك هو قوام الشرع الصحيح بل قوام كل شرع. وقد كتب منذ 1880 في قضية الزواج والمرأة منتقدا الخطاب الفقهي التقليدي وكان له بالغ الأثر على قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة".
فتح كتاب "تحرير المرأة" ملفا من أصعب ملفات الحقوق والحريات في العالم العربي. ورغم ردود الأفعال القاسية التي رافقت صدوره، انطلق قاسم أمين في المرأة الجديدة من المرجعية المحلية إلى المرجعية العالمية ومن النفير المطالب بالاستيقاظ إلى قواعد الاجتماع والنفس الحديثة مع تفسير ذرائعي يضيف لمبدئية قضية المرأة بعدي الضرورة والمنفعة العامة. يتحدث قاسم عن علة الشرق في النهج الاستبدادي العام السائد فيه فيقول: " انظر إلى البلاد الشرقية، تجد أن المرأة في رق الرجل والرجل في رق الحاكم فهو ظالم في بيت مظلوم إذا خرج منه". وكمثل لانتهاك حرية المرأة يقول : " الرجل الذي يحجر على امرأته لا تخرج لا يحترم حريتها. فهي من هذه الجهة رقيقة بل سجينة والسجن أشد سلبا للحرية من الرق". ويقول في الحرية : " الحرية هي قاعدة ترقي النوع الإنساني يوم عراجه إلى السعادة ولذلك عدتها الأمم التي أدركت سر النجاح من أنفس حقوق الإنسان ".
على نهج قاسم أمين وضرورة الإصلاح يقول عبد الرزاق السنهوري: "الشريعة الإسلامية في حاجة إلى حركة علمية قوية، تعيد لها جدتها، وتنفض ما تراكم عليها من غبار الركود الفكري الذي ساد الشرق منذ أمد طويل، وتكسر عنها أغلال التقليد الذي تقيد به المتأخرون من الفقهاء". ويقترح السنهوري تطوير الإجماع ليصبح ابن سلطة تشريعية منتخبة يقول: "الإجماع في المرحلة الأولى كان شيئا يصدر عن غير قصد بل عن غير شعور. عادة ألفها الناس فصارت محترمة. أما في المرحلتين الأخيرتين، فهو يصدر عن شعور، وإن لم يصدر عن اتفاق مقصود. فلو تطور الإجماع، في مراحله المنطقية، وجب أن يصل إلى مرحلة يصدر فيها عن هذا الاتفاق المقصود، ولا يكتفى فيه بالاتفاق العرضي، فيجمع المسلمون، أو نواب عنهم، ويستعرضون مسائلهم، ويقررون فيها أحكاما تتفق مع حضارة زمنهم، وهذه الأحكام تكون تشريعا. وبذلك يكون الإجماع عنصر التجديد في الشريعة الإسلامية، يحتفظ لها بمرونتها ومقدرتها على التطور".
مع الطاهر حداد، خطا الإصلاح الإسلامي خطوة كبيرة عبر إصرار ابن الزيتونة على فتح باب المسائلة وضرورة فهم الوضع المجتمعي للنساء وبتعبير الطاهر "موضوع المرأة والزواج والمنزل والعائلة من الوجهات النفسية والاجتماعية والتشريعية".
فقد توجه الطاهر حداد إلى عدد من رجال الدين بالأسئلة التالية:
- - هل للمرأة حق اختيار الزوج، وهل لوليها ذلك، ولمن تكون الكلمة الأخيرة؟
- - هل ظهور العيب الموجب للفسخ في أحد الزوجين بعد البناء يعتبر مصيبة نزلت بالآخر لا مناص عنها؟
- - هل الغيبة الطويلة المتلفة لمتعة الزوجية تعطي حق الاختيار للمرأة في الطلاق أم إنه ممتنع ما بقي الإنفاق، وهل المفقود وغيره في ذلك سواء؟
- - هل يمضي الطلاق بمجرد التلفظ به الناشئ عن حدة غضب أو تعليق، أم إن المعتبر في ذلك تحقق استحالة العشرة بين الزوجين؟
- - هل للمرأة أن تثبت لدى القضاء عدم التناسب بينها وبين زوجها في الروح والأخلاق والرغبات بما ينفي طيب العشرة بينهما فتطلب بموجب ذلك الطلاق؟
- - هل للمرأة أن تلاعن الرجل في رؤية الزنى، أم إن ذلك من خصائصه وإذا كان كذلك فعلى أي نظر بنى هذا الاعتبار؟
- - هل يجوز أن يضمر الرجل نية الطلاق في نفسه عند عقد النكاح فيصح ذلك ويتم "النكاح"؟
- - هل المرأة في البيت رفيق مساو للرجل يعملان باشتراك في الرأي والتنفيذ أم أنها قاصر تحت رعايته كأداة لتنفيذ أوامره؟ وهل إن امتنعت من هذا تجبر عليه أم ماذا يكون؟
- - ما هو مقدار الحرية التي تتصرف بها المرأة في تجارة أو غيرها متى كانت رشيدة ؟ وهل للزوج ولاية عليها في ذلك أم تقويض جبري؟
- - ما هو اعتبار المرأة بوجه أعم، وهل من قائل بتقديمها في إمامة الصلاة وغير ذلك من شؤون خارجة عن دائرة البيت؟
- - ما الذي يجب ستره من البدن عن الأنظار صونا للأخلاق؟".
يؤكد الطاهر حداد إذن على الاجتهاد كباب للتجديد وعلى المجتمع كمرجع لهذا التجديد لقد بنى الطاهر حداد القسم التشريعي من كتابه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" على نظرية التدرج في تشريع الأحكام المتصلة بالأحوال الشخصية واعتبر تلك الأحكام عرضية، دنيوية لا تمس جوهر العقيدة وتقبل التغيير والتطوير. أما الأحكام الجوهرية كعقيدة التوحيد ومكارم الأخلاق وإقامة العدل والمساواة بين الناس .. فإنها خالدة بخلود الإسلام. أما القسم الاجتماعي فينقل لنا مشاهد حية من حياة الأسر التونسية داخل البيوت في عرض دقيق ونقدي غايته تشريح وضع الأسرة التونسية والبحث عن نقاط الضعف في بنيانها وثقافتها وعاداتها.
وفي الكتاب يبدو جليا المشروع الإصلاحي للطاهر حداد في دعوته إلى تمكين المرأة من حقوقها المدنية كالمساواة في حق الشهادة وتولي مهام القضاء وحرية التصرف في مالها واعتبار نزول ميراثها عن الرجل قابلا للتغيير في اتجاه المساواة، بكلمة، حق المرأة في المشاركة في التعبيرات الأساسية للحياة العامة.
وقد تناول في الكتاب تفصيلات قانونية حينا وطبية أحيانا أخرى حرصا على إقامة العدل وحفظ الصحة العامة فنجده يقيّد عقد الزواج بالفحص الطبي للخاطبين توقيا من آفات الوراثة والأمراض المزمنة والمعدية ويشدد على منع الزواج دون سن الرشد ويفتي بإباحة موانع الحمل، بل تعدى ذلك إلى إباحة عملية الإجهاض إذا وقع الخوف على حياة الأم وسلامة الأسرة. وقد جهر بمنع تعدد الزوجات حفاظا على وحدة الأسرة واستقرارها وتضامن أفرادها كما نادى بتحكيم القضاء في كل ما يقع من حوادث الطلاق وحق المتضرر من الزوجين بالتمتع بالتعويض المالي تضييقا على المطلق بنزوة تضر بقرينته. وانتقد المؤسسة الزجرية "دار جواد" المعدة لردع الزوجة المستعصية النافرة من زوجها، كما اعتبر نفاقا وممارسة بغيضة ملعونة اللجوء إلى "التّياس أو التجحيشة" أي المحلل الصوري للمطلقة بالثلاث. ويمكن القول أنه حتى اليوم لا يوجد بلد عربي يحترم حقوق المرأة بقدر ما يفعل الطاهر حداد.
في رسالة وجهها في الرابع من ديسمبر 1930 إلى المقيم العام الفرنسي بعد أن انتزعت السلطات الفرنسية منه حقوقه المدنية يقول موضحا أطروحته التي تنسجم مع نظرية الحكم عند علي عبد الرازق:
" إن الوظائف في الإسلام ليست دينية كما يظن الجاهلون بالأمر فإن الدين روح لا وظيفة وإنما هي تشريعية لتوفية مصالح الدولة في الإسلام وهي تتطور حسب تطور تلك المصالح نفيا وإثباتا. ونظرة إلى التاريخ الإسلامي ترينا كيف حدثت وظائف في حياة الرسول وأخرى في حياة الخلفاء الأربعة، وأخرى في الدول الإسلامية بعدهم بحسب ما اقتضته الحاجة المتجددة ولو كانت دينية لجاءت كاملة من أول يوم ولما أمكن للمسلمين حذف وظائف وإقامة أخرى مكانها. ونحن المسلمون نعرف كيف نميز الصلاة عن عقد الزواج مثلا فالأولى روح والثانية وظيفة لضمان الحقوق وليست إلا عملا مدنيا لا واجب في انعقاده غير الرضى والقبول من دون غبن ومع قطع النظر عن أي زمن وأي مكان وأي هيئة.
أما شيوخنا فلا أقدر أن أحدد مواقفهم المختلفة وكم هم بعداء في سلوكهم معي عن فهم الإسلام وروح الشريعة. ولا أدري كيف ساغ لهم أن يضعوا إمضاءاتهم في تكفير مسلم لأنه أثبت لنفسه حق النظر في الشريعة وفهمها بما تقتضيه حاجة المسلمين وروح العصر مهما كان مخطئا في اجتهاده ولا شك أنهم مجبورون بحكمهم هذا على بناء النتائج اللازمة عليه فيحكمون أيضا بمنع هذا الكافر من ميراث أهله، وفصله أو منعه من الزواج وإخراجه من جامعة الإسلام حيا أو ميتا وبذلك قتله اجتماعيا كما يشتهون(…).
إنني مهما اجتهد أن احترم وأجل غيري فلا يمكن أن أعتقد أن عائلات ورثت مقاعدها إدخال وإخراج من تشاء من الإسلام بل ولا اعتقد لأحد كائنا من كان حقا مثل هذا وإنما يخرج المسلم من دينه متى شاء هو أن يخرج فيعلن ذلك للناس.
كسر الشيخ عبد الله العلايلي عدة مسلمات في قضية المرأة والزواج وعقوبة ممارسة الجنس للمتزوج (ة) مستنكرا لعقوبة الرجم ومؤكدا على ضرورة العودة إلى الأصل المدني للزواج في الإسلام. وله يعود مفهوم "الشريعة العملية" الذي دافع عنه في وجه المفهوم المتزمت والضيق للإسلام. وهذه الشريعة كما يقول، هي "بمنطق النبي محمد ومنطق العلم في معرض تكيف وتجدد دائمين". ويقول في شرح مراده: "هذه الشريعة العملية التي لا يخالجني ريب، في أنها القمينة برمّ ما يفري عالم اليوم، من سقم عياء ويستبد به من حمى برخاء… ينعكس فعلها في الفكر والمجتمع ومناهج السلوك، إذا ظلت أسيرة قوالب جامدة. وهذا ما حاذره المبعوث بها في قوله الشريف: إن الله يبعث لهذه الأمة، على رأس كل مائة سنة، من يجدد دينها. والحديث الكريم هذا، هو في نظري دستور كامل لحركية الشريعة و "ديناميتها" في مجال صيرورة الزمن، فهي تجدد دائم يدوس أصنام الصيغ في مسار طويل".
من بين المدافعات أولى عن حقوق المرأة، تميزت نظيرة زين الدين (1908-1976) بدراستها المعمقة للإسلام وانطلاقها في جملة مواقفها من مفهومها الإصلاحي للدين. فهي في الوقت نفسه مصلحة في قراءة الإسلام ومناضلة من أجل المساواة بين الجنسين والمشاركة المرأة في الحياة العامة ونزع الحجاب.
أصدرت أول كتاب لها "السفور والحجاب" قبل أن تبلغ العشرين من عمرها في حقبة تعددت فيها أصوات التجديد، وقد سبقت بإصداره في لبنان الطاهر حداد في تونس. وفي هذا الكتاب يكتشف المرء قراءة متقدمة لمفهوم المرأة في الإسلام أساسها ضرورة إعمال العقل في الدين والتركيز على مصادره وامتلاك نظرة نقدية لقراءات المسلمين المختلفة له. وقد قرأت الطبري والبيضاوي والخازن والنسفي والطبرسي وابن عربي من القدماء والأفغاني وعبده والغلاييني والرصافي والزهاوي من المعاصرين.
تركز الكاتبة الشابة على دور التربية ودور الرجل في توضيح معالم العلاقة بين الجنسين وتعطي مثل والدها تقول : "أرجو من سادتي الرجال أن لا يتهموني بخرق النظام والفرار من سجن الحجاب، فإني لم أفعل ذلك يا سادتي، إنما أخوكم أبي الذي خلقه الله حرا مطلقا – وهو لا يخشى في سبيل الحق لومة اللائمين- هو الذي عد سجني منافيا عدل الله، ومصلحة العيلة والمجتمع ووثق بشرف نفسي وأدبها، فأرسلني سافرة إلى الحياة والنور. ولدى تحكيمي العقل رجحت ما رآى ففعلت". وتقول : "الدين حلل ما حلل وحرم ماحرم، أما الرجل فحرم الحلال وحلل الحرام". وتؤكد على مرجعيتها الدينية بالقول: "من الكتاب والسنة قرأت أنوار هدى في الحرية وحرية المرأة وحقوقها تستحي منها الشمس إذا طلعت". وتقول في آية الحجاب: "قرأت نحوا من عشر تفسيرات لا تنطبق رواية على رواية كأني بكل واحد من الرواة يريد بما يروي أن يؤيد مايرى ولم أر رواية مستندة إلى دليل ما". وتوجه في نهاية كتابها نداء تقول فيه
"أما أنا، فبعد تلك النعمة، نعمة الحرية التي منحنيها أبي من تلقاء نفسه والتي عددتها نعمته الثانية عليّ، بعد نعمة الحياة، أتيت بأشد ما منحني الله وحرية التفكير من قوة، أثبت أن المرأة ما خلقها الله عيا ولا ناقصة عقلا ولا دينا، وإن الحرية الصحيحة هي بعكس ما يظن الجهلة والسفهاء، هي ولا ريب الأس المتين، والركن الركين للأدب، وعزة النفس والصلاح، والكمال، والدين، وأثبت أيضا أن الحرية قد لا تؤخذ أخذا بل تعطى، وألتمس منكم يا سادتي الرجال، أن تحرروا أفكاركم، من البدع والأباطيل وتأثير العادات، وتمنحوا من أنفسكم كل اللواتي تثقون بشرف نفوسهن من أخواتي العزيزات المحترمات، أمهاتكم وبناتكم وزوجاتكم وأخواتكم، تلك النعمة نعمة الحرية، أما اللواتي، لم يستحققن الثقة فلا رأي لي في أمرهن، على أني أود أن لا أرى تحت لواء الحرية، إلا نفوسا من الجنسين شريفة أبية".
يلخص كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" فكر الأستاذ محمود محمد طه (1909-1985) الذي يعتبر أن رسالة الأصول تقوم على القيم الإيمانية الكبرى والبعد العالمي الإنساني للرسالة المكية الأولى. أما رسالة الفروع فما هي إلا أنموذج من نماذج تطبيقها في زمان ومكان محددين (المدينة). ويقول في هذا الكتاب: "من الخطأ الشنيع أن يظن إنسان أن الشريعة الإسلامية في القرن السابع تصلح بكل تفاصيلها، للتطبيق في القرن العشرين، ذلك بأن اختلاف مستوى مجتمع القرن السابع، عن مستوى مجتمع القرن العشرين، أمر لا يقبل المقارنة، ولا يحتاج العارف ليفصل فيه تفصيلا، وإنما هو يتحدث عن نفسه فيصبح الأمر عندنا أمام إحدى خصلتين: إما أن يكون الإسلام، كما جاء به المعصوم بين دفتي المصحف، قادرا على استيعاب طاقات مجتمع القرن العشرين فيتولى توجيهه في مضمار التشريع وفي مضمار الأخلاق، وإما أن تكون قدرته قد نفذت وتوقفت عند حد تنظيم المجتمع السابع، والمجتمعات التي تليه مما هي مثله، فيكون على بشرية القرن العشرين أن تخرج عنه، وأن تلتمس حل مشاكلها في فلسفات أخريات، وهذا مالا يقول به مسلم.. ومع ذلك فإن المسلمين غير واعين بضرورة تطوير الشريعة".
وفي الرسالة الثانية تلخيص لأهم الأفكار الثورية لمحمود محمد طه حيث لا يعتبر الرق أصلا في الإسلام، ولا الرأسمالية ويقول في قضية المرأة : "عدم المساواة بين الرجال والنساء ليس أصلا في الإسلام والأصل المساواة التامة بين الرجال والنساء" و"المجتمع المنعزل رجاله عن نسائه ليس أصلا في الإسلام" و"تعدد الزوجات ليس أصلا في الإسلام" والحجاب ليس أصلا في الإسلام والأصل في الإسلام السفور". ويعتبر الأستاذ طه النصير الأول لاتفاقية إلغاء أشكال التمييز بحق المرأة بين المصلحين الإسلاميين، ولهذا استنفرت النساء في حزبه لإصدار دراسات جد هامة في 1975 وجدنا من المهم إعادة نشر إحداها كملحق لهذا الكتاب.
إن كان التاريخ قد أعطى حسن البنا لقب المؤسس لأكبر حركة أصولية في العالم العربي، فمن الصعب التنبؤ بالمكان الذي سيأخذه شقيقه جمال البنا، الباحث غير النمطي الذي يجاهد من أجل فقه جديد. وينال موضوع حقوق المرأة وقوانين الأحوال الشخصية مركزا هاما في أطروحات جمال البنا وقد خصص لذلك كتابا يلخص وجهة نظره يقول فيه: "المبرر الأصيل لتحمل المسؤوليات (في الإسلام) هو القدرة والكفاية وليس الجنس أو الحسب أو النسب أو اللون أو القربى" . وهو يدافع عن رأي قاسم أمين معتبرا إياه من صلب الدين الإسلامي. ويتبنى استنادا إلى الاقتداء بالمجتمع الإسلامي الأول والطبيعة الإنسانية مبدأ الاختلاط حيث يقول: " المجتمع المختلط الذي يتلاقى فيه الرجال والنساء في الدراسة والعمل والنشاط العام هو المجتمع الذي يتفق مع الفطرة وأن أي محاولة للفصل بين الرجال والنساء هي تعسف ومخالفة لطبيعة الأشياء". ويهاجم البنا المبالغة في قضية الحجاب والنقاب والعزل باعتبارها دخيلة على المبادئ الإسلامية : "يمكن القول بدون مخالفة للوقائع أن المجتمع النسوي في عهد الرسول كان مجتمعا محتشما، ولكنه لم يكن منقبا، وإن لم يخل من منقبات اعتبرن شذوذا عن الوضع العام". ويقول: "الحجاب في مضمون القرآن ليس نقابا أو حجابا، ولكنه باب أو ستر يحجب من في الداخل ويفرض على الداخل الاستئذان، وهذا هو المعنى الذي جاء في القرآن لكلمة "حجاب" وأنها اقترنت بآيات الاستئذان كما أنها لم ترد إلا بصدد الحديث عن زوجات الرسول" .
في كل مرة نستعرض فيها المشكلات التي تواجه تحرر المرأة في العالمين العربي والإسلامي، نتوقف عند النتائج الكارثة لهيمنة الفقه التقليدي على الحركة الإسلامية السياسية وانعكاس ذلك على مسائل اهترأت الشفاه من تكرارها. فبين مواجه لتيار التراجع مثل ابن عربي، يقول في فترة تحولت فيها المرأة عند أهل الفقه إلى شيطان الفتنة، "العورة في المرأة ليست إلا السؤاتين كما قال تعالى: "وطفقا يخصفان عليهما ورق الجنة (الأعراف 22 وطه 121) فسوى بين آدم وحواء في ستر العورتين وهما السؤاتان"، بين نص كهذا في "الفتوحات المكية" وقراءات ابن عثيمين الوهابي في نقاب المرأة، ندرك مدى تجني القراءة الأصولية للإسلام، وندرك الأهمية الحيوية للإصلاح الإسلامي، الذي يقف في جبهة واحدة مع أنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

لست ادري

مها الخطيب
humanceneter@yahoo.com
كنت ادري باني من بلاد الرافدين
كنت اعلم باني بنت عراقية ومن رحم السومرية
ما دريت بان ارض الفرات
واستكان الشاي أبو الهيل من يد اغلي الأحباب
سيكون حلم ومجرد سراب
بعد ان قطع ابن العم تلك اليد الطاهرة
وأهداها من يدعي السلام والإسلام
بماذا اخبر أحفادي
ورن العود وأبو نؤاس والميدان وحدائق العشار
تبكي ولا اعلم أن كانت ستطيل البكاء
لان والله لست ادري
لمن ادفع الحساب
إذ جاء من يسألني هل دفعت الحساب
او ارفع صوتي طالبا
فرصة عمل او حبة دواء
من وعودهم بنيت إلف مدينة
وشيدت مليون دار
لكن هل فهمت لست ادري
ان كنت عربي انا ام كردي
شيعي ام سني ام مسيحي
أذن لماذا اقتل كل يوم
واذبح كل لحظة
أخاف ان أجيب من يسألني عن اسمي
اخشي حتى لفظه
أذنبي إني ولدت عراقي
لست ادري
أتسال عن ملايين تسحب من بنوك
لتحول لبنوك
ونزاهة تركض وتركض وتركض
لتجلس وتقول
انا مالي
وانأ اسأل أين مالي
ولا احد يجيب إلا ليقول
لست ادري
برلمان ليس ككل البرلمانات
غداءه بألف إلف دولار
وحشم وخدم وحرس ومؤتمرات
ونصفه هنا والأخر خارج العراق
إذن من يعدل راتبي
او يرمم بيتي
او يحفظ امن عائلتي
هم ام الإرهابي
لست ادري
أمريكا هي ام الدار
ام حارث الضاري ام التيار
أم سأنتظر مبعث الكرار
لعله يخبرني بما لست ادري
لأني والله لست ادري

المرأة الفلسطينية تطالب بدور في صناعة القرار السياسي

طالبت مؤسسات نسوية فلسطينية بقطاعات تعليمية واقتصادية في القدس العربية بضرورة رفع مستوى مشاركة المرأة الفلسطينية في صنع القرار السياسي العام، وخاصة في أية مفاوضات سياسية محتملة قادمة مع الجانب الإسرائيلي لضمان ترسيخ دور المرأة وتأكيد حقوقها السياسية والاجتماعية على طريق نيل حقوقها كاملة.
وقالت مديرة مركز القدس للنساء آمنة بدران إن المركز استطاع تثبيت رؤيا نسوية فلسطينية تتبنى مبادئ سياسية واضحة للوصول إلى حل عادل للصراع العربي الإسرائيلي من خلال تراكم تجارب وخبرات غنية ومتميزة الفلسطينيات الناشطات بالمجتمع المدني فيما يتعلق بشكل خاص بالحوار السياسي وبناء أسس السلام العادل بين الطرفين "ورغم ذلك فإن الحضور النسوي في إطار صنع القرار النسوي مازال محدودا إن لم يكن غائبا".
وأوضحت أن نسبة النساء الفلسطينيات على مستوى الترشح للانتخابات تصل 67.2% لشغل 88 مقعدا برلمانيا عادة ما يهيمن عليها الرجال، وأن نسبة النساء المشاركات في عضوية المجالس البلدية والقروية 25% وفي اللجنة المركزية لحركة فتح 5% وفي المجلس الوطني الفلسطيني 7.5% وفي مجال القضاء 7.4% وفي الصحافة والإعلام 20%، واعتبرت آمنة أن نظرة سريعة على هذه الإحصائيات تدل على أن مشاركة المرأة الفلسطينية مهمشة في صناعة القرار السياسي بل وتعامل وكأنها قاصر أو طفل معاق.
وأشارت الناشطة السياسية سلوى هديب إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يدعو جميع الأطراف الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة إلى ضمان التمثيل المتزايد للنساء على جميع مستويات صنع القرار في حل الصراعات بين الدول.
واستنادا إلى المهمة التي قامت بها الفلسطينيات خلال الأعوام المنصرمة والتي حاولن من خلالها تقديم وتطوير نموذج بديل للحوار السياسي وفي صنع السلام بين طرفي الصراع، أشارت هديب إلى ضرورة رفع مستوى المهارات النسوية للتأثير على صانع القرار بالمجتمع الفلسطيني وإلى جذب اهتمام الرأي العام المحلي لدعم قضية النساء من خلال الحملات الشعبية لمناصرة المرأة الفلسطينية وكسب الرأي العام العالمي للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية لوقف ممارساتها وعنفها ضد المرأة الفلسطينية والكف عن استهدافها وقمعها.
ورأى المحامي إبراهيم أبو هلال أن الوثيقة الدولية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة بحاجة إلى تفعيل ليصار إلى تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع من أجل تطوير دور المرأة السياسي والاجتماعي، مشيرا إلى أن الوضع الأمني والسياسي السائد يحول دون إعطاء دور فاعل للمرأة في التأثير على صنع القرار السياسي.
ووصف عبد اللطيف غيث مدير مؤسسة الضمير لرعاية شؤون الأسرى وضع المرأة الفلسطينية بأنه مزر للغاية وأنها تعاني من اضطهاد الرجل ومن قمع الاحتلال الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني منذ عقود.
وعبر عن قناعته بأن الأحزاب السياسية تتحمل العبء الأكبر في التفاعل مع قضية المرأة ودعمها والكفاح من أجل حريتها الكاملة ومشاركتها الفاعلة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالشعب الفلسطيني ومستقبله.
وطالب غيث بالتوقف عن سياسة التمييز بين الرجل والمرأة في هذا المجال، ودعا المرأة الفلسطينية إلى النضال من أجل تثبيت موقعها المتقدم في هذه الساحة الأمامية، لأن تجاهل دور المرأة يقود إلى كوارث في المجتمعات البشرية كما تعلمنا تجارب الشعوب في هذه المعمورة

واقع المرأة الأردنية في يومها العالمي

أجمعت ناشطات في العمل النسائي الأردني على أن شوطا كبيرا ينتظر المرأة لتصل إلى حد المساواة في الحقوق مع الرجل، رغم التأكيد على التقدم الكبير الذي حققته خلال العقد الماضي في مجال الحقوق السياسية والاقتصادية.
وفي يومها المرأة العالمي قالت مديرة مركز ميزان لحقوق الإنسان إيفا أبو حلاوة للجزيرة نت إن المرأة حققت تقدما كبيرا في مجال المشاركة السياسية من خلال دخولها للبرلمان والبلديات، إضافة لمشاركتها الفاعلة في صنع القرارات على أعلى المستويات في السلطة التنفيذية.
وحول الجدل المستمر حول تخصيص "كوتا" للنساء في البرلمان والبلديات، اعتبرت مديرة ميزان أن الكوتا النسائية "تمثل شكلا من أشكال التمييز الإيجابي لصالح المرأة بعد أن تعرضت للتمييز السلبي في مراحل سابقة".
إيفا عبرت عن عدم رضاها عن "الوجود الضعيف" للمرأة في الحياة السياسية، وأضافت "المرأة لا تنتخب المرأة لأن قرارها بالانتخاب لا يزال غير مستقل ويخضع في كثير من الأحيان لرغبات الرجل ولعادات اجتماعية تدفعها عادة لاختيار الرجل مما يجعل الكوتا المدخل الوحيد للمرأة للمشاركة السياسية".
وتخصص المملكة ستة مقاعد من أصل (110) للنساء في البرلمان، إضافة إلى 20% في البلديات.
وفيما أيدت النائب بالبرلمان د. حياة المسيمي تخصيص كوتا للنساء في البرلمان، فإنها عبرت عن قناعتها بأن الكوتا يجب أن تكون حلا مؤقتا "حتى يقتنع المجتمع بدور المرأة في الحياة السياسية".
وقالت "المرأة الأردنية حصلت من الناحية النظرية على حقوقها السياسية، ولكن من الناحية العملية فإن حضور المرأة السياسي يبدو ديكوريا".
واعتبرت النائبة أن الدور الممنوح للمرأة سياسيا لا يأتي إلا من خلال قرارات رسمية، إما عبر التعيين في الوظائف العليا أو عبر تخصيص الكوتات في قوانين الانتخاب.ورغم النسب المرتفعة لتعليم الفتيات في المملكة، فإن هذه النسب لم تنعكس على واقع مشاركة المرأة في سوق العمل. وبحسب بيانات وزارة العمل فإن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل الأردني لا تزال ضعيفة ولا تتعدى 12%.
حياة اعتبرت أن طريقة حساب مشاركة المرأة اقتصاديا خاطئة إذ لا يتم حساب وجودها في بيتها وكم يساهم ذلك في تربية الأولاد والعناية بالمنزل والأسرة، لكنها أقرت بأن المشاركة الاقتصادية للمرأة في المجتمع متواضعة.
مديرة مركز ميزان الحقوقي رأت أن المشاركة النسائية ضعيفة على الرغم من النمو الكبير في تعليمها.
وأشارت إلى أن المرأة لا تزال تتعرض للاستغلال الاقتصادي من حيث ضعف الرواتب، بل وحرمانها من التصرف براتبها في بعض البيئات الاجتماعية.حياة أبو حلاوة قالت أن المرأة الأردنية لا تزال بعيدة عن القضاء على كافة أشكال التمييز ضدها في قوانين الضريبة والتقاعد والضمان الاجتماعي التي تميز ضد المرأة، كما أن قانون الجنسية لا يمنح أبناء الأردنية جنسية أمهم على عكس الرجل.
ولفتت إلى استمرار ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع، مسجلة للمملكة إنشاء "دار الوفاق لحضانة النساء المعنفات" في مسعى لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف في المجتمع

واقع المرأة الأردنية في يومها العالمي

المصدر : شبكة برامج حقوق الانسان العربي- 2007
أجمعت ناشطات في العمل النسائي الأردني على أن شوطا كبيرا ينتظر المرأة لتصل إلى حد المساواة في الحقوق مع الرجل، رغم التأكيد على التقدم الكبير الذي حققته خلال العقد الماضي في مجال الحقوق السياسية والاقتصادية.
وفي يومها المرأة العالمي قالت مديرة مركز ميزان لحقوق الإنسان إيفا أبو حلاوة للجزيرة نت إن المرأة حققت تقدما كبيرا في مجال المشاركة السياسية من خلال دخولها للبرلمان والبلديات، إضافة لمشاركتها الفاعلة في صنع القرارات على أعلى المستويات في السلطة التنفيذية.
وحول الجدل المستمر حول تخصيص "كوتا" للنساء في البرلمان والبلديات، اعتبرت مديرة ميزان أن الكوتا النسائية "تمثل شكلا من أشكال التمييز الإيجابي لصالح المرأة بعد أن تعرضت للتمييز السلبي في مراحل سابقة".
إيفا عبرت عن عدم رضاها عن "الوجود الضعيف" للمرأة في الحياة السياسية، وأضافت "المرأة لا تنتخب المرأة لأن قرارها بالانتخاب لا يزال غير مستقل ويخضع في كثير من الأحيان لرغبات الرجل ولعادات اجتماعية تدفعها عادة لاختيار الرجل مما يجعل الكوتا المدخل الوحيد للمرأة للمشاركة السياسية".
وتخصص المملكة ستة مقاعد من أصل (110) للنساء في البرلمان، إضافة إلى 20% في البلديات.
وفيما أيدت النائب بالبرلمان د. حياة المسيمي تخصيص كوتا للنساء في البرلمان، فإنها عبرت عن قناعتها بأن الكوتا يجب أن تكون حلا مؤقتا "حتى يقتنع المجتمع بدور المرأة في الحياة السياسية".
وقالت "المرأة الأردنية حصلت من الناحية النظرية على حقوقها السياسية، ولكن من الناحية العملية فإن حضور المرأة السياسي يبدو ديكوريا".
واعتبرت النائبة أن الدور الممنوح للمرأة سياسيا لا يأتي إلا من خلال قرارات رسمية، إما عبر التعيين في الوظائف العليا أو عبر تخصيص الكوتات في قوانين الانتخاب.ورغم النسب المرتفعة لتعليم الفتيات في المملكة، فإن هذه النسب لم تنعكس على واقع مشاركة المرأة في سوق العمل. وبحسب بيانات وزارة العمل فإن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل الأردني لا تزال ضعيفة ولا تتعدى 12%.
حياة اعتبرت أن طريقة حساب مشاركة المرأة اقتصاديا خاطئة إذ لا يتم حساب وجودها في بيتها وكم يساهم ذلك في تربية الأولاد والعناية بالمنزل والأسرة، لكنها أقرت بأن المشاركة الاقتصادية للمرأة في المجتمع متواضعة.
مديرة مركز ميزان الحقوقي رأت أن المشاركة النسائية ضعيفة على الرغم من النمو الكبير في تعليمها.
وأشارت إلى أن المرأة لا تزال تتعرض للاستغلال الاقتصادي من حيث ضعف الرواتب، بل وحرمانها من التصرف براتبها في بعض البيئات الاجتماعية.حياة أبو حلاوة قالت أن المرأة الأردنية لا تزال بعيدة عن القضاء على كافة أشكال التمييز ضدها في قوانين الضريبة والتقاعد والضمان الاجتماعي التي تميز ضد المرأة، كما أن قانون الجنسية لا يمنح أبناء الأردنية جنسية أمهم على عكس الرجل.
ولفتت إلى استمرار ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع، مسجلة للمملكة إنشاء "دار الوفاق لحضانة النساء المعنفات" في مسعى لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف في المجتمع

النساء يطالبن بمزيد من الحقوق في يومهن العالمي

المصدر : شبكة برامح حقوق الانسان العربي- 2007
طالب العديد من المنظمات والشخصيات الدولية في مختلف أنحاء العالم بإعطاء المزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية للمرأة.
وقالت هذه الشخصيات في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف اليوم، إن المرأة في أنحاء عديدة من العالم مازالت تعاني بدرجات متفاوتة من قهر وظلم في العالم.ففي تونس التي تصنف على من أكثر الدول العربية تقدما في مجال حقوق المرأة، طالبت حقوقيات تونسيات بمساواة دون تحفظ في الحقوق بين الرجال والنساء، أبرزها المساواة في الإرث.
وطالبت رئيسة منظمة النساء الديمقراطيات خديجة الشريف، السلطات التونسية برفع كل تحفظاتها على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وشددت الشريف على ضرورة التصدي للعنف ضد المرأة وبتحويل سلطة الأب في العائلة إلى سلطة مشتركة بين الأب والأم.
في حين رأت بلقيس المشري من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الفصل 23 من قانون الأحوال الشخصية التونسية الذي ينص على أن الأب هو رئيس العائلة، لم يعد يتلائم مع المتغيرات التي يشهدها المجتمع التونسي من مشاركة المرأة في العمل ومكانتها الحالية التي تمكنها من تقاسم هذا الدور مع الرجل باقتدار.وفي العراق تشير التقارير الدولية والصحفية إلى استمرار تردي وضع المرأة هناك بسبب الظروف السياسية الصعبة التي تعيشها البلاد، منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة عام 2003.
وتقول التقارير إن الفتنة الطائفية حرمت معظم النساء هناك من الحصول على حقوقهن الأساسية في الصحة والتعليم والعمل، هذا إضافة إلى آلاف النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة العنف الطائفي.وفي الأردن أكد العديد من الحقوقيات والسياسيات على أن المرأة الأردنية لم تحرز بعد كامل حقوقها في شتى مجالات الحياة، رغم التطور الواضح في دور المرأة هناك.
ورأى العديد من الحقوقيات والبرلمانيات أن المرأة اس